من يريد  الشر بالجديدة ويحولها إلى مارستان المغرب ؟

admin4 ديسمبر 2025Last Update :
من يريد  الشر بالجديدة ويحولها إلى مارستان المغرب ؟

أصداء مازغان : بقلم : ذ حسن فاتح

إذا كان وضع مدينة الجديدة الأمني والعمراني ليس على ما يرام، ولا يعجب أحدا، لا عدو ولا صديق،  ولا نبي ولا رفيق، فهذا لا يعطي الشرعية لأي مسؤول كيفما كان شأنه، وكيفما كانت مرتبته، سامية كانت أم عادية، بأن يحول المدينة إلى مزبلة آدمية، ومطرح بشري، أو حاوية لتجميع المرضى النفسيين والعقليين والمشردين والمجرمين من باقي مدن المغرب. 

فعملية الإنزال لعشرات المشردين والمرضى العقليين والنفسيين، التي عاشتها مدينة الجديدة في الأيام الأخيرة، بطرق عنصرية وغير آدمية، أقل من ظروف نقل البهائم، بعدما تم رميهم ونثرهم في الخلاء، وعلى الطرقات كما تنثر الأكياس في ظروف مناخية قاسية، ليطرح أكثر من علامة استفهام حول قيمة الإنسان بالمغرب.  

هؤلاء المرضى هم فاقدين للبوصلة، يعيشون خارج إطار الزمن، وخارج دائرة المنطق والعقل، فكيف يتم نبذهم، والتخلص منهم من مجتمع كانوا فيه بالأمس القريب أشخاصا عاديين، يمارسون حياتهم بشكل طبيعي، يفكرون، يتحدثون، يضحكون ويحبون.

هؤلاء المرضى المظلومين، منهم من كان رب أسرة، ومنهم من كان شخصا وقورا، ومنهم من كان مواطنا صالحا، ومنهم من كان مسؤولا محترما، إلا أن ظروفا اجتماعية قاسية، أخرجتهم من عالم الأصحاء إلى عالم مجهول لا إنسانية فيه بدولة المغرب.

إن الشخص الذي فكر وخطط بمثل هاته الطريقة الشيطانية، فحتى الشيطان لا يتخلى عن بني جنسه، من أجل التخلص من هؤلاء المرضى، هو مجرد من الإنسانية، منعدم الأخلاق، لا فرق بينه وبين النازي سوى الزمن الذي يفصلنا عن هتلر.

هذا المسؤول الذي قام بترحيل هؤلاء الأشخاص بهذه الهمجية، قام بخرق واضح لمقتضيات حقوق الإنسان، والالتزامات الدستورية والدولية، التي تتعهد بها الدولة المغربية في مجال حماية الأشخاص في وضعية هشاشة.

كما أن عدم تقديم المساعدة للمرضى في وضعية هشة وتعريضهم للخطر،  هي جريمة كبرى يعاقب عليها القانون، لذا يجب القبض عليه، ومساءلته، ومحاسبته، واتهامه بالميز العنصري، والتفرقة الاجتماعية بين المواطنين، كيفما كانت وضعيتهم الصحية، فهم سواسية أمام الدستور.

حينما تلفظ الدولة أبنائها المرضى نحو المجهول، وحينما تتقادفهم قرارات المسؤولين كما تتقادف الأرجل الكرة، وحينما تجتهد الحكومة والأحزاب والجمعيات في قوانين الحفاظ على البيئة وعلى الحيوان وعلى العمران دون البشر، فاعلم أنك تعيش في دولة قيمة الانسان فيها أرخص من جناح بعوضة.

هذا الفعل الشنيع، والجريمة الإنسانية التي ارتكبت على مداخل مدينة الجديدة تطرح أكثر من علامة استفهام : 

من يريد الشر لمدينة الجديدة ؟

من يريد أن يحولها إلى مارستان كبير ؟ 

ماذا ارتكبت هذه المدينة حتى تستحق كل هاته المعاناة ؟

إن توالي الضربات المتنوعة والمدمرة  للجديدة، من تهميش وإقصاء وإهمال من طرف الجهات العليا، زرعت الشك في نفوس سكانها، وجعلتهم يظنون أو يتأكدون بأن  حاضرتهم مستهدفة من جهات عليا، على الرغم من أنهم يساهمون بالنصيب الأوفر من مشاكل هذه المدينة، لأنهم جعلوا على رؤوسهم فاسدين.

فإن كنتم أيها المنتخبون والبرلمانيون والوزراء والموظفون السامون، لا تريدون الخير لمدينة الجديدة، وأن ترقوا بها الى مصاف المدن الكبرى والجميلة، فلا تعبثوا بحاضرها، ولا تخربوا ماضيها، أما مستقبلها فقد أصبح في خبر كان.

وإن كان ولا بد من أن تفعلوا ما تؤمرون به، فلا بأس أن تحولوا الجديدة مرة واحدة إلى مارستان كبير، أومركز ل 36، أو حتى ل” الثرايا الصفر ” على حد قول المصريين، يضم جميع المرضى العقليين والنفسيين والمشردين والمدمنين بالمغرب.

فسكان مدينة الجديدة قد وصل بهم الأمر إلى حد الانهيار النفسي والعصبي،  وقاب قوسين أو أدنى من دخولهم عالم المجانين، بفعل توالي وتناوب مسؤولين بلا ضمير، ولا طموح،  ولا تاريخ، ولا رغبة في إصلاح وتطوير المدينة.  

هناك قولة شعبية لأحد مجاديب دكالة، يرددها ساكنة الجديدة منذ زمن بعيد، حينما سخط عليها المجدوب ودعا فيها، فقال ” إنها لا تصلح إلا للسجون والمارساتانات “،  فهل تحققت نبوءة ذلك المجدوب، واستجيبت دعوته، وإن كان الأمر كذلك، فأي قدر هذا الذي أصيبت به مدينة الجديدة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News