قراءة نقدية للبلاغ التوضيحي لرئيس جماعة مولاي عبد الله أمغار: بين التوضيح وضرورة الكشف عن التفاصيل

admin29 يوليو 2026Last Update :
قراءة نقدية للبلاغ التوضيحي لرئيس جماعة مولاي عبد الله أمغار: بين التوضيح وضرورة الكشف عن التفاصيل

أصداء مازغان : المهندس خليل برزوق

جاء البلاغ التوضيحي الصادر عن جماعة مولاي عبد الله أمغار رداً على ما راج بشأن ميزانية تنظيم موسم مولاي عبد الله أمغار، حيث أكد أن الكلفة التي تتحملها الجماعة من ميزانيتها الخاصة لا تتجاوز 295 مليون سنتيم، وتشمل التغذية وتهيئة فضاء الموسم وأشغال الصباغة والكهرباء، مع نفي احتساب صفقات أو عمليات أخرى ضمن هذه الكلفة.

ورغم أهمية إصدار بلاغ توضيحي لتنوير الرأي العام، فإن القراءة المتأنية لمضمونه تثير عدداً من التساؤلات المشروعة المرتبطة بمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

أولاً، اكتفى البلاغ بالإعلان عن مبلغ إجمالي دون تقديم تفصيل دقيق للنفقات، إذ لم يبين على سبيل المثال:

* قيمة الاعتمادات المخصصة للتغذية.

* تكلفة تهيئة فضاء الموسم.

* قيمة أشغال الصباغة.

* تكلفة أشغال وتجهيزات الكهرباء.

* أسماء المقاولات أو الشركات المتعاقد معها.

* طبيعة مساطر الإبرام المعتمدة (صفقات عمومية، سندات طلب، أو غيرها).

* تواريخ إبرام العقود وتنفيذها.

وهذه المعطيات تعد ضرورية لتمكين المواطنين والمهتمين من تكوين صورة واضحة حول كيفية صرف المال العام.

ثانياً، أشار البلاغ إلى أن “باقي الصفقات أو العمليات” لا تدخل ضمن الكلفة التي تتحملها الجماعة، لكنه لم يحدد:

* ما هي هذه الصفقات؟

* من هي الجهة التي تمولها؟

* هل هي ممولة من ميزانية الدولة أو مجلس الجهة أو عمالة الإقليم أو مؤسسات عمومية أخرى؟

* وهل ترتبط مباشرة بتنظيم الموسم أم بمشاريع موازية؟
إن الاكتفاء بالنفي دون تقديم جرد واضح لهذه العمليات قد يترك مجالاً لاستمرار الجدل بدل حسمه.

ثالثاً، إذا كانت الجماعة تؤكد التزامها بالشفافية، فإن ذلك يقتضي نشر بيان مالي تفصيلي يتضمن:

* جميع الاعتمادات المرصودة للموسم.

* جميع الصفقات وسندات الطلب.

* هوية المتعاقدين.

* مبالغ كل عملية.

* مصادر التمويل.

* نسب الإنجاز والأداء

فهذا المستوى من الإفصاح هو الذي يسمح للرأي العام بمراقبة حسن تدبير المال العام.

رابعاً، ينسجم نشر هذه المعطيات مع المقتضيات الدستورية والقانونية، ومن بينها:

* الفصل 27 من دستور المملكة، المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات.

* الفصل 154 من الدستور، الذي يربط المرافق العمومية بمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

* القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الذي يؤكد مبادئ الحكامة الجيدة والتدبير المالي السليم.

* القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، الذي يكرس حق المواطنين في الولوج إلى المعلومات التي بحوزة الإدارات، وفق الضوابط القانونية.

وأخيراً، فإن البلاغ، بصيغته الحالية، يمثل توضيحاً عاماً أكثر منه كشفاً تفصيلياً للمعطيات المالية. ولذلك، فإن أفضل سبيل لإنهاء أي نقاش هو الانتقال من البيانات العامة إلى نشر وثائق ومعطيات مالية مفصلة، بما في ذلك جدول يبين كل صفقة أو سند طلب، موضوعه، مبلغه، طريقة إبرامه، مصدر تمويله، والجهة المنفذة، حتى يتمكن الرأي العام من التحقق من الأرقام على أساس وثائق رسمية، بعيداً عن التأويل أو التضارب في المعطيات.

إن الشفافية لا تتحقق فقط بإعلان رقم إجمالي، بل باكتمال عناصر المعلومة المالية وتمكين المواطنين من الاطلاع على تفاصيلها، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويحترم حق المجتمع في مراقبة تدبير المال العام .

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News