أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية » رياضة » أموال كرة القدم المغربية سائبة … وحكومة العثماني غير مكترثة ! ؟

أموال كرة القدم المغربية سائبة … وحكومة العثماني غير مكترثة ! ؟

20180109_145855

أصداء مزكان : بقلم حسن فاتح
أمام الحملة الهمجية التي تشنها الحكومة على أجور الموظفين البسطاء من الطبقة المتوسطة، من أجل رتق ثقوب صناديقها وفك أزماتها، بدءا برفع الضرائب، تجميد الزيادات، تقليص نقط المعاش، تمديد سن التقاعد، رفع الدعم عن المواد الأساسية، تحرير أثمنة المواد الطاقية، إضافة إلى تكثيف الغرامات على المواطن سواء كان راجلا او سائقا لسيارته، ناهيك عن المخطط “الذكي” الذي تسعى من ورائه الحكومة بإلغاء مجانية التعليم، تقوم الدولة في المقابل الآخر بإغماض عيونها على ما يجري في القطاعات الاخرى من رواج مالي مهول ومخيف، كقطاع الرياضة مثلا، وفي مجال كرة القدم على الخصوص، الذي يبقى لحد الآن “الميدان اللغز” الخارج عن قانون الضرائب ومراقبة الدولة.
إن قيمة الصفقات وأجور المدربين واللاعبين بالبطولة الإحترافية تتزايد باستمرار، فأجور مأجوري كرة القدم تسير بسرعة “صاروخ” أما أجور الموظفين فتسير بسرعة “حمارة عرجاء”، أو قد تبقى جامدة جمود “جبل الجليد” في القطب الشمالي.
يشهد قطاع كرة القدم، كل موسم رياضي، رواجا بملايين الدراهم أو بملايير السنتيمات، في أنفاق مظلمة وبعيدة عن الأضواء، بدون حسيب ولا رقيب، أموال سائبة يتلاعب بها المسيرون كما يشاؤون، مغالاة في الأجور، تضخيم في منح التوقيع، تقارير مالية غير واقعية، أموال تحت الموائد، مبالغ تهدر، وأخرى تسرق، أو تحرف لحسابات أخرى … ورغم ما قيل عن تلك الاختلالات والاختلاسات عبر الصحافة والتقارير، فلا أحد تجرأ من نواب المعارضة أو الحكومة المنتخبة بالبحث في أموال كرة القدم، أو التساؤل عن طرق استثمارها، أو كيفية تدبيرها.
أليس من حق أجهزة الدولة أن تراقب هذه الأموال؟ … أليس من حق الدولة أن تفرض ضرائب على أجور اللاعبين والمدربين على غرار موظفي الدولة؟ … أليس من الضروري أن يقوم المجلس الأعلى للحسابات بافتحاص هذه الفرق او الجمعيات الرياضية كما يقال؟ …، خاصة وأن الدولة تساهم وتدعم الفرق بقدر مهم من الأموال عن طريق الجامعة والمؤسسات العمومية المحتضنة وعبر النقل التلفزي، إنها أموال الشعب المغربي تتلاعب بها كرة القدم … 
يصل أعلى راتب مدرب وطني الى 25 مليون سنتيم تقريبا أي ما يزيد عن “23.37 مرة” ضعف أجرة رجل تعليم من رتبة سلم 11، من الدرجة 13، في المنطقة “ج”، أما أدنى راتب لمدرب وطني فقد يناهز 10 ملايين سنتيم اي “9.35 مرة” أكثر من أجرة أستاذ من نفس الرتبة، أما المدرب الأجنبي فأجره يصل أحيانا الى 55 مليون سنتيم ليفوق أجر رجل التعليم ب “51.40 مرة” ، في حين أن أجر الناخب الوطني “رونار” بعد التأهل الى كأس العالم فقد وصل الى 80 مليون سنتيم أي ما يفوق “74.80 مرة” أجر أستاذ من رتبة سلم 11 ، وكل ما نزلنا نحو أسفل درجات سلم أجور موظفي الدولة نجد الهوة تتسع أكثر فاكثر.
أما بالنسبة لأجور اللاعبين في البطولة الاحترافية فهي تترواح في الغالب بين 7000 و16000 درهم، وقد تزيد او تقل هذه القيمة بقليل، مع وجود استثناءات لبعض اللاعبين الأجانب الذين تتراوح أجورهم بين 20 الف أو 50 ألف درهم، هذا دون احتساب منحات التوقيع التي تتأرجح في الغالب بين 500 ألف و3 مليون درهم، مع وجود بعض الاستثناءات، بمعنى أوضح، أن أقل لاعب أجرا في البطولة الاحترافية يتقاضى أجر أستاذ تعليم من سلم 11 في الدرجة 3، أما أكثرهم فيفوق الأستاذ المصنف خارج السلم بقليل، صاحب 14979 درهم في الشهر، هذا دون أن نبحث في أجور ومنح باقي مكونات فريق كرة القدم من مساعد المدرب، المعد البدني، طبيب الفريق، ممرض الفريق، الكاتب العام …
أما فيما يتعلق بميزانية الفرق المصروفة فحدث ولا حرج، فهي تتغير حسب المواسم والمراتب المحتلة والبطولات المحققة، الفرق المتصدرة للمراتب الخمس الأوائل تتراوح ميزانيتها المصروفة والمصرح بها ما بين 5 و7 ملايير سنتيم في الموسم، اما الفرق المحتلة لوسط الترتيب فتتراوح ميزانيتها بين 2 مليارين و4.5 ملايير في السنة، اما الفرق المتذيلة للترتيب فهي التي لم تتجاوز حجم مصاريفها 1.5 و2 مليارين.
لمعرفة حجم الأموال الرائجة في ميدان كرة القدم، يجب الوقوف على تقارير صريحة ورسمية ومراقبة من قبل جهاز الدولة، لكن أمام ما يشاع وما يصرح به فإننا مجبرون للتخمين بأن ميزانية قطاع كرة القدم بأقسامه الأربعة وبالمنتخبات، قد تتجاوز بكثير ميزانية ما يصرف على المدارس والمستشفيات والمقابر و …، دون ان تنتزع منها مصلحة الضرائب مستحقاتها، التي تلاحق بها موظفي الدولة عند كل حين.
عند الدول الديموقراطية، تفرض اتحادات كرة القدم فحوصات مالية دقيقة على فرقها بدون تمييز، حتى وإن تعلق الأمر بأكبر الفرق وأعرقها، وما حصل لفريق “جوفنتوس بايطاليا” بعد انزالها إلى الأقسام السفلى سنة 2006، و”أولمبيك مارسيليا” بفرنسا بعد سحب اللقب منها سنة 1993، و”بايير ميونيخ” بألمانيا بعد سجن رئيسها “هونيس” سنة 2014، و”برشلونة” باسبانيا بعد منعها سنة 2015 من آجراء أي عقودات إضافية، إلا نماذج حية يجب الاقتداء بها.
ترى ماذا سيحصل إذا ما طبقت الحكومة المغربية فحوصاتها المالية الدقيقة لفرقنا الوطنية، وبنفس الصرامة بالدول الأوروبية ؟
الجواب لكم أيها القراء المحترمين .

