
كلمة فاتح ماي 2026
الفيدرالية الديمقراطية للشغل العدالة الاجتماعية :
رافعة للمغرب الصاعد
أخواتي، إخواني،
تحية نضالية عالية، مفعمة بالوفاء لتاريخ الطبقة العاملة المغربية، وبالإصرار المتجدد على مواصلة الكفاح من أجل مغرب الكرامة، والحرية، والعدالة الاجتماعية.
تحية لكل العاملات والعمال، ولكل الأجراء والموظفين والمستخدمين، ولكل من يحملون في المصانع، والإدارات، والمزارع، والأوراش، والمؤسسات والمرافق، عبء العمل اليومي، ويصنعون بعرقهم كرامة الوطن، ويحافظون على جذوة الأمل في وجه الصعوبات والتحديات.
نلتقي اليوم في محطة فاتح ماي، هذه المناسبة الأممية الخالدة، لا لنحتفل فقط، بل لنجدد العهد مع النضال، ولنؤكد أن قضايا الشغيلة ليست شأنًا هامشيًا، ولا ملفًا قطاعيًا ضيقًا، ولا قضية مناسباتية عابرة، بل هي في صميم معركة الوطن من أجل التنمية، والديمقراطية، والإنصاف.
إن الشعار الذي اختارته الفيدرالية الديمقراطية للشغل لهذه السنة:
“العدالة الاجتماعية: رافعة للمغرب الصاعد”
ليس مجرد عنوان ظرفي يُرفع في مناسبة نضالية، بل هو تعبير مكثف عن تصورنا لمستقبل المغرب، وعن المكانة التي نريدها ونستحقها للشغيلة المغربية في هذا المستقبل.
إن العدالة الاجتماعية، في منظورنا، ليست نتيجة مؤجلة للتنمية، ولا أثرًا جانبيًا للنمو، بل هي شرط التنمية الحقيقي، وروحها النابضة، ومعيارها الأخلاقي والسياسي.
فلا معنى لمغرب صاعد إذا ظلت الفوارق الاجتماعية تتسع، وإذا استمر الغلاء في إنهاك القدرة الشرائية، وإذا بقيت البطالة والهشاشة تحاصران الشباب والنساء والفئات العاملة، وإذا ظلت الحقوق الاجتماعية والمهنية عرضة للتآكل والتراجع.
ومن هنا، فإن جوهر شعارنا هو أن المغرب لا يصعد بالأرقام وحدها، بل يصعد بالإنصاف. ولا يتقدم بالاستثمار فقط، بل بتوزيع ثماره بعدالة. ولا يربح رهانه التنموي إلا إذا ربح، في الوقت نفسه، رهانه الاجتماعي، وجعل من الشغيلة المغربية شريكًا فعليًا في الثروة، وفي القرار، وفي الحماية، وفي الكرامة.
أخواتي، إخواني،
إننا نلتقي في سياق دولي شديد الاضطراب، تطبعه الحروب والنزاعات في مختلف أنحاء العالم، وما تخلّفه من مآس إنسانية، ودمار، ونزوح، وتجويع، وتهديد للأمن والسلم الدوليين.
وفي هذا العالم المأزوم، تزداد الحاجة إلى صوت نقابي حر، ديمقراطي، تقدمي، يدافع عن العمل المنتج، وعن الإنسان، وعن العدالة الاجتماعية، في مواجهة كل السياسات التي تجعل من الربح معيارًا وحيدًا، ومن الشغيلة مجرد أداة إنتاج قابلة للاستنزاف.
وفي هذه اللحظة النضالية، لا يسعنا إلا أن نرفع صوتنا عاليًا تضامنًا مع الشعب الفلسطيني البطل، الذي يواجه أبشع أشكال الاحتلال والعدوان والتجويع والتهجير.
إن الفيدرالية الديمقراطية للشغل، من منابر فاتح ماي، تجدد إدانتها لكل جرائم الاحتلال، ولكل أشكال العدوان على الشعوب، وتؤكد أن القضية الفلسطينية ستظل قضية مبدئية، أخلاقية، إنسانية ونضالية، راسخة في وجدان الشغيلة المغربية.
