Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / ثقافة وفنون / الذاكرة الدكالية المنسية : القائد المجاهد امحمد التريعي شخصية وطنية طمسها الزمن

الذاكرة الدكالية المنسية : القائد المجاهد امحمد التريعي شخصية وطنية طمسها الزمن

20181101_120725

أصداء  مزكان : بقلم عبدالواحد سعادي

امحمد التريعي بن المعطي من الزعماء المشهورين في بداية القرن العشرين ، ترجع شهرته إلى ما طبع حياته من جهاد ضد الاحتلال الفرنسي ولد حوالي 1273 ه / 1856 م إذ قدرت بعض الاستخبارات الفرنسية السرية عمره سنة 1911 بحوالي 55 سنة .
ينتسب بالضبط إلى دوار أولاد بومغزل من فخذة التريعات ، وهي إحدى الأفخاذ الأصلية المكونة لقبيلة الحوزية ، التي توجد مدينة أزمور بترابها ، حسب إفادات إبن أخت القايد امحمد التريعي ، الأستاذ الراحل الحاج بوشعيب لسان الدين رحمه الله لنا قيد حياته ، الذي كان بصدد تأليف كتاب حول سيرة خاله القايد المجاهد قبيل وفاته ببضعة شهور ، أملى علي خطوطه العريضة جميعها ، وحبدت اليوم إهداءها إلى روحه الطاهرة ، لأن ظروفه الصحية حينها لم تسمح بصدور كتابه إلى حيز الوجود .
ويستفاذ من الوثائق المغربية الرسمية أن امحمد التريعي كان قائدا سنة 1312 ه / 1894 م أيام كان عبدالرحمان بركاش قائدا على مديونة
كما نجد أن امحمد التريعي قد ألقي عليه القبض من قبل الجيش الفرنسي المحتل وسجن بالدارالبيضاء مع قائدين آخرين من دكالة هما أحمد البوعزيزي قائد أولاد بوعزيز وسعيد الفرجي قائد أولاد فرج ، وقد نقل القواد الثلاثة إلى سجن الرباط بأمر من الصدر الأعظم أحمد بن موسى الذي يبدو أنه أبقاهم في السجن إلى وفاته سنة 1318 ه / 1900 م
فيما أشارت بعض التقارير السرية سنة 1329ه / 1911م إلى أن امحمد التريعي كان متوليا القيادة منذ حوالي 12 سنة
وعلى هذا الأساس يبدو أنه رجع لقيادته قبيل أو عقب وفاة الصدر الأعظم المذكور في ماي 1900 ، ذلك الوزير الذي اشتهر بإلقاء العديد من قواد القبائل المناضلة في غياهب السجون .
الواقع أن امحمد التريعي تولى القيادة خلفا لشقيقه الأكبر الذي قائدا على قبيلة الحوزية ، هذا الأخير الذي خلف هو أيضا والده القائد المعطي الذي كان مقدما “للطلبة” حفظة القرآن الكريم ، فعين قائدا على بالحوزية بظهير شريف من السلطان مولاي الحسن الأول ، كما كان نجله امحمد التريعي طالبا حافظا لذكر الله بدوره
وكان على صلة وعلاقة حسنة مع القياد الكبار بالمملكة مثل القائد عيسى بن عمر العبدي الذي ترقى إلى منصب وزير الداخلية أنذاك .
إلا أن امحمد التريعي الذي كان يقود قبيلة تحرس المجال الممتد من مدينة أزمور إلى جوار مدينة الجديدة
وبما أن النفوذ الأجنبي بالجديدة كان يتزايد باستمرار ، حيث أن قناصل الدول الأجنبية وخاصة قناصل فرنسا وإسبانيا وبريطانيا ، كانوا نشيطين في نشر نفوذ بلدانهم بين أعيان دكالة وخاصة بين القياد
نظرا لكل ذلك فقد أصبح امحمد التريعي محل إزعاج ومراقبة شديدة من طرف الفرنسيين الذين لم يرغب في وضع يده بأيديهم
وتؤكد استخبارات الفرنسيين إلى أن علاقة الرجل بهم كانت سيئة إلى سنة 1329ه / 1911 م
وسنرى أنها ظلت سيئة إلى ما بعد ذلك التاريخ بل ازدادت سوءا .
