أزمة التعليم .. نقطة نظام بقلم : عزيز لعويسي

admin29 أكتوبر 2023آخر تحديث : منذ 7 أشهر
admin
أقلام الرأي
أزمة التعليم .. نقطة نظام بقلم : عزيز لعويسي

أزمة التعليم .. نقطة نظام

بقلم : عزيز لعويسي

IMG 20230817 184900 - أصداء مازغان

لازالت الساحة التعليمية منذ إضراب ومسيرة الخامس من أكتوبر، تعيش على وقع حالة غير مسبوقة من الاحتقان في أوساط نساء ورجال التعليم بكل فئاتهم، احتجاجا على مرسوم النظام الأساسي الجديد، ولا يمكن في هذا الإطار، إلا تأييد ومناصرة نضالات الشغيلة التعليمية في معركة البحث عن الكرامة والتقدير والاعتبار، ليس فقط، لأننا ننتمي إلى أسرة التعليم ومعنيين بشكل مباشر بقضاياها وانتظاراتها، بل أيضا، لأننا ندرك تمام الإدراك، أن المدرس هو القاعدة الأساس لبناء أي مشروع إصلاحي تربوي حقيقي، يضع البلد على سكة الإقلاع التنموي الشامل، والقناة التي لا محيد عنها لبناء الإنسان/المواطن، وصون لحمة القيم الوطنية والدينية والاجتماعية والإنسانية؛

وعليه، فأي تعامل سلبي أو تبخيسي مع ما جرى ويجري من “طوفان أستاذي”، فلن يكون إلا محاولة مع سبق الإصرار والترصد، لضرب صورة المدرسة الوطنية العمومية والمساس برمزيتها المجتمعية، والإجهاز الناعم على مهنة المدرس، وهدر زمن الإصلاح وما يربتط به كلفة مادية باهظة، والمساس بالسلم الاجتماعي، فضلا عن ضرب الجبهة الداخلية، في سياق اجتماعي صعب، يقتضي التماسك والتعاضد واستحضار المصالح العليا للوطن وقضاياه الاستراتيجية، في وقت اكتفى ويكتفي فيه صانعو القرار السياسي والتربوي، بلعب دور الكومبارس، دون تقدير ما للصمت أو التبخيس أو الترقب، من فاتورة، لا أحد يستطيع توقع نتائجها وعواقبها؛

ودون أن ننغمس في جدل الإضرابات الأخيرة وما حققته من نسب مشاركة غير مسبوقة، تحاول الوزارة الوصية على القطاع، التقليل من شأنها وتحجيم آثارها وتداعياتها، فالثابت أن المرسوم المؤطر للنظام الأساسي الجديد، وإن دخل حيز التنفيذ بعد النشر بالجريدة الرسمية، فقد سقط بلغة الواقع، لما أثاره من حالة رفض وصلت حد الإجماع في أوساط مختلف فئات نساء ورجال التعليم، الذين تقاسموا الإحساس الفردي والجماعي بالحكرة، واصطفوا جماعة في نفس الجبهة، بحثا عن الكرامة والاحترام والاعتبار، بعد سنوات عجاف من الصبر والصمود والتحمل، سار معها المدرس موضوعا للتهكم والسخرية والاستهزاء، ومضربا للنكث والأمثال؛

مبررات كثيرة تجعلنا نستمر في دق ناقوس الخطر في ظل استمرارية الاحتقان المستشري في الوسط المدرسي، ليس فقط إنقاذا للموسم الدراسي ولا ضمانا لحق الملايين من المتعلمات والمتعلمين في التعلم، بل أيضا، استحضارا للدور المحوري للتعليم، في إدراك التنمية الشاملة، التي لا يستقيم عودها، إلا بمنظومة عصرية منصفة وعادلة ومحفزة، يحظى فيها المدرس، بما يستحقه من تحفيز وعناية واحترام وتقدير وتثمين، واعتبارا للدور الاستراتيجي للمدرسة، في بناء الإنسان المشبع بقيم الوطنية الحقة، وما يرتبط بها من مسؤولية والتزام وجدية واستقامة ونكران للذات، ومن تشبث بثوابت الأمة، فضــلا عن تداعيات الاحتقان الآخذ في التمدد والانتشار، على النظام العام والسلم الاجتماعي؛

رئيس الحكومة عزيز أخنوش وبعد طول غياب، وبعد أن وصل الاحتقان التعليمي إلى مستويات مقلقة، من المرتقب أن يلتقي – الاثنين المقبل – ممثلي النقابات التعليمية، وهذه الخطوة ورغم تأخرها، فلا يمكن إلا الترحاب بها، لما يمكن أن يترتب عنها من حلول واقعية وقانونية، من شأنها الدفع في اتجاه إلغاء المرسوم المثير للجدل، وإعادة الحوار والتفاوض بشأنه، وفق مقاربة تشاركية مسؤولة، تعبد الطريق لصياغة نظام أساسي جديد، يستجيب لما تتطلع إليه الشغيلة التعليمية من كرامة وتحفيز وعدالة وإنصاف واحترام؛

وسواء تعلق الأمر برئاسة الحكومة أو بالنقابات، فنرى حسب تقديرنا، أن أي حوار أو تفاوض محتمل، لابد أن يستحضر أن الخريطة النضالية بات يتحكم في أزرارها “لاعبون جدد”، وحدهم مطلب البحث عن الكرامة الضائعة، وهــؤلاء لابد من اعتبار ما يحملونه من آمال ومطالب وانتظارات، تتقاطع جميعها في “الرفع من الأجور” و”التعويضات” (مهام، أعباء، مخاطر، حراسة، تصحيح، ساعات تعويضية، دعم، تكوين مستمر…)، و”تقليص ساعات العمل” و”إعادة النظر في نظام العقوبات” و”ضبط المهام”، موازاة مع إيجاد الحلول الممكنة للملفات الفئوية القائمة، في إطار من التوافق والتراضي والتشارك؛

أما النقابات التعليمية، فأمامها فرصة ثانيــة، لاسترجاع ثقة الشغيلة التعليمية، بتقوية الصفوف وتوحيد المواقف، والترافع الجدي والمسؤول عن المطالب والانتظارات، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة، في شوط تفاوضي جديد، لا أحد يعلم ما يحيط به من نوايا ومناورات وربما من مساومات، وفي المجمل، فالحكومة لابد لها أن تتملك “الجدية” التي شكلت حجر الزاوية في خطاب العرش الأخير، عبر استعجال إيجاد الحلول الممكنة، التي من شأنها إعادة الاعتبار لنساء ورجال التعليم، بما يساعد على إرساء إصلاح حقيقي لقطاع تعليمي، جعل منه ملك البلاد، القضية الوطنية الأولى بعد قضية الوحدة الترابية للمملكة، باعتباره مدخل البناء وأساس النماء…

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة