المغربي بين حسن الضيافة والدهس على كرامة الشعب
أصداء مازغان : بقلم حسن فاتح

لست ضد حسن الاستقبال ولا حسن الضيافة ولا حسن المعاملة، لكنني ضد المذلة وقلة النفس والدهس على كرامة الشعب المغربي.
فحسن الاستقبال له حدود، والضيافة لها شروط كذلك، نحن أمام تظاهرة رياضية قارية، ولسنا أمام دعوات شخصية في عرس أو وليمة.
يستقبل المغرب خلال هذه التظاهرة الرياضية شعوبا وقبائل من مختلف دول القارة السمراء، استثمرت فيها المملكة أموالا طائلة ، وكان من المفروض أن تصب في قطاعات حيوية أخرى ، لكن شيدت بها الدولة مرافق وبنيات تحتية عظيمة ، قد يستفيد منها قليل من الشعب المحظوظ، لكن سكان مناطق المغرب المنسي لن تصله ولو ذرة نفع كباقي إخوانهم بالمدن المحتضنة للمباريات.
يحرص المغرب في هذه التظاهرة على استقبال ضيوف أكثر من 32 دولة افريقية، بمسؤوليهم ولاعبيهم وصحافييهم وجماهيرهم، على أساس مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، ولافرق بين عربي ولا عجمي، ولا بين أبيض ولا أسود إلا بالأخلاق والاحترام، فحتى عامل التمييز بين الصديق والعدو، تفادته مؤسسات والدولة وتحاشته، خصوصا مع سكان العالم الآخر، الذين كثيرا ما آذوا المغاربة في عقر دارهم عدة مرات.
نذكر منها تشويه صورة الملك محمد السادس في القنوات الرسمية، رفض رفع العلم المغربي خلال التظاهرات الرياضية، تقسيم خريطة المغرب في عبر المواقع والإعلانات ، التعدي على منتخب الشباب بالضرب والجرح، رفع شعارات مسيئة للشعب المغربي رسميا، نعوث قبيحة في حق أمهات المغاربة، إغلاق الحدود جوا بحرا وبرا، اعتقال شباب مغاربة بدون سبب وبدون حكم، فحتى جثت المغاربة لم تسلم منهم ولم يتم تسليمها إلى أهاليهم، إضافة الى طرد الفلاحين من ضيعاتهم، والحالات كثيرة وكثيرة …
نحن لا ندعو إلى الفتنة، أو التحريض على ردة فعل سلبية، على ما فعلوه في المغاربة، أو رد الصاع صاعين، لكن ندعو المغاربة ذوي السذاجة المفرطة، أن تتركوا أولئك القوم عند شأنهم، ولا يجب منحهم قيمة أكبر من مكانتهم الوضيعة، أوتفضيلهم عن باقي الضيوف العرب والأفارقة، وتضيفوا لهم نعرة فوق البعرة ليصبحوا بينكم أهم من الزهرة والثمرة.
وإن كان ولا بد من إيلاء اهتمام بشعوب معينة، فالأجدر بكم ان تهتموا بشعوب إفريقيا السوداء، ذوو القلوب البيضاء، التي تقف بجانبنا في السراء والضراء، وتعترف بمغريية الصحراء.
انتبه أيها المغربي الساذج، بسلوكك الحاتمي هذا، سيحسبه الحسود الحقود ضعفا منك، أو واجب مفروض عليك، أو محاباة واستعطاف له، وأنك في حاجة لنقوده التي لا تساوي شيئا، وكأن بتواجده سيحقق لبلدك التوازن الاقتصادي، أوسيحقق طفرة في عدد السياح الدوليين، الذين يتجاوزون طبيعيا بالمغرب 15 مليون سنويا، بدون توسل ولا مسكنة ولا مذلة، كما قدمها ذلك الكوبل المهبول، بالشاي والفقاص، والأحمر على الشفاه.
من الأمور المبكية والمضحكة التي تصدر من مثل هؤلاء المغاربة، وهم يلهثون وراء أي جزائري، ويسألونه أسئلة بليدة وغبية، كيف جاك المغرب؟ كيف وجدت الشاي المغربي؟ كيف جاك الفقاص؟
وأي “فقصة” هاته يا ابن بلدي من هؤلاء المعتوهين، ألم تسأل نفسك أيها العائف لنفسك، بأنك تحابي من كان يشتمك بالأمس القريب في الملاعب، “اعطيوه البنان … المروكي الحيوان”، وبالجوعان وبالديوث وابن الزنا.
أتكرم أيها العبيط من يريد سرقة تراثك، من زليج وققطان وكسكس وجلباب، بينما نحن من كسيناهم بجلبابنا وقفطاننا حينما طردتهم فرنسا حفاة عراة، ونحن من أطعمناهم كسكسنا بعد أن كانوا جوعى على الحدود، ونحن من شيدنا عندهم القصور وزركشناها بالجبس والزليج، حينما كان غرب الجزائر تابعا للإمبراطورية المغربية الشريفة.
أيها المغربي الذي لا تعرف قيمتك، إنك ابن المملكة المغربية الشريفة، يجب أن تبقى في برجك العالي والعاجي، ومن يريد معاملتك يجب أن يصعد عندك، لا أن تهبط مدلولا عند حضيرته العفنة، وتقدم له الشاي والحلوى على يد زوجتك، وفي الأخير تصبح عند الكراغلة مادة دسمة، لأدواتهم الساخرة والماكرة، كقولهم “المروكي لا يتردد في الإتيان بأخته لترحب بالجزائري”، فهذا هو رد الجميل من الكرغولي أيها المغربي الأبله الوضيع.
ياذليل النفس خذ من الصقر ثلاثاً، بعد النظر وعزة النفس والحرية، فعزة النفس هي أن تبتعد عن كل ما يقلل من قيمتك، لكن الذليل الذي نشأ على الذل، يصعب أن تغرس في نفسه عزة وإباء وشهامة، على حد قول العلامة عبد الحميد بن باديس، لأن الذل طبع مكتسب وليس فطري، ولا شيئ يستحق أن ننذل لأجله.
قال الشعراء الذين لا يتبعهم الغاوون، في العزة والذل، “فلا ترضى بمنقصة وذل … واقنع بالقليل من الحطام، فعيشك تحت ظل العز يوم … ولا تحت المذلة ألف عام”، أما أحمد شوقي فقال في أصدقاءه “نعم اشتاق ولكن وضعت كرامتي فوق اشتياقي”، بينما محمود درويش رمز العزة والنضال فقد قال: “وإن كلفتني عزة النفس أن أعيش بلا أرض”
اما أجدادنا المغاربة فقد رووا لنا عبر أمثالهم الشعبية “سير عرج ومتكاش على كتف لي مباغيكش”، وقالوا أيضا “اللي بغاك بغيه واللي كرهك خليه”، وقالوا أيضا ” كاين اللي يحسدك ويبغي يشوفك مذلول لكن الحنك اللي من جيهة عدوك نفخو” .
اذا لم تؤثر فيك أيها المغربي هاته الأسباب والأمثلة، فاعلم أنك لا قيمة لك، ولا نخوة لك، ولا غيرة لك، فموتك أحسن من حياتك، لكن “لي مولف الذل ما عمرو يتبدل”.





