التضامن نبيل… لكن الحق أسمى بقلم : محمد أمين سملالي

admin18 سبتمبر 2026Last Update :
التضامن نبيل… لكن الحق أسمى بقلم : محمد أمين سملالي

التضامن نبيل… لكن الحق أسمى

بقلم : محمد أمين سملالي

الوضعية الصحية التي يمر بها اللاعب السابق والعميد الأسبق لنادي الدفاع الحسني الجديدي، منير ضيفي، ومع ما رافقها من تدخلات و مساعي للمساعدة في تحمل مصاريف علاجه، تستحق أكثر من مجرد التعاطف أو التنويه والإشادة بمن بادر إلى المساعدة.
فالتضامن قيمة نبيلة، وكل من تدخل يستحق الشكر.

لكن، أمام هذه الواقعة ، لا بد أن نطرح السؤال الآتي
لماذا نحتاج دائما إلى التضامن وإستجداء العطف والمساعدة عندما يتعلق الأمر بحق يفترض فيه أن يكون مضمونا ؟

فالمغرب اختار ورش تعميم الحماية الاجتماعية، و وضع لهذه الغاية ترسانة قانونية ومؤسساتية مهمة.

فالرياضيون سواء كانوا أجراء أو غير أجراء، ليسوا بمنأى عن هذا الورش.

كما أن المادة 14 من القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة تنص صراحة على أن “العقود الرياضية المبرمة بين الجمعية الرياضية والرياضيين أو الأطر الرياضية تخضع لأحكام القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل”. فضلا على أن المادة 11 من نفس القانون تفرض على مراكز التكوين الرياضي اكتتاب وثائق للتأمين لفائدة الرياضيين، الأمر الذي يحد إطارا قانونيا واضحا و صريحا ، على الاقل على الورق، لحماية هذه الفئة.

لكن أمام حالة وضعية المؤطر الرياضي منير ضيفي يستدعي الأمر طرح التساؤلات التالية:

هل بالفعل تصل هذه الحماية إلى كل الرياضيين والأطر ؟

وهل يكون اللاعب على علم، منذ بداية مساره من ييضمن له العلاج والحماية الاجتماعية عند إصابته و مرضه
وحين ينتهي عقده، و ينتهي مشوغره الرياضي ؟

المشكلة ليست في أن يتدخل رئيس جامعة أو رئيس عصبة أو رئيس فريق أو جمعية للمساعدة.

بل المشكلة هي أن يصبح هذا التدخل هو الحل الوحيد والمنفذ الاخير.

فالتضامن في بعض الحالات يمكنه أن يسد بعض الثغرات، لكنه لا ينبغي أن يحل محل الحقوق.

فاللاعب الذي قضى سنوات عديدة في الملاعب الرياضية لا يحتاج فقط إلى عقد ومنحة وراتب وتأمين ضد الإصابة أثناء المنافسة؛ بل يحتاج إلى تأمين دائم لمساره الرياضي والاجتماعي.

وذلك من خلال تغطية صحية شاملة، و حماية اجتماعية ووضوح وشـفافية في التصريح المهني والاجتماعي، وضمانات واضحة لما بعد الاعتزال ونهاية المشوار.

وهذا النقاش لا تختص به رياضة كرة القدم لوحدها، وإن كانت هي الأكثر حضورا بحكم حجمها و قوة انتشارها.

بل إنه يهم مختلف الرياضات والرياضيين الذين يهبون سنوات من شبابهم للتدريب والمنافسة ورفع راية الوطن.

ولعل التحضير للاستحقاق الرياضي الكبير الذي ينتظر المغرب، في أفق كأس العالم 2030، يمثل بحق فرصة مناسبة لفتح هذا الملف بكل هدوء ومسؤولية.

فإذا كنا نبني الملاعب ونطور البنيات التحتية ونستعد لاستقبال العالم، فعلينا أيضا أن نضع في الحسبان

ماذا أعددنا للإنسان الذي سيصنع الفرجة داخل هذه الملاعب ؟

ومن سيحمي اللاعب والمدرب والمؤطر عندما تنطفئ الأضواء؟

ومن سيضمن أن لا تتحول الإصابة أو المرض أو نهاية المسيرة الرياضية،إلى بداية لمسار آخر من المعانات و الهشاشة؟

لا نريد أن ننتظر مريضا آخر حتى نبحث له عمن يتكفل به.

ولا نريد أن يكون تكريم الرياضي دائما مؤجلا إلى ما بعد الاعتزال أو المرض.
التضامن سلوك نبيل… لكن الحق أسمى منه.

فالحماية الاجتماعية الحقيقية هي في أن يحصل الإنسان على حقه، لا أن يبحث عن شخص كريم يمنحه إياه.

أكرموا الرياضيين وهم أحياء، واحموا مساراتهم وهم في أوج عطائهم.

فذلك أيضا جزء من بناء رياضة تليق بالمغرب الذي يستعد لاستحقاق 2030.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News