Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / ثقافة وفنون / بعض مما حكي عن : مولاي بوشعيب الرداد وللاعايشة البحرية في الجديدة

بعض مما حكي عن : مولاي بوشعيب الرداد وللاعايشة البحرية في الجديدة

20181009_143057

20181009_142610

اصداء مزكان  :  خالد الخضري
1 – وفاء للجلبي
قدمت مساء يوم الأحد 7 أكتوبر الجاري 2018 فرقة مسرحية (الرداد وعويشة) بمسرح الحي البرتغالي بالجديدة.. وهي من تأليف وإخراج سعد الله عبد المجيد وتشخيص: جميلة مصلوحي ، سميرة هيشيكة، مصطفى هنيني، حميد مرشد وسامي سعد الله الذي ساعد والده في الإخراج. قدمت هذه المسرحية كذلك كتكريم للفنان المسرحي الجديدي، المرحوم مصطفى جلبي الذي توفي إثر حادث انفجار قنينة غاز ببته في شهر رمضان السابق.. وقد سبق للراحل أن أخرج نفس المسرحية كما أدى فيها دور الرداد حيث شاركته البطولة، الفنانة المرحومة عائشة مناف، في إطار جمعيتَيْ النهضة المسرحية والقناع الأزرق للمسرح والثقافة بالجديدة سنة 2000.
بهذه المناسبة ووفاء للراحل، قدم زميله وصديقه السيد عبد المجيد نجدي، رئيس جمعية عروس الشواطئ التي كان مصطفى عضوا فيها أيضا، كلمة مؤثرة في حق الراحل حيث عدد خصاله كما بعض أعماله المسرحية والسينمائية ضمنها مسرحيات: (الدائرة السوداء)، (الخرصة) و(البيع بالمزاد العلني)… كما لعب جلبي دور “الطبايْلي ” – وهو معد الشاي المحترف – في فيلم ( خربوشة) للمخرج حميد الزوغي.. وكان له حقيقة حضور وازن في الشاشة دون أن ينبس بحرف واحد. ورد في كلمة السيد النجدي: ” عرف مصطفى جلبي بهدوئه وتوازنه وتواضعه بفضل خبرته الفنية المتراكمة… وقد كان الفن المسرحي بالنسبة إليه عملا ممتعا وحالة يركن إليها ليترجم عوالمه الداخلية ومشاعره وأحاسيسه الوجدانية…”
2– حب عذري.
تحكي المسرحية عن علاقة الولي الصالح أبي شعيب الرداد الملقب بالسارية، بالناسكة المتعبدة عائشة البحرية الوافدة من أرض الشام، وعن علاقة الحب التي اندلعت بينهما وكان أبو شعيب يناضل كي تظل هذه العلاقة طاهرة وروحانية أكثر منها حسية.. ولذا رفض الارتباط بعائشة ولم ينجب أطفالا، إنما أنجب عددا من المريدين الشباب (العزارة) الذين حملوا مشعله وأكملوا رسالته، فسمي ب “عَّطايْ العزارة” بينما أصبحت عائشة البحرية مثالا للنقاء، والحب الطاهر الذي لا يجيره إلا الارتباط الشرعي.. فغذا ضريحها إلى الآن عند مصب وادي ام الربيع قرب أزمور، محجا للعديد من الشابات اللواتي لم يتزوجن بعد أو النساء العوانس اللائي فاتهن ركب الزواج، للتزود ببركاتها وعلى رأسها الحصول على عريس.
وفي خضم الحداث يتهم أبو شعيب وعائشة بالفسق والزنا، ويحاول أعداءه اعتقاله ومحاكمته في الساحة العمومية.. لكن تقواه وعفته أنقذاه وجعله يغلب خصومه.. ليستمر هو وعائشة رمزا للحب العذري العفيف .. الذي كان ذات يوم …
3 – تقنيات محكمة
تنتمي الحكاية إلى جنس الأسطورة التي سعى المؤلف إلى إلباسها عددا من الوقائع، والإيحاءات ذات البعد السياسي والاجتماعي المحلي بالخصوص والعربي الراهن بصفة عامة دون سقوط في المباشرة، والقابلة للعديد من التأويلات والقراءات بالنسبة لمن أراد النبش في الرموز وتقفي آثار الحوارات الملغومة واللقطات الصوفية بما فيها من أشعار/ أذكار / أمداح / وجذبة وألوان أقمشة وأقنعة… حيث توفق سعد الله عبد المجيد كمخرج في توظيفه لعدد هائل من الآليات الفنية والتقنية، لا لإخراج نصه المسرحي، ولكن لإدخاله في حلة مسرحية ذات منحى تصويري وسمعي بصري، أكثر منه لفظي أو استعراضي بالمفهوم المسرحي الكلاسيكي.
فكان هناك من حيث الآليات الفنية، التشخيص الذي اعتمد بدرجة كبيرة على التعبير الجسدي رقصا، وجذبة ونطا وغناء.. كان فيه سائر الممثلين مقنعين دون تمييز أحدهم عن الآخر وذلك بفضل تمرسهم واحترافيتهم كما حسن إدارتهم. أما من الناحية التقنية فقد وظف عبد المجيد الإنارة بألوان متعددة عبر كواشف كهربائية تتطلب دراية حرفية ومجهودا ليس بالهين لضبط أماكن مساقطها.. وأوقات إنارتها ثم إخمادها.. دون إحراق الممثل اشتعالا وانطفاءا. كما وظف آلة إيقاع (بندير) للإيحاء بضوء القمر حيث سلط عليها الممثل الذي حملها، ضوء مصباح يدوي صغير – بالضبط في وسطها – مع إظلام شبه شامل للركح.. فبدت بقعة الضوء تلك كقرص القمر في ليلة مدلهِمَّة.. فكرة نيّرة.
وعلى المستوى السمعي ران الطابع الصوفي على جل المقاطع الموسيقية الموظفة مما ساعد في خلق جو روحاني هو الذي عاشه بطل الحكاية مولاي بوشعيب الرداد السارية وأرادنا نحن أن نستشعره معه.
ووظف الأبخرة الاصطناعية.. والأقنعة.. والستائر الشفافة التي يبدو من ورائها بعض الممثلين أشباحا، مثلما حصل مع شخصية بومهراز المهماز (حميد مرشد) رمز الشر والغطرسة والعدو اللدود لأبي شعيب الرداد، حيث سيج سعد الله “بموهراز” وراء ستارة شفافة في خلفية الخشبة، وجعله يلقى نواحه وحواره من هناك.. بينما بقي واستمر خصمه الرداد – رمز العلم والتقوى والطهارة – في مقدمة الكادر، قويا واضحا وضوح الحق والنهار.
وبهذا كاد النص أن يذوب وسط الإخراج وكأن المسرحية كتبت أصلا بتلك الآليات التقنية والفنية المذكورة وغيرها… فتفوق بهذا سعد الله عبد المجيد المخرج، على سعد الله عبد المجيد المؤلف الذي أمحى تماما في جلباب المخرج.. والحمد لله أن كلا الشخصين اجتمعا في واحد…

20181009_142643

20181009_142850

Facebook Comments

عن أصداء مزكان

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم . وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع. الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع أصداء مزكان

اترك رد

إلى الأعلى