كورنيش الجديدة وحديقة الملوك الثلاثة: بين صرامة الإدارة وطفولة المفاهيم
بقلم : محمد أمين سملالي

شهدت مدينة الجديدة، مؤخراً، لحظة يفترض أن تكون تاريخية: انطلاق ورش تهيئة كورنيش المدينة وحديقة محمد الخامس، أو كما يحب البعض تسميتها حديقة الملوك الثلاثة.
غير أنّ ما رافق هذا الحدث لم يكن لحظة تنموية صافية، بقدر ما كان مشهداً ساخراً يصلح لمسرحية من مسرحيات العبث.
الإدارة الترابية بدت كعادتها في قمة الجدية والحزم: طالبت منذ البداية بأن تكون الصور المقدمة عند التدشين في الماكيط مطابقة تماماً للنتيجة النهائية بعد انتهاء الأشغال. لا لعب هنا ولا مجازفة: ما تراه عين المواطن اليوم هو ما سيسلَّم له غداً. في زمن تُباع فيه الوعود “جملة”، كان هذا التشدد رسالة قوية: الصرامة أولاً.
لكن، وكما العادة، ما إن تُسدل الستارة على الإدارة، حتى يدخل المسؤولون الآخرون بخطاب يبعثر كل تلك الصرامة.
رئيس الجماعة مثلاً، حين سأله الصحفيون عن المقاهي التي تنتظر مصيرها على طول الكورنيش، أجاب بجملة قصيرة لكنها تصلح لتكون شعار المرحلة: “فور انتهاء الدراسات.”
جملة من كلمتين ونصف، لكنها تحمل في طياتها فلسفة بأكملها: نحن في مدينة كل شيء فيها مؤجل، وكل مشروع يسبقه مشروع دراسة، والدراسة قد تلد دراسة، حتى تضيع الحقيقة بين الرفوف.
ثم جاء الدور على المهندس المكلف، وهنا ارتفع منسوب الكوميديا.
لم يزلّ لسانه مرة واحدة، بل كررها مرتين متتاليتين: حديقة محمد الخامس، إرث مسجل لدى اليونيسيف !
نعم، اليونيسيف، منظمة الطفولة. بينما الحقيقة أن الحديقة، المعروفة بحديقة الملوك الثلاثة، مصنفة ضمن التراث اللامادي لدى اليونسكو. خلط مفاهيم لا يليق بمهندس مشروع ترابي بهذا الحجم. ليس هفوة عابرة، بل تكرار يشي بأننا أمام طفولة فكرية في التعامل مع التراث: بين منظمة للأطفال وأخرى للثقافة، لم يعد واضحاً في أي ملعب نلعب.
وهنا المفارقة الكبرى:
• إدارة ترابية صارمة لا تمزح في التفاصيل، تطالب بالصور مطابقة للواقع.
• وفي المقابل، مسؤولون يبيعون كلاماً مؤجلاً، ومهندس يخلط بين اليونيسكو واليونيسيف، بين التراث والطفولة.
إنها صورة سوريالية: صرامة في الشكل، وارتجال في المضمون. كورنيش يُراد له أن يكون واجهة حضارية، لكنه بدأ يكتب تاريخه بعبارات هزلية. مشهد لا يمسّ بجدية الإدارة الترابية التي تبقى الضامن الأول والأخير، بل يفضح التناقض الصارخ بين حزم الدولة وارتجال بعض الوجوه.
في النهاية، نأمل ان تُنجز الأشغال كما خُطط لها، وستكون الصور التي شاهدناها في التدشين مطابقة للنتيجة النهائية. لكن ما سيبقى محفوراً في ذاكرة الساكنة لن يكون البلاط الجديد ولا الكورنيش المزين بالأضواء، بل تلك اللحظة الساخرة التي تحوّل فيها مشروع حضري إلى درس مجاني في عبثية الخطاب العمومي .






سواءا في تسيير الشان العام كما في مجال الصحة والتعليم اهم مؤشرات عن مسار مشروع التنمية .. فعاءق الوصول الى المراد المنشود هو افتقار بلدنا لرجال مناسبين في مواقع المسؤولية بالجدية والكفاءة الازمة والوطنية الحقة .. تلكم اساس معضلتنا ولا ادري ان كان هذا قدرنا !!!!