ففلسطين ليست مجرد أرض محتلة، بل هي رمز للحق، وعنوان للحرية، وتجسيد لمعنى الكرامة، ومقياس حي لضمير العالم.
كما نجدد، في هذه المناسبة، تشبثنا الثابت بوحدتنا الترابية، واعتزازنا العميق بما راكمته الدبلوماسية المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، من نجاحات ومكاسب نوعية، أسهمت في تعزيز مشروعية الموقف المغربي، وتوسيع الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها حلًا سياسيًا واقعيًا وذا مصداقية للنزاع المفتعل حول صحرائنا المغربية.
إن ما تحقق من اعتراف متزايد بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ومن اقتناع دولي متنام بعدالة قضيته الوطنية، يجسد صواب اختيارات بلادنا، ويترجم عمق ارتباط الشعب المغربي بوحدته الترابية، وانخراطه الدائم في الدفاع عن سيادة الوطن، ووحدته، واستقراره.
أخواتي، إخواني،
إن الطبقة العاملة المغربية تواجه اليوم أوضاعًا اجتماعية صعبة، تتسم باستمرار الغلاء، وتآكل القدرة الشرائية، واتساع الهشاشة، وارتفاع كلفة المعيشة، وتفاقم الشغل غير المستقر، واستمرار التفاوت في الأجور، وفي الحماية، وفي الحقوق.
ولم يعد مقبولًا أن يتحمل الأجراء، والعمال، والموظفون، والمتقاعدون وحدهم كلفة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية، في وقت ما تزال فيه الفوارق الاجتماعية صارخة، والثروة موزعة بشكل غير عادل، والسياسات العمومية عاجزة عن إحداث الأثر المنشود في حياة الفئات المنتجة.
ومن هنا، فإننا نؤكد مطلبنا الواضح:
زيادة عامة في الأجور والمعاشات، بما ينسجم مع الارتفاع المتواصل في الأسعار، ويعيد التوازن إلى القدرة الشرائية، ويحفظ كرامة الأجراء، والعمال، والموظفين، والمتقاعدين.
فلا تنمية حقيقية في ظل أجور متآكلة، ولا استقرار اجتماعي في ظل معاشات ضعيفة، ولا دولة اجتماعية من دون حماية فعلية للمداخيل من التراجع والتدهور.
كما نؤكد أن العدالة الضريبية ليست مطلبًا تقنيًا فحسب، بل هي مدخل أساسي من مداخل العدالة الاجتماعية.
فليس من العدل أن يستمر العبء الجبائي الأكبر واقعًا على الأجور، وعلى الدخول المحدودة والمتوسطة، في حين تتسع مجالات الريع، والتهرب الضريبي، والامتيازات غير المبررة.
إننا نطالب بإصلاح جبائي حقيقي، يخفف الضغط الضريبي عن الشغيلة، ويراجع الضريبة على الدخل بما يحمي القدرة الشرائية، ويقر مساهمة عادلة على الثروة والأرباح الكبرى، ويجعل من الجباية أداة للإنصاف وإعادة توزيع الثروة، لا عبئًا إضافيًا على الفئات المنتجة.
ونؤكد من جديد رفضنا لكل مقاربة اختزالية أو مقياسية في ملف التقاعد. فهذا الملف لا يمكن اختزاله في حسابات محاسبية ضيقة، ولا يمكن تدبيره بمنطق الحلول الجاهزة، التي لا ترى فيه سوى رفع سن التقاعد، أو الزيادة في الاقتطاعات، أو تقليص المعاشات.
إن ملف التقاعد ورش اجتماعي ووطني بامتياز. فهو يرتبط مباشرة بالأمن الاجتماعي للشغيلة، وبالاستقرار المعيشي للمتقاعدين، وبواجب الدولة في صون الحقوق وضمان الكرامة بعد سنوات العمل والعطاء.
