حين يصبح “المؤثر” شماعة الحكومة ” بين تصريح الوزير وسياسة الهروب إلى الأمام ” بقلم : محمد أمين سملالي

admin29 مايو 2026Last Update :
حين يصبح “المؤثر” شماعة الحكومة ” بين تصريح الوزير وسياسة الهروب إلى الأمام ” بقلم : محمد أمين سملالي

حين يصبح “المؤثر” شماعة الحكومة

بين تصريح الوزير وسياسة الهروب إلى الأمام

بقلم : محمد أمين سملالي

في بلدٍ صار فيه المواطن يطارد “حولي العيد” أكثر مما يطارد أحلامه، خرج الوزير كريم زيدان ليكتشف أخيراً المتهم الحقيقي في أزمة المغاربة:

ليس الغلاء، ولا الشناقة والفراقشية، ولا المضاربون، ولا اختلالات السوق… بل “المؤثرون” ووسائل التواصل الاجتماعي.

يا لها من عبقرية سياسية مذهلة.

الوزير، الذي جاء من تجربة مهنية بألمانيا قبل أن يلتحق بالحكومة، اختار بعد موسم عيد أضحى استثنائي بكل المقاييس أن يخرج للرأي العام بتصريح يعتبر فيه أن الأزمة “مفتعلة”، وأن من يقف وراء تضخيمها مجرد مؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن السؤال الحقيقي هو:
هل يعيش السيد الوزير فعلاً في المغرب؟
وهل يحتك يومياً بالمواطنين الذين يواجهون الأسعار الملتهبة داخل الأسواق؟

أم أنه ما يزال ينظر إلى الواقع المغربي من مسافة بعيدة، بعقلية منفصلة عن تفاصيل المعاناة اليومية؟

ما عاشه المغاربة خلال هذا الموسم لم يكن مجرد “حملة افتراضية” على الإنترنت، بل أزمة حقيقية عاشتها آلاف الأسر وهي تتنقل بين الأسواق بحثاً عن أضحية تناسب قدرتها الشرائية.

أسعار ملتهبة، قدرة شرائية منهكة، وأسر كثيرة وجدت نفسها عاجزة حتى عن مجاراة الحد الأدنى من تكاليف العيد.

ومع ذلك، اختارت الحكومة مرة أخرى الطريق الأسهل:
البحث عن “شماعة” جديدة تعلق عليها فشلها في التدبير والتواصل.

الوزير بدا في تصريحه وكأنه يخوض معركة ضد “تيك توك” أكثر مما يخوض معركة ضد الغلاء.
تحدث عن أرقام مضخمة، وعن إشاعات، وعن مؤثرين يخلطون بين الدولار والدرهم، وكأن المواطن المغربي احتج بسبب خطأ في عملية حسابية، لا بسبب لهيب الأسعار الذي يلتهم قدرته الشرائية كل يوم.

الأخطر من ذلك أن هذا الخطاب يكشف عن عقلية سياسية ترفض الاعتراف بحجم الأزمة الحقيقية.
فكلما ارتفع منسوب الغضب الشعبي، يتم البحث عن خصم جديد:
مرة المضاربون،
ومرة الجفاف،
ومرة الظروف الدولية،
واليوم جاء دور المؤثرين.

أما الحكومة، فتظهر دائماً في صورة المتفرج البريء الذي لا علاقة له بما يجري.

والأكثر دلالة أن المسؤولين يطالبون المواطنين بعدم تصديق ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما المواطن نفسه لم يعد يجد في الخطاب الرسمي ما يقنعه أو يطمئنه.
فالناس حين تفقد الثقة في التواصل الحكومي، تبحث تلقائياً عن أي صوت يبدو أقرب إلى واقعها، حتى وإن كان ذلك الصوت مؤثراً على الإنترنت.

المشكلة الحقيقية ليست في المؤثرين، بل في الفراغ الذي تركه التواصل الحكومي، وفي الفجوة التي اتسعت بين الخطاب الرسمي وما يعيشه المواطن داخل السوق والبيت والشارع.

ثم هل يدرك السيد الوزير القيمة الروحية والاجتماعية لعيد الأضحى عند المغاربة؟
وهل يفهم أن الأمر لا يتعلق فقط بسوق وأرقام، بل بمناسبة لها رمزية عميقة داخل كل بيت مغربي؟

حين يعجز رب أسرة عن توفير أضحية لأبنائه، فالمسألة لا تكون مجرد “نقاش افتراضي”، بل جرحاً اجتماعياً ونفسياً حقيقياً.

على السيد الوزير أن يفهم أن المغاربة لا يحتاجون إلى مؤثر كي يكتشفوا الغلاء، ولا إلى فيديوهات “تيك توك” كي يعرفوا أن الأزمة حقيقية.

فهم يعيشونها يومياً:
في الأسواق،
وفي فواتير المعيشة،
وفي العجز المتزايد عن مجاراة تكاليف الحياة.

الحقيقة أبسط من كل التصريحات:
المغاربة لا يكتشفون الأزمة عبر مواقع التواصل…

بل يكتشفونها كل يوم حين يذهبون للسوق

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Comments 4 تعليقات
Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
  • عبد الحق
    عبد الحق 31 مايو 2026 - 4:47

    المثل كيقول ما حاس بالمزود من غير لي مضروب به. من يعيش فوق البرج العاجي ليس كمن يقبع وسط المعاناة اليومية.. طينة هؤلاء الأشكال من الوزراء لا علاقة لها بالمجتمع المغربي بكل تفاصيله و لا يمكن أن ننتظر منها أن تفهمه يوما ما لأن تركيبة فكرها و رؤيتها و قرائتها للواقع ينقصها الجانب التحليلي الملموس الذي لا يفهمه إلا السياسيين المحنكين الذين احتكوا مع الشعب و تعلموا في دروب النضال و تشبعوا بثقافة الواقع و هذا ما يؤهلهم لقراءة كاملة للأحداث و المظاهر و الوقائع مهما تعقدت متغيراتها.. اما الاختباء وراء الأرقام و المؤشرات الخادعة فلا يمكن إلا أن تعطينا مثل هذه الإجابات الجاهزة الخالية من أي تحليل معمق نابع من التجربة الطويلة…

  • عبد الحق
    عبد الحق 31 مايو 2026 - 4:52

    المثل كيقول ما حاس بالمزود من غير لي مضروب به. من يعيش فوق البرج العاجي ليس كمن يقبع وسط المعاناة اليومية.. طينة هؤلاء الأشكال من الوزراء لا علاقة لها بالمجتمع المغربي بكل تفاصيله و لا يمكن أن ننتظر منها أن تفهمه يوما ما لأن تركيبة فكرها و رؤيتها و قرائتها للواقع ينقصها الجانب التحليلي الملموس الذي لا يفهمه إلا السياسيين المحنكين الذين احتكوا مع الشعب و تعلموا في دروب النضال و تشبعوا بثقافة الواقع و هذا ما يمكن أن يؤهلهم لقراءة كاملة للأحداث و المظاهر و الوقائع مهما تعقدت متغيراتها.. اما الاختباء وراء الأرقام و المؤشرات الخداعة فلا يمكن إلا أن تعطينا مثل هذه الإجابات الجاهزة الخالية من أي تحليل معمق نابع من التجربة الطويلة…

  • حميد بن عقة
    حميد بن عقة 31 مايو 2026 - 5:45

    هناك عبارة شعبية تقول: ” إذا نجح المشروع فبفضل الحكومة، وإذا فشل فهو بسبب الظروف..”ههههه.

  • Ali anass
    Ali anass 31 مايو 2026 - 10:15

    يعلمون جيدا انه‍م يخاطبون شعبا اغلبيته إما فاسدة او تستفيد من الفساد ، و يستغلون الوضع استغلالا تاما … العيب في الأغلبية مع الاسف … وکما نعلم جميعا الجزاء يکون دائما من جنس العمل … ه‍ي مسألة استحقاق ، فلو کنا نستحق، لکانت لدينا حکومات افضل …

Breaking News