الحروب السوسيوثقافية على المملكة المغربية بقلم : حسن فاتح

0

الحروب السوسيوثقافية على المغرب      
بقلم : حسن فاتح      

الى جانب الحروب الدبلوماسية والاستراتيجية والرياضية التي تشنها الجزائر على المغرب،هناك حرب ضروس تشنها الحارة الشرقية ولا تقل اهمية عن الحروب العسكرية بل أكثرها شراسة، فالحروب الكلاسيكية فقط تخلف أضرارا مادية و بشرية محدودة، لكن الحروب السوسيوثقافية من هذا النوع تسلب من الدولة الضحية حضارتها وتراثها وفولكلورها وتاريخها واصالتها وقد تكون خسائره أكثر بكثير من خسائرالحروب الاخرى، نظرا لثأثيراتها السلبية على هوية وتاريخ وأصالة الشعوب الضحية.
إن الدولة التي لا تاريخ لها ولا حضارة لها قد تسلك أي شيء وتفعل كل شيء لصناعة تاريخ، ولو بالكذب او بالسرقة او بالتزوير، والسطو على الممتلكات المادية وغير المادية للغير، حتى تثبت لشعبها بأنها دولة ذات بعد وعمق تاريخي.
في كل سنة او في كل مناسبة، تطل علينا الجارة الجزائر دون غيرها، بخبر او بقصة او بأكذوبة تفننوا في ديباجتها، و تشيطنوا في صناعتها مع تأسيس منطق لها، مع اضافة الكثير من المساحيق والبهارات حتى يبلعها شعبهم المغلوب على امره، ذلك الشعب الجزائري الشقيق المسكين قد تم تدجينه على الكذب من زعمائه حتى ألفه، وصار عنده الكذب صدقا والبهتان حقا، كيف لا يصدقونهم والكذب نشأ مع نشوء الدولة الجزائرية التي نالت استقلالا غير كاملا من فرنسا، بعدما فرض عليهم المستعمر شرطا مقابل الاستقلال، سيلازمهم طول الحياة، وهي الحقيقة التي ينكرونها، هو أن تكون دولتهم عميلة ومتعاونة مع ماما فرنسا طول الامد، ثم ان أكذوبة مليون نصف شهيد التي أطلقها عليهم الزعيم المصري جمال عبد الناصر اعتنقوها وآمنوا بها حتى صارت شعارا مقدسا لهم، لا يمكن مناقشته على غرار أسطورة ملايين اليهود الذين هلكوا في محرقة النازيين.
لكن بعدما انقضت مجالات الكذب والبهتان لديهم تحول الجزائريون، من سياسيين ومثقفين وإعلاميين نحو رموز المغرب ومكاسبه، فاعلنوها حربا عليه مادامت المملكة المغربية تدرس لناشئتهم عدوا أزلي وأبدي كالعدو الصهيوني، فنقشوا في عقولهم حربا وهمية مقدسة تعلو على حروب الجهل والفقر المنتشر بينهم.
لم تقتنع دولة الجزائر ، صنيعة الستينيات باستحوادها حتى الآن على الصحراء الشرقية المغربية، و لا على ممتلكات 350 ألف مغربي المطرودين يوم عيد الاضخى، ولا بعرقلة المغرب في استكمال وحدته الترابية، بل تعدوا ذلك بكثير ليشنوا حربا على الرموز والثوابث السوسيوثقافية المغربية، فالكسكس بين عشية وضحاها لم يعد مغربيا حتى وصلت معاركه بين رفوف اليونيسكو، والقفطان المغربي بين أصبح عثماني جزائري وتم إدخاله الى المغرب، و فاتح الأندلس طارق بن زياد ليس بمغربي بل هو من مواليد الجزائر، باب المغاربة بفلسطين حولوه هو كذلك الى باب جزائري، بل سمحوا لانفسهم بدون حرج أو خجل، أن يقوموا بالسطو على صومعة الكتبية المعلمة الأثرية العالمية واستنسخوها بإحدى مدنهم، وادخلوها ضمن الثراث الجزائري، دون أن ننسى الرحالة ابن بطوطة الجزائري الذين صنعوه على شاكلة ابن بطوطة المغربي، فقط للتشويش على تاريخ ذلك الرحالة المغربي والاستفادة من شهرته.
هذا فقط فيض من غيض، لكن ما خفي سيكون أعظم، وإن كان المتكلم والكاتب أحمق فعلى المستمع والقارئ أن يكون عاقلا، فكيف يعقل أن تقوم دولة يعود تاريخها الى أزيد من 1200 سنة أن تسرق من دولة عمرها 60 سنة فقط، ثم أن في تلك القرون التي خلت كانت دائما اراضي الجزائر جلها أو كلها او جزء منها تابعة للدول التي حكمت المغرب، انطلاقا من المرابطين والموحدين والمرينيين والسعديين والعلويين، فالبديهي والمنطقي هو أن الحضارة المغربية هي التي ستنتشر وتترك آثارا على الأراضي التي حكمتها وليس العكس،
احذروا أيها المغاربة، يجب التصدي لهذه الحروب السوسيوثقافية بنفس القوة التي يتم فيها مقاومة الحروب الكلاسيكية الأخرى.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.