موسم مولاي عبد الله أمغار… أكبر من السهرات والأرقام

admin16 أغسطس 2026Last Update :
موسم مولاي عبد الله أمغار… أكبر من السهرات والأرقام

أصداء مازغان : المراسل

ثمة خطأ في النظر إلى موسم مولاي عبد الله أمغار كلما جرى اختزاله في منصة، أو سهرة، أو اسم فني، أو رقم ضخم لعدد الزوار.

فالموسم، في جوهره، أقدم وأعمق من ذلك كله.

إنه ذاكرة جماعية تشكلت عبر أجيال، وامتزج فيها الديني بالاجتماعي، والتراثي بالاحتفالي، واستقرت داخلها مكونات صنعت خصوصيته: التبوريدة، والعيطة، والصقارة، والحلقة، إلى جانب الطقوس والعادات التي ارتبطت بالمكان وبذاكرة الناس.

لهذا، فإن السهرات، مهما اتسعت برمجتها وكثرت أسماؤها، تظل جزءاً من الموسم، لا تعريفاً له.

الموسم ليس مهرجاناً غنائياً أضيفت إليه التبوريدة والعيطة والصقارة والحلقة.

العكس هو الصحيح.

هذه المكونات هي التي صنعت شخصية الموسم وقيمته الرمزية، أما السهرات فليست سوى إضافة إلى مشهد أوسع وأقدم منها.

ومن هنا، فإن نجاح الموسم لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الأسماء التي اعتلت المنصات، ولا بحجم الضجيج الذي رافق بعض السهرات، ولا بعدد الصور ومقاطع الفيديو التي انتشرت في الفضاء الرقمي.

فالحدث الكبير لا يصبح أكبر بكثرة الضجيج حوله.

والموسم الذي يحمل كل هذه الذاكرة يحتاج إلى ما هو أبعد من منطق البرمجة الفنية: يحتاج إلى رؤية تحفظ هويته، وتمنح مكوناته الأصيلة المكانة التي تستحقها، وتتعامل معه باعتباره تراثاً حياً لا مجرد مناسبة سنوية عابرة.

ثم هناك مسألة الأرقام.

تُتداول أحياناً أعداد ضخمة للزوار، حتى يبدو الرقم في حد ذاته وكأنه دليل كافٍ على النجاح.

لكن الرقم، مهما كان كبيراً، لا يكتسب قيمته من حجمه، وإنما من الطريقة التي جرى احتسابه بها.

حين نتحدث عن مئات الآلاف من الزوار، أو أكثر، فإن السؤال المهني البسيط يظل مشروعاً:

كيف احتُسب هذا العدد ؟

ما المنهجية المعتمدة ؟

هل يتعلق الأمر بعدد الأشخاص الذين دخلوا فعلاً إلى فضاء الموسم، أم بعدد مرات العبور والحضور خلال أيامه ؟

وما المعايير التي تسمح بمقارنة أرقام سنة بأخرى ؟

هذه ليست أسئلة للتقليل من قيمة الموسم، بل على العكس، هي أسئلة تليق بحدث بهذا الحجم.

فالرقم الدقيق يقوي صورة الموسم، أما الرقم غير المفسر فيظل مجرد رقم.

والنجاح، في النهاية، لا يقاس فقط بعدد الذين حضروا، وإنما أيضاً بما تركه الموسم وراءه.

ماذا استفادت الساكنة ؟

ما حجم الرواج التجاري الذي أحدثه ؟

كم فرصة شغل موسمية وفرها؟

ما أثره على الاقتصاد المحلي ؟

وما الذي يمكن أن يبقى منه بعد أن تنتهي السهرات، وتغادر السربات، وتخفت الأضواء؟

هذه الأسئلة أكثر أهمية من مجرد إعلان أرقام قياسية.

فموسم بهذا الحجم يمكن أن يكون مناسبة ثقافية واقتصادية واجتماعية استثنائية، لا مجرد تجمع جماهيري ينتهي بانتهاء أيامه.

كما أن العلاقة بين الموسم والفنانين تحتاج بدورها إلى قدر من التوازن.

فالموسم أكبر من أي اسم يمر فوق منصته، وأكبر من أي نجومية عابرة، وأكبر من أن يصبح نجاحه مرتبطاً بشخص أو سهرة أو اسم بعينه.

الفنانون ضيوف على الموسم، وليسوا أصحاب الموسم.

والتبوريدة ليست ملكاً لفارس بعينه، كما أن العيطة ليست ملكاً لصوت واحد، والصقارة لا تختزل في شخص، والحلقة لا تختصر في اسم.

هذه كلها تعبيرات عن ذاكرة جماعية، وقيمتها الحقيقية تأتي من كونها تتجاوز الأفراد.

ولعل الحاجة اليوم ليست إلى المزيد من تضخيم الأسماء، وإنما إلى إعادة الاعتبار إلى المكان نفسه.

فموسم مولاي عبد الله أمغار لا يحتاج إلى نجوم يصنعون مجده.

هو الذي يصنع، في الأصل، قيمة من يقفون فوق منصاته.

ومن هنا تبدأ الحكاية الحقيقية للموسم: من المكان، ومن الذاكرة، ومن الناس، ومن تلك التفاصيل التي جعلت منه ما هو عليه اليوم.

أما السهرات، والأرقام، والضجيج، فكلها عابرة.

وما يبقى هو الموسم .

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News