عش العنكبوت الذي يمنع أسود الأطلس من التتويج بكأس افريقيا !
بقلم : ذ .حسن فاتح

سنتجاوز نصف قرن عن آخر تتويج لنا بكأس أفريقيا سنة 1976، الذي جاء في ظروف استثنائية وقاسية بأرض الحبشة، أرض الامبراطور هايلي سيلاسي، حيث الظروف الأمنية والمناخية واللوجيستيكية آنذاك، لم تكن تساعد لا في الرياضة ولا في العيش الكريم، ظروف كانت لا تصل حتى إلى مستوى القسم الوطني الثاني أو دوريات رمضان بالمغرب.
عند كل مرة نقول ستسلم الجرة وستسعفنا أمنا الكرة، حتى أنها نطقت غاضبة منتفضة في وجه المسؤولين، “لقد خدمتكم هذه السنة أكثر من مرة، ويكفي الكفاية، فالعيب ليس في جلدتي، بل العيب فيكم وفي أقدامكم، ارحموا الشعب المغربي، لقد فاق صبرهم صبر أيوب، وصبر الإبل بعطشها في البيداء السوداء”.
الكبوات التي عاشها المنتخب المغربي في العشر الكؤوس الأخيرة، غزيرة وكثيرة، مضحكة ومبكية، وهي ليست قضاء وقدر، وليست وليدة الصدف، ولا هي ناجمة عن السحر الأسود، ولا بسبب مؤامرة الحكام، ولا تحالف الأفارقة ضد المغاربة.
فحينما تسمي نفسك أسدا للأطلس في إفريقيا، وأنت لا تعدو أن تصل بصوتك الى قوة صوت الضبع، فلا تلومن إذن إذا استهزأ منك القردة، وجعلت منك باقي الحيوانات فريسة وغنيمة، ومحطة للتآمر والسخرية.
منذ نكسة المغرب كرويا سنة 1979 أمام الجزائر بخمسة أهداف لواحد، تلك المباراة التي بكى فيها الرجال قبل النساء، لم نرى بعدها هزيمة مدلة كهذه في مطلع سنة 2026، قدما وقلما وإعلاما، بعدما أوهمت الجامعة الملكية الشعب المغربي ببطل لا يقهر، وأنسوه في الصحة والتعليم والمعيشة، ليستفيقوا مصدومين على وهم وسراب في صحراء قاحلة.
من حق الجامعة أن تجمل نفسها بانتصارات عابرة، لكن ليس الى درجة الكذب والخداع، فنصف نهاية كأس العالم 2022 كانت صدفة، والانتصارات المسترسلة بقلب ملاعبنا كانت مخططة، لكن هزيمة النهاية، بملعبها وبجمهورها وبصحافتها وبأموالها، وأمام أصدقاءها وضيوفها، وأمام فريق السينغال التي لا تصرف عليه جامعته ربع ما تصرفه الجامعة الملكية لكرة القدم، لتعد أكبر كارثة، وأقسى إهانة، وأخيب “احشومة” في تاريخ المغرب الكروي.
تغير الرؤساء، وتغير المدربون، وتغير المساعدون، وتغير اللاعبون، وبنيت الملاعب، وصرفت الملايير، وتحسنت الأجور، لكن بقي الحال كما هو عليه، فأين الخلل؟ وأين الحل؟
يكمن الخلل والداء والعلة في بيت الجامعة، في صندوق الجامعة، وفي قصر الجامعة، فلا يغرنك إصلاح البناية بالجدران والألوان والفسيفساء والزليج، فإصلاح البشر يجب أن يكون قبل الحجر، فبيت الجامعة أصبح مرقدا ومرتعا لعش العنكبوت، بل بأعشاش العناكب التي لا تموت، بنت فخاخها ومصايدها بحكمة وإحكام، وبها تتحكم في مستقبل المنتخبات.
ونخص بالذكر المسؤولين والموظفين والتقنيين الذين يشتغلون في الظل كالخفافيش، هؤلاء هم منبع الداء، ومنبع الفشل، من خلال علاقاتهم المشبوهة مع وكلاء اللاعبين، ورجال الإعلام، والمستشهرين ورؤساء الفرق ومدربي المنتخبات.
هاته العلاقة الشيطانية يحركها المال والهدايا والعطايا، فوكيل الأعمال يهمه بالدرجة الأولى رفع قيمة لاعبيه واستثمارهم في المباراة، والصحافة الفاسدة المرتزقة يهمها كتابة مقالات مدفوعة الأجر ولو كانت زورا وبهتانا، واللاعب الضعيف يسخو بالهدايا حتى لا يحرم من المشاركة، والمدرب يرضي زبونيته غير مكترث بأنه سيحرم لاعبا أجدر بكثير.
كثيرمن المدربين قاوموا عش العناكب هذا بالجامعة، لكن استسلموا سريعا بعدما تذوقوا السم المندس في العسل، فتحولوا إلى عنكبوث أشد خطرا منهم، وفي المقابل نجد مدربين حاربوا هاته العناكب المسمومة وتخريب بيوتها العالقة في الأسقف وزوايا الجامعة، لكن دون جدوى، لأن حاميها حراميها.
ونتذكر جيدا كيف حورب المدرب بادو الزاكي، والمدرب وحيد خاليلوزيدش، والمدرب امحمد فاخر، والمدرب الحسين عموتة، والمدرب تروسيي، والمدرب هنري ميشال، وهناك مدربين عالميين رفضوا تدريب المنتخب المغربي لأنهم أدركوا كيف تسير وتدبر أمور بيت الجامعة أو بيت العنكبوت العجوز.
سيصعب على أي مسؤول أو رئيس أن يطهر بيت الجامعة من بيوت العناكب كما يريد وينبغي، وسيصعب عليه الأمر أكثر حيننا يريد تحصين بيته كاملا، ما دامت شياطين كرة القدم تدرك جيدا من أين تخترق بيت الجامعة، لأن لهم فيها ثقوب ومعارف ولوبيات.
ويبقى العلاج المفيد هو هدم بيت العنكبوت، بل الأصح هو قتل العنكبوت الأم قبل العناكب الأبناء، لأنه من السهل عليها تشييد بيت لها في أي ركن مظلم تجده رغم هشاشته، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت.





