سروايل ممزقة ورؤوس مقزعة، وإلى أين المفر؟! بقلم : حميد شعيبي

0

سروايل ممزقة ورؤوس مقزعة، وإلى أين المفر؟!

بقلم : حميد شعيبي

من سخرية القدر أنّ ما كان الفقير المعوز في الماضي القريب يستعر منه أضحى صيحة وموضة بات إنكارها والخروج عنها رجعية ورِدّة اجتماعية.
وأنت اليوم في رحاب المؤسسات التعليمية لا تنفك ترى عادات غريبة عجيبة في صفوف المراهقين،والأنكى من ذلك أنها بمباركة الأسر وأولياء الأمور سواء لجهلهم أو تجاهلهم أو تحت طائلة انهزامهم الغير مبرر بسبب التزامات لا يتورعون في التحجج بها.
رؤوس مقزعة وسراويل ممزقة وأين المفر؟!
حتى محاولة شجب هذه الظاهرة يبقى محاولة يائسة وحرثا ،لا طائل منه ،في الماء .
وأنت تسأل أحد المراهقين وكلتا ركبتيه سافرتين:
ما هذا السروال الذي ترتدي؟!
يرد بشكل مخز:
“إني لا أتوفر إلا على مثل هذه السراويل.”
-بمعنى اشرب ماء البحر الأبيض المتوسط-
فتغدو من جوابه مشدوها من واقع مرير.
وتسأل نفسك ما سبب المشكل يا ترى؟!
كل شيء يمكن التغاضي عليه إلا أنْ ترى رجال المستقبل يرتدون سراويل مشدودة ومثقوبة…تكاد فرائصك تخرج من مكانها غيضا من نخوة ضائعة.
هل هو أب غائب أم هي أم ضائعة؟!
هي ربما ،سخريةً، مؤامرة ،على نحو من لا يتوانى في اتهام الغرب في كل اندحار قيمي.
أسئلة وفرضيات متناسلة كثيرة لا تجد أجوبة مقنعة.
لكن ما إن تدخل في حديث دامغ مطول مع المراهق مميطا اللثام عن فذاحة ارتدائه السافر وتسريحته “الأنطولوجية” حتى يقتنع ويحاول أن يغير من سلوكه.
إذن هي أزمة قدوة.
أزمة حوار وتواصل.
وأزمة ثقة.
أغلبية المراهقين،أعمدة المستقبل، صاروا كأعجاز نخل خاوية،مناعتهم ضعيفة،تتقاذفهم أي رياح دونما أسلحة رذع تقيهم ؛استحوذت على عقولهم القاصرة أفكار جانحة لا يجدون من يروضها حتى تستقيم.

دعوة في ظل تنصل بعض الأسر وتقديمها لاستقالات جماعية ،دعوة دافعها غيرة على نخوة ضائعة إلى كل رجال الغد الذين عليهم تراهن الأمة لمواجهة التحديات المستقبلية التي ستكون بالتأكيد أكثر حدة:
ليس بالسراويل المثقوبة والرؤوس المقزعة يحدث الاختلاف والتميز بل بالفكر والنبوغ.
وعلى رأي سقراط: “تكلم لكي أراك” .
وليس ارتد سروالا مثقوبا وأرسم خرائطا على رأسك لكي أراك.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.