إن ما يعرفه النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، وما يطرحه فرع التقاعد لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من تحديات، يؤكد أن الأزمة بنيوية، وليست مجرد أزمة تقنية أو ظرفية.
ولذلك، فهي تستوجب إصلاحًا وطنيًا شاملًا، منصفًا وتشاركيًا، يقوم على الشفافية، والتشخيص الدقيق، والتوزيع العادل لكلفة الإصلاح، وصون المكتسبات والحقوق، وضمان الاستدامة المالية والاجتماعية لصناديق التقاعد.
ومن هذا المنطلق، فإننا نرفض أن يتحمل الأجراء والمتقاعدون وحدهم كلفة الاختلالات المتراكمة. كما نرفض أن يقدم الإصلاح مرة أخرى باعتباره مجرد حزمة من الإجراءات المقياسية الجاهزة.
إن المطلوب اليوم هو إصلاح حقيقي، عادل ومتوازن، يضمن استمرارية الأنظمة، ويحفظ حقوق المنخرطين، ويعيد الثقة في منظومة التقاعد، ويجعل من العدالة الاجتماعية والإنصاف بين الأجيال قاعدة لكل معالجة مسؤولة لهذا الملف الحيوي.
وفي السياق نفسه، نؤكد أن ورش الحماية الاجتماعية لا يمكن أن ينجح فقط بمنطق التوسيع العددي أو الإداري، بل يجب أن يقاس بمدى قدرته على ضمان الإنصاف، وجودة الخدمات، واستدامة التمويل، واحترام مكتسبات المنخرطين، وتوسيع الحماية الفعلية لفائدة الفئات العاملة والهشة.
فالدولة الاجتماعية ليست شعارًا، بل التزام سياسي ومؤسساتي وأخلاقي. أساسه أن تكون الحماية حقًا مضمونًا، لا خدمة متذبذبة، وأن يكون المواطن في قلب السياسات العمومية، لا على هامشها.
وفي هذا الإطار، نتابع باهتمام وقلق ملف دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
ونؤكد أن أي إصلاح في هذا المجال لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد نقل إداري أو مالي للأعباء، ولا إلى مدخل للمساس بالحقوق والمكتسبات.
إن أي دمج أو إعادة هيكلة يجب أن يسبقه ضمان صريح لعدم التراجع عن مستوى الخدمات، وعدم الإضرار بمصالح المنخرطين وذوي الحقوق، وتوحيد منصف للحماية، وتوفير شروط الحكامة والنجاعة والشفافية.
فالإصلاح الذي لا يحمي الحقوق، ولا يطمئن المنخرطين، ولا يوضح المسؤوليات، يظل إصلاحًا ناقصًا، ومعرضًا لفقدان مشروعيته الاجتماعية.
كما نعلن رفضنا القاطع لكل توجه يروم خوصصة التعليم والصحة، أو إضعاف المرفق العمومي، أو تحويل الحقوق الأساسية إلى سلع وخدمات خاضعة فقط لمنطق السوق.
فالتعليم العمومي، والصحة العمومية، ليسا عبئًا على الدولة، بل هما من ركائز العدالة الاجتماعية، ومن شروط الإنصاف بين الفئات والمجالات، ومن أسس بناء مواطن قادر على المشاركة في التنمية، والاندماج في المجتمع، والتمتع بالكرامة.
أخواتي، إخواني،
إن الفيدرالية الديمقراطية للشغل تجدد رفضها الصريح والثابت للقانون التنظيمي للإضراب، وتعتبره قانونًا مجحفًا يقيد العمل النقابي، ويمس الحقوق والحريات، ويضيّق على ممارسة حق دستوري ومكسب نضالي تاريخي للشغيلة المغربية.
ومن هذا المنطلق، نؤكد أن الدفاع عن الحق في الإضراب لا ينفصل عن مطلبنا الجوهري بإخراج قانون للنقابات.
