أراك بين أصابعي بقلم : إدريس الواغيش

admin19 أغسطس 2025Last Update :
أراك بين أصابعي بقلم : إدريس الواغيش

أراك بين أصابعي
بقلم : إدريس الواغيش

………
ولأنني كم أحببتك،
أرسمك بفرشاتي وكلماتي
أحكي لك همسا عن كل أسراري
وحين تهربين مني،
أركض جريا حتى عنقي
أتحسس الطريق إلى الأمس
أمر منه كالمدى إلى رأسي
هناك، أشتهي من أحب
وأمحو من تبقى عالقا في ذاكرتي.
أنا إنسان بلا ذاكرة في اللامكان
من يهبني رقما أو عنوانا..؟
من يكن لي قنطرة أو جسرا
أعبر منه إلى طفولتي وصباي.
إلى أين تهربين مني الآن؟
أبحث عنك بين المرايا في نومي
وبين قصائدي العالقة على الحيطان
أراك في كل العيون
وفي زخات المطر الأول
ونحن جلوس في المقهى،
كان الأمس يراجع ذاكرته
وكنت أراجع ذكرياتي الطائشة
حفظت الأماكن والأسماء كلها،
ونسيت إسمي..!!
………….
كنت مجرتي ولغتي
وكنت اللولب والخشب
خذي من جسدي ما شئت من استعارات
واتركي الصورة صافية في مخيلتي
إذا افتقدتك يوما في صيف بارد
أقبل حبيبتي الأخرى الأرض
……………
ولما كانت العين بابا للفتن
غفوت، إذا بي أجدك أمامي
كنت نقية كحبات العنب
حملت أحلامي وأوهامي فيك
وانصرفت في صمت
………….
تتراقص الأمواج أمامي من فرط الشماتة
وحين التفت إلي لم أجدني
لا أثر لثباتي وصبري
كنت كائنا آخر
لكنني عشقتك الآن غصبا عنك
أحييك في مخيلتي متى شئت
فوق بياض روحي ونبض أنفاسي
…………..
مثل خفاش حديدي تخفق أجنحتي
أطير إليك كل يوم
لكن دون أن يخفق قلبي
…………..
مذاق حبات العليق جنب الوادي
كل ما أتذكره الآن من قريتي
وحب الرمان المنقوش على مقلتيك
دوارة أنت يا ” أيلة “
تكبر الخطيئة فيك كل يوم
حتى تصير الثمرة جمرة
……………..
أغلق الباب في وجه العشيرة
تخرج الجثث عارية من قبورها
تتبرأ من القاتل والمقتول
تدخلين عنوة إلى عمق قصائدي
وأخرج مجروح الأحاسيس من عالمي
أتذكرين الآن عزيزتي..؟
حين رصت سفينتك في منفاي
أقصد في الميناء، في الصحراء
كانت شمس الظهيرة تحرس الروح
هبت ريح شتوية حتى أتعبك البقاء
بدأت أشم نسيم الهواء كيف أشاء
حبوت لأصل يائسا إليك
وحين اقتربت أبحرت السفينة
إذا بي أمام زرقة بحر بلا ماء..!!
……………
أتدرب في ساعات الليل على النزيف
طيفك سحابة منعشة تظللني
صورتك تطل علي من كوة نافذتي
تأتيني ظلالك تباعا من الأزمنة البعيدة
أتذكرها الآن …
كان زمنا للصمت والهمس
يجرني الحنين إلى مرساك القديم
هناك كنت أشم رائحة العشب اليابس
وما تبقى من هسيس اللغة الحنونة في أذني
ورائحة التراب البارد في قاع المرسى
أخذت قلم الرصاص بين يدي
واقتفيت ما تبقى من دفء اللحظات في : الكلمات
………………
كنت كمن يستقرىء الغيب
طفلا كنته أخطأ الطريق إلى حظه
أتخيل زجاجات عطر أمي على الرفوف
ألامس ذكريات الأمس البعيد
أراك لامعة بين أصابعي
أتابع المسير حافي القدمين
أشم رائحة الخيانة المبكرة
ألقي بك مكرها في النار
إذا بها بردا و سلاما عليك،
نار جهنم علي
أتوسد كذبة بيضاء كل ليلة
أصدقها غصبا عني وأنام 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News