إذا كان الأونتوراج بخير…
فالمغرب ايضاً بخير!
بقلم : محمد أمين سملالي

في المغرب، يبدو أن المؤشرات الاقتصادية التقليدية قد أصبحت متجاوزة.
لم نعد بحاجة إلى تقارير المندوبية السامية للتخطيط، ولا إلى أرقام التضخم والبطالة والقدرة الشرائية.
يكفي أن نسأل “الأونتوراج”. L’entourage !
فحين يصرح مسؤول سياسي بأنه لا يعرف في محيطه شخصاً كانت لديه القدرة المادية ولم يشتر الأضحية، فإننا نكون أمام اكتشاف علمي يستحق أن يُدرَّس في الجامعات:
الواقع ليس ما يعيشه الناس، بل ما يراه المسؤول من نافذة محيطه الاجتماعي.
فما أجمل الفكرة!
إذا كان محيط المسؤولين بخير، فالمغرب بخير.
وإذا كانت موائدهم عامرة، فلا بد أن موائد الجميع عامرة.
وإذا كانت الأضاحي قد دخلت إلى بيوت “الأونتوراج”، فمن المؤكد أنها دخلت إلى بيوت الموظف البسيط والعامل اليومي والمتقاعد وصاحب الدخل المحدود.
لكن المشكلة الصغيرة، وربما التافهة جداً، هي أن معظم المغاربة لا يعيشون هناك.
إنهم يعيشون في أماكن أخرى، ويركبون وسائل نقل أخرى، ويتقاضون أجوراً أخرى، ويواجهون أسعاراً أخرى.
فهم لا يقيسون القدرة الشرائية بما يسمعونه في الصالونات المكيفة، بل بما تبقى في جيوبهم عند نهاية الشهر.
الأكثر إثارة في التصريح ليس القول إن من يملك المال اشترى الأضحية.
فهذه حقيقة تضاهي في عمقها اكتشاف أن الماء يبلل، وأن الشمس تشرق من الشرق.
المعضلة ليست في أن القادر اشترى، بل في أن عدداً متزايداً من المواطنين لم يعد قادراً أصلاً.
لقد تحول النقاش من سؤال:
“لماذا تراجعت القدرة الشرائية؟”
إلى سؤال أكثر بساطة:
“هل تعرف شخصاً لم يشتر الأضحية؟”
وكأن الأزمة الاقتصادية يمكن قياسها بعدد المعارف الشخصية للمسؤولين.
السياسة تصبح خطرة حين تختلط بالفقاعات الاجتماعية.
فالمسؤول الذي لا يرى إلا الميسورين قد يعتقد أن الجميع ميسورون.
والذي لا يسمع إلا أصوات الرضا قد يظن أن لا أحد يشتكي.
والذي يعيش داخل دائرة مغلقة قد يقتنع بأن تلك الدائرة هي الوطن كله.
المغرب الحقيقي لا يوجد فقط في مكاتب الوزراء، ولا في لقاءات النخب، ولا في محيط أصحاب النفوذ.
المغرب الحقيقي يوجد في الأسواق الشعبية، وفي قرى المغرب العميق، وفي البيوت التي تحسب مصاريفها بالدرهم، وتوازن بين حاجياتها الأساسية قبل التفكير في أي شيء آخر.
لذلك ربما لا يحتاج المسؤولون إلى مزيد من التقارير، بل إلى توسيع “الأونتوراج”.
فالوطن أكبر بكثير من دائرة المعارف، والواقع أعند من أن يُختزل في تجربة شخصية، والمواطن لا يأكل الإحصاءات ولا يعيش داخل التصريحات.
أما المغاربة، فقد تعلموا درساً جديداً:
إذا لم تجد الأزمة في محيطك، فالأرجح أنها غير موجودة.
على الأقل داخل جمهور “الأونتوراج”.






Presque toutes les déclarations gouvernementales
Démontrent que nous sommes gouvernés par des bougres . للأسف الشديد.