طبعت حياة امحمد التريعي بالصراع المرير ضد الأجانب ، علاوة على أن الرجل الذي اشتهر بالشجاعة والصرامة ورباطة الجأش كان مصمما على عدم خدمة أهداف الفرنسيين ، ويظهر نتيجة لذلك أنه انضم للحركة الحفيظية (مولاي عبدالحفيظ) حيث أصبح من أعمدتها في أحواز أزمور والجديدة ، وأنه اختار طريق الجهاد ضد التدخل الفرنسي في المغرب .
أصبحت الدعاية الحفيظية نشيطة جدا بالمنطقة بفضل القايد التريعي ، حتى أن الفرنسيين الذين احتلوا الدارالبيضاء هددوا باحتلال مدينة الجديدة في صيف 1907
وبالرغم من ذلك فقد تمكن الحفيظيون من السيطرة على أزمور بمساعدة التريعي ، ونظموا عملية تهريب الأسلحة إلى مجاهدي الشاوية عبر الجديدة وأزمور .
ثم انتقل امحمد التريعي إلى الشاوية حيث اصطدم بقوات الجنيرال “داما” في بداية 1908 ، حيث كان القائد التريعيىيجاهد في منطقة المذاكرة مع بطلها الأحمر بن منصور
ولا غرابة في ذلك ،، فقد جذب مؤذن الجهاد بالمذاكرة أبطالا من الحوز مثل عمر السكاني ومن الأطلس مثل موحا وسعيد الوراوي وموحا وحمو الزياني ، وهؤلاء قواد مشهورون في قبائلهم ، أما غيرهم من المجاهدين فكانوا كثيرين .
عاد امحمد التريعي إلى بلاده بعد سيطرة القوات الفرنسية على الشاوية
كما تمكن قائد قوات الاحتلال من الحوز إلى أزمور التي احتلها وأبعد منها القائد الحفيظي حاسي الكلاوي ، كما عزل امحمد التريعي عن قيادة الحوزية ، وولى مكانه في يوليوز 1908 غيره المؤيد للاستعمار .
لكن بمجرد عودة قوات الاحتلال إلى الشاوية ، عاد امحمد التريعي إلى قيادته حيث قتل القائن الخاىن الذي ولاه الفرنسيون ، وعلق رأسه ورؤوس الموالين له على أبوابىمدينة أزمور العتيقة .
وفي هذه الأثناء حصل امحمد التريعي على ظهير السلطان مولاي عبدالحفيظ بالتولية من جديد .
يتهم الفرنسيون امحمد التريعي بالقسوة والتعسف والعنف ضد محكوميه ، وخاصة بعد احتلال أزمور من طرف القوات الغازية وخروجها منها
أما بالنسبة لعلاقة التريعي بالأجانب فيتهمونه بأنه كان يضيق عليهم المرور ويفرض عليهم إثاوات كبيرة وخاصة على الفرنسيين الذين يريدون قطع أو عبور وادي أم الربيع إلى الشاوية .
أما فيما يتعلق بالحصول على الحماية الأجنبية فكان التريعي ينكل بكل من يدعي الحماية ، ولذلك تكاثرت شكايات الفرنسيين ضده عند السلطان مولاي عبدالحفيظ وتدخلوا لديه لعزله ، فلم يفعل ذلك إلا سنة 1912 .
ومنذ الحملة الفرنسية على فاس سنة 1911 وحصول الاتفاق الألماني الفرنسي حول المغرب في نونبر 1911 أخذ امحمد التريعي يحتاط لنفسه ، دون أن يطلب الحماية الأجنبية ، إلا بعد أن أصبح مهددا ، لما تمكنزالفرنسيون من فرض الحماية على المغرب كله في مارس 1912 واستصدروا قرارا بعزله من القيادة .
وفي أبريل 1912 ذهب القائد المجاهد إلى القنصلية الإسبانية بالجديدة ليطلب من القنصل “لويس فباس” الحماية من بلاده ، وبمساعدة السيد “بوخول” كاتب القنصلية ، واليهودي المغربي “يوسف ماهون” وهو سمسار إسباني ،
تمكن القائد التريعي من الحصول على بطاقة الحماية الإسبانية، وقد عارض الفرنسيون وحزبهم منح إسبانيا حمايتها له ، فاحتج النائب محمد الحباص والوزير المقري على تلك الحماية الإسبانية للتريعي ، لكن البعثة الإسبانية بطنجة لم تتخل عن حماية الرجل ، وظل التريعي بالرغم من توقيفه يمارس مهامه كقائد بقبيلته الحوزية إلى شهر يوليوز 1912 .