فهذا القانون لا ينبغي أن يكون مجرد استكمال للإطار التشريعي للعلاقات المهنية والاجتماعية، بل يجب أن يكون مدخلًا لتخليق المشهد النقابي، عبر تكريس التعددية الحقيقية، وصون الاستقلالية، وتعزيز الشفافية، وربط التمثيلية بالفعل النقابي الجاد، ووضع حد لكل أشكال التمييع والإقصاء التي تسيء إلى العمل النقابي وإلى مصالح الشغيلة.
إن عدم وفاء الحكومة بالتزامها بإخراج قانون النقابات بعد قانون الإضراب يجعل هذا المطلب اليوم من الأولويات النضالية التي تتشبث بها الفيدرالية الديمقراطية للشغل، دفاعًا عن عمل نقابي حر، مسؤول وديمقراطي.
أخواتي، إخواني،
إن الحديث اليوم عن التنمية الترابية لا ينبغي أن يختزل في الأرقام المعلنة، ولا في حجم الاعتمادات المرصودة، ولا في عدد المشاريع المبرمجة.
فالمغرب لا يعاني من نقص في التشخيص. نحن نعرف أين تتراكم الفوارق، وأين تتمركز الهشاشة، وأي المجالات تحتاج إلى فك العزلة، وأي الأقاليم ما تزال تعاني ضعف البنيات الأساسية، وخصاص الخدمات، ومحدودية فرص التنمية.
لكن التحدي الحقيقي ظل دائمًا في التنزيل، وفي تحويل هذا الوعي إلى أثر فعلي في حياة المواطنات والمواطنين، وفي حياة الشغيلة المغربية على وجه الخصوص.
إن التنمية الترابية لا تكون مندمجة فعلًا إلا إذا جعلت من العدالة المجالية مدخلًا إلى العدالة الاجتماعية، وربطت بين الاستثمار وخلق الشغل اللائق، وبين التأهيل المجالي وتحسين شروط العيش والعمل، وبين توزيع المشاريع وتوسيع الحقوق الاجتماعية والاقتصادية.
فلا قيمة لفك العزلة عن مجال ترابي إذا استمرت العزلة الاجتماعية داخله. ولا معنى لتوجيه الاستثمار نحو إقليم معين إذا لم يتحول ذلك إلى فرص شغل تحفظ الكرامة، وإلى خدمات عمومية ذات جودة، وإلى حماية فعلية من الهشاشة والإقصاء.
إن الجهوية المتقدمة لا ينبغي أن تبقى مجرد عنوان دستوري أو إطار للتخطيط والتنسيق، بل يجب أن تتحول إلى أداة فعلية للإنصاف الترابي.
ويقتضي ذلك نقل القرار والاختصاصات والوسائل إلى الجهات والأقاليم، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وجعل الإقليم مجالًا حقيقيًا للتنزيل وقياس الأثر.
لأن المواطن لا يختبر التنمية في التقارير، بل يختبرها في الطريق، وفي المدرسة، وفي المستشفى، وفي فرصة الشغل، وفي الأجر، وفي الاستقرار المهني، وفي الحق في العيش الكريم.
ومن هذا المنطلق، فإن الفيدرالية الديمقراطية للشغل تعتبر أن أي حديث عن مغرب صاعد لا يستقيم ما لم يكن منطلقه الفعلي هو إنصاف الشغيلة المغربية، وصون كرامتها، والارتقاء بأوضاعها المادية والمهنية، وتحصين مكتسباتها، وتوسيع الحماية الاجتماعية والاقتصادية لفائدتها.
فالتنمية الترابية التي لا تخلق شغلًا لائقًا، ولا تقلص البطالة والهشاشة، ولا تحسن الخدمات الأساسية، ولا توسع الحقوق، تظل تنمية ناقصة الأثر.
أخواتي، إخواني،
إن الحوار الاجتماعي، في صيغته الحالية، لا يستجيب بعد لانتظارات الشغيلة، ولا يرقى إلى مستوى التحديات المطروحة.
