بيان لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي فرع المضيق حول الهجرة

admin30 يوليو 2026Last Update :
بيان لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي فرع المضيق حول الهجرة

أصداء مازغان : بيان 

في الوقت الذي تستمر فيه الخطابات الرسمية في الترويج لنجاحات تنموية، تعيش مدينة المضيق ومحيطها واحدة من أخطر الظواهر الاجتماعية وأكثرها إيلاما، حيث يتحول رحيل الشباب بالآلاف عبر قوارب الهجرة إلى مشهد يومي يكشف الحقيقة التي تحاول الشعارات إخفاءها: فشل السياسات العمومية في توفير شروط الحياة الكريمة والأمل في المستقبل.

إن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بفرع المضيق يعلن عن بالغ قلقه وغضبه أمام هذا النزيف البشري المتواصل، الذي يحصد أرواح الشباب ويقذف بهم إلى المجهول، في ظل صمت رسمي مريب، وغياب أي إرادة سياسية حقيقية لمعالجة الأسباب العميقة لهذه المأساة.

إن هجرة الآلاف من أبناء المنطقة ليست اختيارا حرا، بل هي حكم قاس أصدرته البطالة، والتهميش، وغياب العدالة المجالية، وانسداد الأفق أمام جيل كامل. وهي تعبير صارخ عن أزمة تنموية حقيقية، مهما حاول البعض تجميلها بالمشاريع الإسمنتية والواجهات السياحية.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن النموذج التنموي المعتمد بالمنطقة يركز على الحجر أكثر مما يركز على الإنسان، ويهتم بتلميع الصورة أكثر من اهتمامه بصناعة مستقبل المواطنين. فلا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية بينما يغادر الشباب وطنهم جماعات، ويغامرون بحياتهم في البحر لأنهم فقدوا الثقة في وجود مستقبل داخل بلدهم.

إن استمرار هذا النزيف هو استنزاف لثروة المغرب الحقيقية: رأسماله البشري. فكل شاب يغادر هو خسارة جديدة للتنمية، ولكل أسرة، ولمستقبل المنطقة بأكملها. ولا يمكن لأي خطاب رسمي أن يخفي هذه الحقيقة المؤلمة.

إننا في حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي نحمل المسؤولين عن تدبير الشأن العام مسؤوليتهم السياسية في استمرار هذا الوضع، ونرفض الاكتفاء بالمقاربات الأمنية أو الموسمية، لأنها لا تعالج الأسباب، بل تؤجل الانفجار الاجتماعي.

وإننا نطالب بـ:

– إطلاق خطة استعجالية لإنقاذ المنطقة اقتصاديا واجتماعيا، ترتكز على خلق فرص شغل حقيقية ومستدامة.

– مراجعة النموذج التنموي بالمنطقة، وجعل الإنسان وكرامته وحقه في العمل محورًا لكل السياسات العمومية.

– فتح نقاش عمومي مسؤول حول الأسباب الحقيقية للهجرة، بدل الاكتفاء بالخطابات الإنشائية.

– تحمل الدولة مسؤوليتها في حماية حق الشباب في العيش الكريم داخل وطنهم، لا دفعهم إلى البحث عنه خلف البحار.

إن أخطر ما يهدد الأوطان ليس فقط هجرة شبابها، بل اعتياد مؤسساتها على هذا المشهد وكأنه قدر لا مفر منه. وإن استمرار هذا الصمت أمام قوارب الموت ليس إلا تعبيرًا عن عجز السياسات العمومية عن إنتاج الأمل.

لن تكون هناك تنمية حقيقية ما دام الإنسان هو الحلقة الأضعف، وما دام شباب المنطقة يرى في البحر مستقبلا أكثر رحمة من اليابسة.

حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي 

فرع المضيق

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News