أصداء مازغان : بـيـان رقـم 01
المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم FDT يعري الواقع الكارثي للتعليم بالجديدة، ويطالب بربط المسؤولية بالمحاسبة.
عقد المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم بالجديدة اجتماعاً خصص لتدارس الوضع التعليمي بالإقليم والوقوف على مختلف الإشكالات والاختلالات التي باتت تؤثر بشكل مباشر وغير مسبوق في السير العادي للمؤسسات التعليمية وفي ظروف اشتغال نساء ورجال التعليم. وبعد نقاش مستفيض ومسؤول حول المعضلات التي تهدد الدخول المدرسي برمته، والوقوف بالتحليل والتمحيص على مسببات الوضع الراهن ومدى ارتباطها بتركة العهد السابق وامتداداته الموسومة بسوء التدبير وهدر المال العام في مشاريع لم تر النور على أرض الواقع أو تعثرت قبل انطلاقها في الوقت الذي تم اعتمادها في البنيات التربوية للدخول المدرسي الجاري وتقديم معطيات لا صلة لها بالواقع للإدارة الجهوية والمركزية، الشيء الذي ترتب عنه ارتباك كبير لدى الشغيلة التعليمية بأطرها الإدارية والتربوية ولدى الأسر التي لم تعد تعرف أين تذهب لتسجيل أبنائها. وفي الجانب المرتبط بالموارد البشرية، وقف المكتب الإقليمي عند وضعية اكثر خطورة، تتمثل في سوء توزيع الموارد البشرية بين المؤسسات، حيث تعرف مؤسسات خصاصاً واضحاً في عدد من الأطر، بينما توجد أطر أخرى في وضعيات لا تتلاءم بالضرورة مع الحاجيات الفعلية للمؤسسات. إن المكتب الإقليمي يسجل بقلق بالغ أن الوضع التعليمي بالإقليم أصبح يعيش حالة من الارتباك والاختلال على مستويات متعددة، بما يستدعي تدخلاً عاجلاً وحازماً من المديرة الإقليمية الجديدة ومن مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، كل في مجال اختصاصه ومسؤولياته، قصد وضع حد للتدبير الترقيعي ومعالجة الاختلالات المتراكمة معالجة جدية ومسؤولة. وعليه فإن المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم FDT بالجديدة:
يسجل أن معظم الإحداثات الجديدة ما تزال غير مكتملة، كما أن بعض المشاريع تعرف تأخراً أو توقفاً في الأشغال، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة برمجة وإعداد هذه المشاريع وحول مدى احترام المساطر القانونية والتقنية والإدارية اللازمة قبل الشروع في تنفيذها؛
يندد بهدر موارد مالية عمومية قبل استكمال الشروط الضرورية لإنجاز المشاريع؛ ومن ذلك، على سبيل المثال، مشروع إحداث مؤسسة المعتمد بن عباد بجماعة سيدي عابد، حيث شرعت المديرية في بناء المؤسسة قبل استكمال مسطرة اقتناء الأرض، لتتوقف الأشغال فيما بعد بسبب عدم اكتمال هذه المسطرة، وهو ما يطرح أسئلة مشروعة حول كيفية اتخاذ قرار الشروع في البناء، وحول الأموال التي صرفت، والأشغال التي أنجزت ثم توقفت، والكلفة التي تحملها المال العام نتيجة هذا التعثر، والجهة التي تتحمل مسؤولية الاختلال، إن ثبت وجود تقصير أو إخلال بالمساطر؛
يستنكر حالة التيه والارتباك التي حشرت فيها الأطر التعليمية المنتقلة إلى المؤسسات “المحدثة على الأوراق وعلى بوابة الحركة الانتقالية فقط”، وهو الأمر نفسه الذي يعيشه معها التلاميذ والأسر؛
يرفض استمرار التأخر في تأهيل عدد من المؤسسات التعليمية، وما يرافق ذلك من ظروف عمل وتمدرس غير ملائمة ؛
يسجل التأخر في تزويد عدد من المؤسسات بالعتاد والتجهيزات المرتبطة بمؤسسات الريادة، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى جاهزية المؤسسات المعنية لتنزيل المشروع بالشروط المطلوبة؛
يؤكد أن الأطر التعليمية والإدارية لا يمكن أن تتحمل مسؤولية اختلالات ناتجة عن عدم توفير الوسائل والتجهيزات في الوقت المناسب، ويرفض مطالبة المؤسسات بتحقيق أهداف محددة في غياب الشروط المادية والتنظيمية الضرورية لذلك؛
يولي أهمية خاصة لملف التكليفات الذي أصبح من أكثر الملفات إثارة للاحتقان داخل الجسم التعليمي بالإقليم، خصوصاً في ظل ما أصبح يروج من انطباعات قوية لدى الشغيلة التعليمية حول استعمال هذا الإجراء في بعض الحالات خارج منطق الحاجة والمصلحة العامة، ويجدد تأكيده بأن التكليف ينبغي أن يكون إجراءً إدارياً مؤسساً على الحاجة الفعلية وعلى معايير موضوعية وشفافة، وليس وسيلة لإرضاء أطراف معينة أو لترتيب وضعيات خاصة أو لتصفية حسابات ضيقة؛