فالحوار الذي لا يفضي إلى نتائج ملموسة في الأجور، والمعاشات، والحريات النقابية، وملف التقاعد، والحماية الاجتماعية، يظل حوارًا ناقصًا، محدود الأثر، وبعيدًا عن الجوهر الحقيقي للتفاوض الاجتماعي المسؤول.
وإن تغييب الفيدرالية الديمقراطية للشغل، أو التقليل من دورها، أو تأويل التمثيلية بمنطق ضيق، هو مساس بروح الديمقراطية التشاركية، وإضعاف لنجاعة الحوار، وإخلال بمبدأ الإنصاف في تدبير الشأن النقابي والاجتماعي.
ومن هنا، فإننا نطالب بحوار اجتماعي فعلي، مؤسساتي، منتظم وتفاوضي، يحترم النقابات الجادة، ويعترف بالتمثيلية الحقيقية، ويجعل من تحسين أوضاع الشغيلة أولوية ملموسة، لا مجرد التزام لفظي.
وفي ضوء آخر جولات الحوار الاجتماعي، لا بد أن نقول كلمتنا بوضوح ومسؤولية:
أيها الحضور الكريم،
مرة أخرى، انعقد ما سمي بالحوار الاجتماعي، ومرة أخرى لم تجد الشغيلة المغربية أمامها سوى دعوة واحدة: مزيد من الصبر.
أما الزيادة التي ينتظرها العمال والأجراء في أجورهم، وأما القرار الاجتماعي الواضح الذي من شأنه أن يخفف من وطأة الغلاء، ومن تآكل القدرة الشرائية، فقد تم تأجيله من جديد، وترحيله مرة أخرى.
وكأن معاناة الشغيلة يمكن أن تنتظر.
وكأن الأسر المغربية مطالبة كل مرة بأن تؤجل حاجاتها، وتؤجل آلامها، وتؤجل حقها في العيش الكريم.
إن جولة أبريل، بكل وضوح، لم تأتِ بجديد.
لم تحمل مكاسب اجتماعية جديدة، ولم تفرز قرارات حقيقية تستجيب لانتظارات الطبقة العاملة. بل اكتفت بعرض حصيلة ما سبق إنجازه، وتكرار أرقام معلنة، وإعادة تقديم معطيات قديمة في صيغة جديدة.
لكن السؤال الذي يهم الشغيلة ليس: ماذا قيل؟
ولا: كم مرة أعيدت الحصيلة؟
بل السؤال الحقيقي هو: ماذا تحقق اليوم؟
هل تقررت زيادة عامة في الأجور؟
هل تحسن دخل الأجراء؟
هل اتخذت قرارات ملموسة توازي ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة؟
والجواب، بكل أسف، هو أن هذه القضايا الجوهرية ظلت معلقة، وظل القرار الحقيقي مؤجلًا.
إن الخطاب الرسمي قد يتحدث بلغة الإنجاز، لكن الواقع الاجتماعي يتحدث بلغة أخرى.
فالأجير لا يواجه الغلاء بالبلاغات،
ولا يؤدي فواتيره بالأرقام،
ولا يستعيد قدرته الشرائية باستعراض الحصيلة.
إن ما تحتاجه الشغيلة اليوم ليس عرضًا جديدًا لما مضى، بل جوابًا واضحًا عما هو آت:
كيف ستواجه الحكومة غلاء المعيشة؟
كيف سيتحسن دخل الأجراء؟
ومتى يتحول الحوار الاجتماعي من مناسبة للتواصل السياسي إلى آلية فعلية لاتخاذ القرار وإنصاف الشغيلة؟
لقد انتهت هذه الجولة، مرة أخرى، إلى النتيجة نفسها:
كثير من الكلام، قليل من الأثر، ولا زيادة مضمونة إلا في الصبر الاجتماعي.
ومن هنا، فإن الحقيقة التي يجب أن تقال بوضوح في فاتح ماي هي أن الشغيلة المغربية لا تحتاج إلى زيادة في البلاغات، ولا إلى إعادة ترتيب العبارات، ولا إلى تسويق الحصيلة.
