كلمة في حق رجل بقلم : ذ محمد جمال الدين

0

كلمة في حق رجل

بقلم : ذ محمد جمال الدين

الأستاذ الطاهر مستقيم كما عرفته تلميذا بثانوية أبي شعيب الدكالي بمدينة الجديدة خلال عقد السبعينيات من القرن الماضي كان مفعما بالجدية والحيوية لا يفارق كتابا ولا يتخلف عن ندوة أو محاضرة أو عرض ثقافي في أيام العز الثقافي والحركة الدائبة التي كانت تشهدها مدينة الجديدة سواء بمكتبة الجمعية الثقافية او بالخزانة البلدية أو بملتقيات النادي السينمائي بسينما مرحبا أو بالمسرح البلدي معلمة هذه المدينة الهادئة.
بعد حصوله على شهادة الباكالوريا ظل طموحه يلازمه وهو يلتحق بكلية الحقوق بجامعة محمد الخامس بالعاصمة الرباط وكله فخر وانتشاء بهذه الدراسة الراقية والافتخار بنسبه إلى دوار الصديقات بدكالة وانتمائه لأسرة دكالة العالمة عائلة شيخ الإسلام الشيخ أبي شعيب الدكالي علامة عصره ومفخرة علماء المغرب والمشرق.
بعد حصوله على الإجازة في الحقوق التحق بهيئة المحامين بالدار البيضاء يملؤه طموح كبير في بروز اسمه عاليا ضمن جهابذة هذه الرسالة النبيلة فتتلمذ على أيدي ثلة جميلة من أساتذتها بالاحتكاك والممارسة اليومية ، ولم يقف طموحه عند هذا الحد ليبحث عن العالمية فشد الرحال إلى الديار الفرنسية موطن منتيسكيو وأساتذة القانون الدولي والعالمي ومن هناك انتقل إلى الديار الأمريكية لصقل موهبته أكثر وبعدما عاد للديار الفرنسية شده الشوق من جديد لمدينته الهادئة فشد رحال العودة لمدينة الجديدة لمزاولة مهنة النبلاء ضمن هيئة المحامين بها والتسجيل ضمن جدولها محاميا رسميا ولم ينس أن يجعل اسمه المكتوب على لوح مكتبه مشفوعا بمحتده دوار الصديقات ولازال يحمل العبارة التالية ” الطاهر مستقيم الصديقي “.
غير أن مدينة صغيرة متواضعة لم تكن لترضي طموحه ورغبته في التحليق بعيدا في المجال القانوني فعف نفسه عن قبول قضايا لا تتناسب مع مكانته واكتفى بكتابة عدة مقالات نشرت له ببعض الجرائد واهتم بمجال العقار فاقتنى بعضه لأجل الاستثمار فيه غير أن مسيرته في هذا المجال لم تكن موفقة في جميع الأحوال واعترضته كثير من المطبات والعراقيل التي نجح في حل جلها عن طريق المساطر القضائية والقانونية.
عرف الأستاذ الطاهر المستقيم بذكائه الباهر وألمعيته في المجال الأدبي والحقوقي وجمالية أسلوبه في الكتابة باللغات الثلات العربية والفرنسية والإنجليزية التي كان ينطقها بلكنة أمريكية ، وهو فوق كل ذلك كان متفائلا بالحياة يحب النجاح والتفوق والتميز نقيا في فكره وتفكيره جميلا في تعبيره ممتازا في تحليلاته.
شخصيا كنت أعتبر أسلوب حياته فلسفة فكرية لا تجد لها مثيلا في الحياة الراهنة.
وتشاء الأقدار أن تكون مجرد شمعة عاشق للاختلاء بالنفس وللتمعن في الفكر والتحليل الفلسفي للحياة سببا في انطفاء شمعة حياته وكأني به تلك الفراشة التي انجذبت لنور الشمعة فأحرقت أجنحتها وحرمتها من الطيران والحياة كما حرمت زميلنا وصديقنا من متعة الفكر والاختلاء بالذات وحرمته من نعمة الحياة.
نم قرير العين أيها الزميل المحترم فذكراك ما تزال حية في قلوبنا وفي أنفسنا ولن ننساك أبدا كما لن تنساك دروب مدينتك ومروج قريتك ولا أناسها الطيبون البسطاء.
              زميلك ذ محمد جمال الدين
           الجديدة في 21 / 10 / 2020

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.