يستغرب تكليف بعض الأطر المختصة بالعمل داخل مصالح المديرية الإقليمية في الوقت الذي تعرف مؤسسات تعليمية خصاصاً مهولاً في هذه الأطر، الأمر الذي يطرح سؤالاً أساسياً حول الأولويات المعتمدة في تدبير الموارد البشرية، وحول مدى احترام مبدأ توجيه الموارد المتاحة إلى المؤسسات التي تعرف خصاصاً حقيقياً؛
يستهجن استمرار تدبير بعض المصالح بالمديرية الإقليمية بدون مسؤول والعبث بقضايا ومصالح المؤسسات والشغيلة التعليمية؛
يرفض أن تتحول فترات انتقال المسؤولين الإداريين أو مغادرتهم لمهامهم إلى مناسبة لاتخاذ قرارات وتكليفات تستجيب لحسابات شخصية أو لضغوطات معينة، ويؤكد أن الإدارة العمومية مطالبة بالاحتكام دائماً إلى المصلحة العامة وإلى القانون وتكافؤ الفرص والشفافية، بعيداً عن كل الاعتبارات الشخصية أو الانتقائية؛
إن المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم FDT بالجديدة يعتبر أن مجموع هذه الاختلالات لا يمكن اختزالها في صعوبات عابرة مرتبطة ببداية الموسم الدراسي، بل يكشف عن اختلالات في الإعداد والتدبير والتنسيق تستوجب مراجعة حقيقية لطريقة تدبير الشأن التعليمي بالإقليم. ومنه فإننا في المكتب الإقليمي نطالب ب:
فتح افتحاص إداري وتقني ومالي شفاف ومستقل حول المشاريع المتعثرة وعلى رأسها مشروع ثانوية المعتمد ابن عباد (سيدي عابد)، وتحديد المسؤوليات بناء على نتائج البحث، وترتيب الآثار القانونية والإدارية اللازمة إذا ثبت وجود إخلال أو تقصير أو تبديد للمال العام، لأن تدبير المشاريع العمومية لا يمكن أن يقوم على الارتجال أو على إطلاق الأشغال قبل ضمان الشروط القانونية والتقنية التي تضمن إنجازها واستمراريتها؛
تسريع تنفيذ المشاريع المتعثرة لتغطية الطلب المتزايد على التمدرس والتخفيف من حدة الاكتظاظ داخل المؤسسات والخروج من العشوائية التي خلقتها “بدعة مؤسستين في واحدة”؛
توفير الشروط والحاجيات الضرورية لتنزيل وضمان نجاح المشاريع التربوية من تجهيزيات ووسائل العمل بكل المؤسسات التعليمية بعيدا عن الارتجالية والانتقائية؛
تشخيص دقيق للحاجيات الفعلية من الموارد البشرية مؤسسة بمؤسسة، وبأن تكون الأولوية لسد الخصاص داخل المؤسسات التعليمية، بدل الاستمرار في تدبير الموارد بمنطق الحلول الظرفية أو التكليفات الريعية التي قد تزيد من حدة الخصاص القائم؛
اعتماد معايير واضحة، شفافة ومضبوطة لتدبير الفائض والخصاص من أطر التدريس وعدم تحويلها إلى مصدر للاحتقان أو مجال للمحاباة أو تصفية الحسابات؛
يدعو المكتب الإقليمي إلى معالجة وضعية مصلحة الموارد البشرية ومصلحة تأطير المؤسسات، وتوفير الشروط الضرورية لضمان استمرارية العمل بهاتين المصلحتين؛
وعليه، فإن المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم بالجديدة يطالب المديرة الإقليمية، باعتبارها المسؤولة الجديدة عن تدبير القطاع بالإقليم، بفتح ورش استعجالي لتشخيص الاختلالات ومعالجتها، كما يطالب مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بالتدخل الفعلي في الملفات التي تتجاوز إمكانات المديرية، وخاصة تلك المرتبطة بالمشاريع المتعثرة وبالموارد البشرية وبالتجهيز والتأهيل وباستمرارية المرفق داخل المصالح الحيوية.
وإذ يأمل المكتب الإقليمي أن يشكل تعيين المسؤولة الجديدة فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وتصحيح الاختلالات المتراكمة، فإنه يؤكد في المقابل أن النقابة ستتابع عن كثب مختلف هذه الملفات، وستظل وفية لدورها في الدفاع عن نساء ورجال التعليم وعن المدرسة العمومية، ولن تتردد في اتخاذ كل الأشكال النضالية المشروعة التي يفرضها استمرار الاختلالات أو غياب الاستجابة الجدية للمطالب المشروعة، لأن تدبير التعليم مسؤولية عمومية، والمال العام أمانة، والمؤسسات التعليمية ليست مجالاً للتجارب أو الحسابات الضيقة، وإنما فضاء لخدمة المتعلمين والمجتمع وصون حق الجميع في مدرسة عمومية ذات جودة.