إنها تحتاج إلى زيادة حقيقية في الأجور، وإلى إجراءات اجتماعية ملموسة، وإلى إرادة سياسية صادقة تنحاز إلى من يصنعون الثروة ويؤدون كلفة الأزمات.
وما دامت هذه الحقيقة غائبة، فسيظل من حقنا أن نقول، بصوت عال:
زيادة في الصبر… أما الأجر فإلى جولة حوار آخر.
أخواتي، إخواني،
إن الفعل النقابي، في مرجعيتنا، ليس مجرد وسيلة للمطالبة، بل هو رافعة للتحول الديمقراطي، وأداة للدفاع عن الدولة الاجتماعية، ومدخل لبناء توازن جديد بين العمل ورأس المال، وبين الحق في الربح والحق في الكرامة.
ومن هذا الموقع، نؤكد انخراطنا المسؤول في بناء وحدة نقابية قوية، قادرة على مواجهة السياسات اللاشعبية، واستعادة المبادرة النضالية، والدفاع عن الحقوق العادلة والمشروعة للشغيلة المغربية.
فما تحتاجه المرحلة ليس مزيدًا من التشتت، بل مزيدًا من التماسك، والتنظيم، والوضوح، والعمل المشترك، في أفق إعادة الاعتبار للفعل النقابي الديمقراطي والمستقل والتقدمي.
وفي هذا السياق، نجدد الاعتزاز بالعلاقة الاستراتيجية التي تجمع الفيدرالية الديمقراطية للشغل بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بما يجمعنا من مرجعية اجتماعية ديمقراطية، ومن التزام تاريخي بقضايا الشغيلة وعموم الكادحين.
كما نؤكد أن هذه العلاقة تمثل تكاملًا بين الفعل النقابي والفعل السياسي، في خدمة معركة البناء الديمقراطي، والتنمية المنصفة، والدولة الاجتماعية.
أخواتي، إخواني،
إن النضال من أجل الكرامة لا يختزل في رفع الشعارات، بل يتطلب تنظيمًا، وتعبئة، ووحدة، وصمودًا، ووضوحًا في الأهداف والاختيارات.
فلنجعل من فاتح ماي 2026 محطة نضالية متجددة، للتعبير عن رفضنا لكل أشكال التفقير والهشاشة والتهميش، وللتأكيد على أن الشغيلة المغربية ليست الحلقة الأضعف، بل هي القوة الحية التي يبنى بها الوطن، وتحفظ بها الدولة، وتكتسب بها التنمية معناها الحقيقي.
فلنجعل من هذه المحطة مناسبة لرفع صوتنا عاليًا من أجل:
الأجر العادل،
والمعاش المنصف،
والحماية الاجتماعية الفعلية،
والعدالة الضريبية،
والشغل اللائق،
والحق في الإضراب،
والحريات النقابية،
والمدرسة العمومية،
والصحة العمومية،
والتنمية المنصفة بين الجهات والأقاليم،
ومغرب يصعد بالعدالة لا بالإقصاء،
وبالإنصاف لا بالتفاوت،
وبالكرامة لا بالهشاشة.
إننا نقولها اليوم بوضوح:
لا تنازل عن الحقوق العادلة والمشروعة،
لا مساومة على الكرامة،
لا قبول بإصلاحات تحمل الشغيلة كلفة الاختلالات،
ولا صعود للمغرب خارج بوابة العدالة الاجتماعية.
فلنرفع صوتنا موحدًا، ولنجعل من نضالنا وعدًا متجددًا بأن الكرامة لا تمنح، بل تنتزع بالنضال، وبالوحدة، وبالصمود.
عاشت الطبقة العاملة المغربية.
عاشت الفيدرالية الديمقراطية للشغل، نقابة وحدوية، تقدمية ، مستقلة .
وعاش نضال الشغيلة من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
المكتب المركزي






