أصداء مازغان : موليم لعروسي
المصطفى الخيار الرجل الطيب
الصديق مصطفى الخيار يحمل اسمين أو لقبين لا يتوفر عليهما غيره. فهو مصطفى أي مختار ولخيار أي خير ومحب للخير لم أعرفه خلال حياتي الدراسية فقط لأنه كان يكبرني سنا عرفت زميله وصديقه وصديقي العزيز أحمد شهيد على كراسي الدراسة تفرقت بنا السبل لكن اختلاط أصواتنا في الفضاءات وأقدامنا على أرصفة مدينة الجديدة ورمال شاطئها، بقيت منطبقة فينا وكأنها تشدنا إلى هذه الأمكنة يطول بنا الغياب لكننا نحن كل يوم إلى تلك الأمكنة التي طالها التغيير بفعل تغير الزمن لم تكن ترفض التغيير، لكن التغيير الذي كنا نريده والشدة لمدينتنا لم يكن يأتي دائما كما كنا نحلم بل لا زال التخريب المنهجي يطال أسس كيانها ووجودها. وعلى الرغم من كل ذلك لم تفقد الأمل ولم نفقد كل شيء. لقد بقي الجوهري (l’essentiel) في هذه المدينة يقاوم وحشية التدمير. وإذا كان هذا الجوهري قد بقي واستدام فذلك بفضل كل من فضل البقاء هنا مرابطاً بعض على التواجد للدفاع عن هذه البقعة من العالم. ومن بين من اصطفاهم القدر لهذه المهمة فقيدنا العزيز مصطفى ألم أقل لكم أنه كان مصطفى من بين أخيار مدينة الجديدة تماما كما اصطفاكم القدر انتم أيضا لمتابعة المهمة وحمل الإرث الذي تركه في أعناقكم. وليس هذا التكريم إلا دليل ساطع منكم على تحمل عبء الوصية والذهاب بها بعيدا في مستقبل المغرب الجديد.
كان بالإمكان أن يكون مصطفى بعيدا اليوم في أرض الله الواسعة، تماما كما اختار العدد الأكبر من أبناء هذه الحاضرة وفعلوا، لكن القدر اصطفاه وساقه إلى مسقط الرأس ليحملة مسئولية الدفاع عن الجوهري في مدينة الجديدة منذ أن غادر مهنة الطيران وعاد إلى أرض الأجداد انخرط بشكل غريزي في الدفاع عن المدينة والتعريف بها داخل وخارج المغرب، يكتب في الصحافة، يترافع في المنتديات يؤلف وكل همه هو أن يعرف العالم مدينة الجديدة وسر جاذبيتها وعروقها الضاربة في الأرض والتاريخ.
كنا نعرف جميعا أنه بإمكاننا أن نرسل أي صديق، أو باحث أو فنان، أو سائح عادي إلى مدينة الجديدة مطمئنين لأنه سوف يكون في ضيافة وحماية المصطفى، سوف يوجه اهتمام الزائر الغريب إلى ما لا تستطيع أعين كاميرات السياح المتلصصة القبض عليه. سوف يأخذ بيده ويجعله يكتشف ذاك الجوهري في مدينة الجديدة، ذاك الذي لا يظهر للعادي والبادي، لا يظهر إلا لمن أحب مدينة الجديدة حبا صوفيا ذلك الحب الذي بزغ فيه الراحل مصطفى. لن ننساه ولن ينساه تاريخ هذا البلد الأمين. فلترقد يا مصطفى بين أضلع أرض الأجداد وقد أديت واجبك على الوجه الأتم.





