
أصداء مازغان : عبد الرزاق بن شريج
نظم فرع مراكش المنارة للحزب الاشتراكي الموحد يوم الأحد 15 فبراير 2026، لقاءً تواصليًا تكوينيًا ثانيًا لفائدة الملتحقين الجدد، في إطار ترسيخ الوضوح الفكري وتعزيز الاندماج الواعي داخل الحزب، وقد يسّر أشغال هذا اللقاء عضو مكتب الفرع الحسين أيت القاضي، فيما تولى تأطيره الأستاذان عبد الرحيم حدي وعبد الرزاق بن شريج.
وافتتح الحسين أيت القاضي اللقاء بكلمة ترحيبية، ذكّر فيها بالبرنامج السنوي للتكوينات الذي أقره الفرع، مؤكدًا أهمية الانفتاح على مختلف فئات المجتمع من أجل تحقيق التكامل وتقاسم الأفكار والمفاهيم، والتعريف بأسس ومنطلقات الحزب الاشتراكي الموحد ومرجعياته الفكرية والسياسية.
من جانبه، قدّم الأستاذ عبد الرحيم حدي توطئة سياسية وفكرية ركزت على أهمية التكوين باعتباره مدخلًا أساسيًا لبناء مناضل مستوعب لمرجعيته ومدرك لموقعه داخل المشروع المجتمعي العام. وأكد أن الانخراط الحزبي لا يختزل في مجرد انضمام تنظيمي، بل هو التزام فكري وأخلاقي يقوم على فهم السياق الوطني واستيعاب التحولات السياسية والاجتماعية، وعلى إدراك طبيعة الاختيار اليساري الديمقراطي باعتباره مسارًا إصلاحيًا يوازن بين الواقعية والطموح، كما شدد على أن الفكر اليساري في صيغته الديمقراطية المعاصرة يقوم على الدفاع عن الحرية والعدالة الاجتماعية معًا، ويرفض كل أشكال الاستبداد أو الإقصاء، معتبرًا أن التأطير المستمر شرطٌ لبناء تنظيم قوي ومتماسك وقادر على الفعل المجتمعي المؤثر.
أما عرض الأستاذ عبد الرزاق بن شريج، فقد جاء مفصلًا ومؤطرًا للمفاهيم المرجعية التي يقوم عليها المشروع السياسي للحزب، وانطلق من التأكيد على أن الحزب لا يطرح إصلاحات جزئية معزولة، بل يسعى إلى بلورة بديل ديمقراطي بنيوي يستند إلى الاشتراكية الديمقراطية باعتبارها مرجعية توفق بين الديمقراطية السياسية والعدالة الاجتماعية، وأوضح أن اليسار الديمقراطي يجمع بين الالتزام بالتعددية السياسية، والانتخابات الحرة، وصون حقوق الإنسان، وبين الدفاع عن الدور الاجتماعي للدولة في تقليص الفوارق وإعادة توزيع الثروة، رافضًا في الآن ذاته الاستبداد باسم الاشتراكية أو منطق الحزب الواحد أو العنف الثوري.
وتناول العرض مفهوم النضال السلمي الديمقراطي باعتباره اختيارًا استراتيجيًا يقوم على العمل المؤسساتي، والاحتجاج السلمي، والترافع المدني، انطلاقًا من أن الشرعية الشعبية هي أساس أي تحول مستدام. كما أبرز أهمية الربط بين الحرية والعدالة الاجتماعية، مؤكدًا أن الديمقراطية الشكلية دون إنصاف اجتماعي تُنتج تفاوتات مفرطة، وأن العدالة دون حريات سياسية قد تتحول إلى وصاية سلطوية.
وفي سياق المشروع المجتمعي، شدد عبد الرزاق بن شريج على ضرورة بناء دولة ديمقراطية حداثية قوامها دستور ديمقراطي، وفصل السلط، واستقلال القضاء، وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما توقف عند مرتكزات العدالة الاجتماعية، ودولة الرعاية، والاقتصاد الوطني المنتج، وتقليص الفوارق المجالية، إلى جانب تمكين المرأة والشباب، وصون الهوية المغربية متعددة الروافد في إطار الانفتاح على القيم الكونية.
وعقب فتح باب المناقشة، تفاعل المشاركون بطرح مجموعة من التساؤلات والمداخلات التي سلطت الضوء على مفاهيم اليسار والاشتراكية الديمقراطية وعلاقتها بالوضع المغربي ومسار الديمقراطية الوطنية، إضافة إلى محطات من تاريخ تأسيس الحزب، ما أضفى على اللقاء حيوية فكرية ونقاشًا مثمرًا.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن المرجعية الاشتراكية الديمقراطية ليست شعارًا ظرفيًا، بل رؤية استراتيجية لبناء مجتمع يقوم على الحرية والعدالة والكرامة، ويجعل من المواطن فاعلًا محوريًا في صنع القرار ومراقبة السياسات العمومية.