وفي 23 يوليوز 1912 احتل الكلونيل “مانجان” مدينة أزمور وجعلها مركزا لعملياته بدكالة فقد عين قائدا عاما ومشرفا سياسيا مكلفا بتهدئة المنطقة ، بمعنى مكلفا بالقضاء على نفوذ القائد التريعي وإلقاء القبض عليه ، في فجر 4 غشت ، لكن الرجل المجاهد فطن بالأمر وغادر القصبة ليلا ، فالتجأ إلى دار صديقه الآمن اليهودي المغربي “سيكسو” وهو محمي إسباني يسكن قرب الجديدة “تجزئة المويلحة حاليا” وفي الغد قنبلت قوات الاحتلال قصبة التريعي بالحوزية وصادرت أملاكه ، وجميع ما تحويه من سلاح ووثائق .
كما أقدم المحتل على تجنيد كل ما عنده في الجديدة وحاصر دار ” سيكسو” بمساعدة طابور بوليس الجديدة للانقضاض على التريعي
وتشير المراسلات الفرنسية إلى أن القايد التريعي طلب التفاوض مع القنصل الفرنسي ، فذذهب القنصل هذا بصحبة البوليس وضابط صف إلى دار “سيكسو” حيث خرج عليهم التريعي مع بعض رجاله ، ووعد القنصل بالاستسلام للقنصلية الفرنسية ..
وتتهم الرواية الفرنسية القنصل الإسباني بالتدخل في الأمر مما دفع التريعي إلى التراجع عن الاستسلام .
عزز الفرنسيون في يوم 5 غشت 2012 حشدا بوليسيا برفقة من الرماة لتشديد الحراسة حول دار “سيكسو” خوفا من خروج التريعي منها ، وفي المساء حدث تبادل لإطلاق النار بين دار اليهودي والقوات المحاصرة لها ، وفي هذه الأثناء تجمعت الجالية الفرنسية بالجديدة بدار القنصلية الفرنسية ، حيث تسلح أفرادها ،
ونتيجة لهذه التطورات ، ونظرا لما قام به الفرنسيون من استعدادات حربية ، خيم على الجديدة صباح يوم 6 غشت 1912 جو مكهرب ، وكان الجميع يحس بقرب انفجار ما
وفي الساعة الواحدة زوال يوم 6 غشت 2012 أي في الوقت الذي تشتد فيه وطأة درجة الحرارة ، فوجئ المحاصرون لدار ” سيكسو ” باندفاع الفارس امحمد التريعي يتجه في بعض من رجاله نحو دائرة الخطر .
ونتيجة للمفاجأة وللسرعة الفائقة التي اندفع بها حصان التريعي خارج دار “سيكسو” والبارود يلعلع ، لم يتمكن الجنود الفرنسيون من إصابته بالرغم من النيران التي صوبت نحوه .
هكذا تمكن التريعي من التخلص مرتين متتاليتين من الجيش الفرنسي ، الأولى بقصبته التي أحرقت بالحوزية ، والثانية بدار صديقه سيكسو بالجديدة ، ثم اختفى وسط بادية دكالة الموحشة دون أن يجرأ أحد على مطاردته .
واصل التريعي جهاده بدون خوف ولا توقف ضد المستعمر الفرنسي بعد انضمامه إلى مجاهدين آخرين كبار بالأطلس المتوسط ، إلى جانب موحا وحمو الزياني حيث شارك في جهاد قبائل المنطقة ضد الفرنسيين إلى أن وافته المنية هناك وذفن بالأطلس المتوسط كذلك .
الهوامش :
– وثائق خ.ح. الوثائق الدبلوماسية بمدينة نانت الفرنسية .
– نشرة إفريقيا 1912 .
– الرواية الشفاهية لقريب امحمد التريعي الأستاذ الراحل الحاج بوشعيب لسان الدين رحمه الله قيد حياته .

Facebook Comments

عن أصداء مزكان

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم . وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع. الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع أصداء مزكان

اترك رد

إلى الأعلى