طرق تفترق وقلوب لا تعود بقلم ذ : بوشعيب السحنوني 

admin18 نوفمبر 2025Last Update :
طرق تفترق وقلوب لا تعود بقلم ذ : بوشعيب السحنوني 

 طرق تفترق وقلوب لا تعود

بقلم : ذ: بوشعيب السحنوني 

جالس كعادتي في المقهى المعهودة أخذ جريدتي تائه بين سطور الكلمات حتى رن هاتفي أجبت فأجابني صوت نسوي قال هل أنت ؟؟؟قلت لا إنا إسمي غير ذلك ربما هناك خطأ في الاتصال ،قالت المعذرة بعد هنيهة كلمتني وهي تبكي من كل عين ألف دمعة ،الا تتذكرني أنا من كنت الى جانبك وأنا من كنت أضحي معك وأنا وأنا وأنا…قلت أنت من سحرني وضمرني وللفشل كبلني ماذا تريدين ؟ 

انقطع الاتصال ،وبقي عقلي بين الأخذ والرد .عدت الى الكلمات والى صوت ميادة الحناوي تغني “أنا بعشقك أنا”…أغنية تجعل كل ما أمامك أكثر عشقا.

رفعت رأسي لألقي نظرة خارج السطور والجريدة ،فرأيتها…شقراء تبتسم كأنها قمر في بهاء ،أو هلال في سماء. سقط تفكيري ،ونهض قلبي ينبض حاء وباء ،هنا بدأ السؤال الأكبر ،كأنني أعرفها؟ …هل هي أوربية أم عربية ؟هل حقا ابتسمت لي ؟ تناثرت أفكاري كورق الخريف ،أسائل نفسي: من تكون ؟ وتعددت الأسئلة …

حاولت العودة إلى الجريدة ،لكن كلماتي تلعثمت ،أين وصلت ؟ وأي سطر قرأت ؟

كانت نظرة واحدة منها تكفي لتسقطني أرضا حاولت أن أنهض مرات ومرات ،حتى رن هاتفي بموسيقاه المألوفة تن تن ترن ترن … الرقم معروف 0661، إنه فريد …فريد من نوعه حقا الشاب الوسيم ،صديقي وصديق الطفولة.

أجبته بلهفة ،فابتسم قائلا: مهلا يا شعيب ،ما بك؟ أراك لست على حالك ؟واسترسل في الكلام قاطعته دع حالي ،وتعالى لإنقاذي . أنا في المقهى المعهودة…جالس أم واقف لا أعلم! كان جوابه بعد عشرة دقائق سأكون عندك.

اه…ما أطول هذه الدقائق المعدودات ،كأنها سنة!

نظرت الى قهوتي فوجدتها تحدق بي في صمت كأنها تغار علي من غيرها .غازلتها ببضع كلمات على صوت ميادة الحناوي وارتشفت منها ما استطعت.

حاولت النظر خفية الى شقرائي، فوجدتها تنادي النادلة لتحظر لها عصير الليمون دون سكر .قلت في قرارة نفسي كيف للسكر أن يحتاج إلى نفسه ؟بيضاء تقارب الخامسة و العشرين .نظرة نظرة العاشق الخائف من تجاربه السابقة الفاشلة ،وكأن هذا الوجه الأشقر مألوف عندي .

قالت :مرحبا “

قلت : مرحبا وصباح الخير…والى اللقاء”! قلتها دفعة واحدة! كأنني أتخلص من الكلام .

أهي حقا حدثتني ؟ أم أتوهم ؟ أهي عربية ؟ مغربية؟ هل أعرفها ؟ أم أتوهم؟

يا ليتني كنت أتوهم…سكنت في مكاني لحظة ،وكأن الزمن توقف على حافة تلك الكلمات التي نطقتها ،كنت أسمع أنينا يتسرب من بين حروفها أنينا أعرفه جدا …كأن له رائحة الماضي ووجع الرحيل.

جلست أمامي فجأة سلمى النادلة التي اعتادت أن تقدم لي قهوتي كل صباح ،أهلا يا أستاذ علمت أنها كانت تراقبني منذ لحظات ،كأنها شعرت بأن الحديث أثار شيئا في داخلي. وضعت فنجانا أخر أمامي وقالت هامسة:

-كل شيء بخير؟

هززت رأسي دون أن أنطق، لكن نظرتي كشفت ارتباكي. لم تكن سلمى مجرد نادلة في المقهى ،كانت الصديقة الصامتة التي تفهم دون أن أسأل، تشارك يومي بابتسامة ،وتترك في حياتي شيئا من الهدوء.

فجأة ليقطع حوارنا هذا فريد المشاكس بدخوله ونشاطه المألوف ولباسه الأنيق ،وحدائه الأسود، وشعره المثقف الى الخلف، مبتسما .سلم عليها وهو يضحك!

أأنت مجددا؟ أين هذا الغياب ؟

سمعت أزيزا من حوارهما…ضحك يعم المكان ،وعنقي مشرأب فوق الجريدة .

اه يا فريد ،أتخونني أمام عيني؟

بعد دقائق ، التفت إليا وقال: هاهي عادت إليك يا شعيب “.

جاء بها نحوي ،فقالت وهي تبتسم hola mi amor من هنا إستنتجت أن صوتها هو الصوت نفسه الذي حفر ونقش في قلبي منذ سنوات خلت.

قلت : أنت ؟”

قالت: “أنا لكنني جئتك معتذرة …وذنبي لا يغتفر. حاولت مرارا الاتصال بك ولم أستطع الوصول إليك.”

رفعت عيني عن الجريدة ،ووضعت كوب القهوة جانبا ،وأخذت نفسا عميقا قبل أن أقول بصوت خافت :

عودتك الان ماذا تعني؟

سكتت. لم أسمع سوى شهقة مكتومة ،ثم قالت بنبرة متكسرة :تعني أنني لم أعرف معنى الحرية إلا حين فقدتك…ذهبت لأروبا لأبحث عن نفسي ،فاكتشفت أن نفسي بقيت عندك.

تبسمت تبسم الحاقد المحب، المتكبر الحنون.

اه…هل أستمع إلى قلبي أم إلى عقلي ؟

وبمجرد أن عانقتني…استسلمت لقلبي كما استسلم عقلي .

صفق فريد …وتبعه باقي الزبناء لتأتي ابنتي الصغيرة بابا بابا بصوتها المرهف الملائكي عانقتها لأقول لها سامحتك لكن حلمك أصبح في أسر المستحيل وجدت من احتضنتني وأعطتني أميرتي ملاك …هيا بنا يا ملاك وقولي لهم وداعا . 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Comments تعليق واحد
Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
  • إلياس
    إلياس 12 ديسمبر 2025 - 1:16

    أحسن أستاد في العالم

Breaking News