Facebook Comments

عن أصداء مزكان

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم . وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع. الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع أصداء مزكان

14 تعليقات

  1. El Houceine El Hayani

    اسي حسن يوم جميل أبدأه بطلعتك التي زيدني إصرارا على تقدير العصاميين .. أنت إبني وأخي وصديقي وفخور بالشباب أمثالك

  2. أبو فطمة الزهراء شيماء

    البحث عن الجودة في التعليم ،ومن سبب هذه الانتكاسة التي يعرفها التعليم هو التشجيع للاعبين

  3. Bravo Mr Fatih, bien dit

  4. Maalam ba Hassan on a vraiment besoin de gens comme vous honnêtes

  5. El Houssaine EL Kerzabi

    تحياتي سيدي حسن كلام واضح.

  6. Elmostafa Elmekkaoui

    شكرا اخي حسن على اثارتك لموضوع أريد له ان يبقى طي النسيان.. أشاركك كل كلمة ، كل فكرة حول ضرورة سن قانون يشمل اللاعبين و وكلاءهم و المدربين و كل من يتنصل أو هو معفي من واجب أداء الضرائب. واش مقابلينا غير حنا الموظفين حيت حاصلين بين يديهم يقطعو لبغاو يقطعوه من أجورنا التي لا تكفي في تغطية نفقات العيش و مصاريف المدرسة و ووو
    1

  7. تلك هي العدالة الاجتماعية

  8. موضوع كبير و شائك .

  9. ضربت على الوتر الحساس

  10. لله الأمر من بعد ومن قبل. لكنهم عندما يموتون لن يحملوا معهم هاته الثراوات إلى القبر وستظل معلقة في عنقهم تقهرهم ذلة، مال العيون المشرئبة وذوي الحقوق يعود لأهله وإن طال الزمن! تحياتي سي حسن

  11. تحية للاخ حسن فاتح الوطني الغيور.

  12. الحقيقة والواقع ويجب فضح المتلاعبين بأموال الشعب وهنا يتجلى دور الحكومة المغربية بالقيام بفحوصتها المالية الدقيقة

  13. كيخسرو لملاير باش يكلخ شعب

  14. هذه هي المقالات التي نحن في حاجة اليها رسالة واضحة المعالم للمسؤولين عن الشأن الرياضي في المغرب بصفة عامة والكروي بصفة خاصة وكذلك رسالة موجهة للجهاز المحاسباتي والضريبي في البلاد كي يشمر على ساعديه كي يرجع الأمور إلى نصابها تحياتي للأستاذ حسن فاتح

اترك رد

إلى الأعلى