إطلالة فنية : بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 8 مارس2021

0

أصداء مازغان  : غنداوي أحمد

ظلت تطل عبر الشاشة الصغيرة من خلال برنامجها الفني الشيق،تستضيف نجوما صاعدة في مجال الطرب تارة وغيرها ممن تألقت أسماؤهم في سماء الشهرة تارة أخرى، تحاورهم و تسبر أغوارهم في جلسات تشنف بها الأسماع على إيقاع اللحن و النغم؛و كم قاوم جفنها دمعة تألقت في مقلتيها من فرط الطرب بل كم انساقت مع اللحن تغني وهي تشارك فيه من حل ضيفا على برنامجها؛ و تقدم من خلال ذلك للمشاهد مادة غنية المضامين متنوعة المشارب وافرة المتعة.
واليوم تقف شامخة ومن حولها أمهر العازفين، في هالة من الوقار وفي حالة مشرقة من البساطة.فتصدح بصوت قل نظيره،صوت متميز النبرات جاء ليؤثث مساحة باتت شاسعة بين صوت الملحون لدى الرجال و نظيره-و إن نذر لحاجة في نفس يعقوب-بين النساء.
أداء باهر غاية الروعة ؛ ينسجم فيه التطريب ومعاني القريض،تترجمها تقاسيم الملامح بشكل متناسق و سلطنة فريدة، في تجاوب تام بينها و بين شدو الألحان،تجاوب يطرب السمع والبصر.
تشدو بصوت عذب كأنه تغريد العندليب،في ترجيعات دافقة دافئة من عميق الوجدان مسترسلة النبرات، جذْلى طروبة، و تارة أخرى شجية تهتز لها حشرجة الناي و يتمايل لها أنين الكمان و ترق لها رنة العود.
نغمات لا تملك إلا أن تصفق لها وقد تجلت من خلالها المعاني فصيحة واضحة، تترجمها الحروف منسابة عبر لغة البيان،لتنفُذ إلى الفكر بغير عناء،و تداعب شغاف القلب برفق و لين،ثم تسافر بك عبر عوالم التراث الفني المغربي الأصيل.
مستحيل أن ننكر القيمة التي أضافها هذا الصوت النسوي المتميز على طرب الملحون؛كيف لا وصاحبته قد نهلت من مَعِين ألْمَع مشايخ هذا اللون الطربي الضارب، كموطنه، في أعماق التاريخ  وواظبت على التحصيل لديهم بِنَهَم وإصرار ورغبة فاقت كل التصور.صوت أصيل من طينة مغربية: تُصْغي إليه متوسطيا، أطلسيا، شرقي السمات، توَشِّحه ألوان “تلغنجا” تتخللها صيحات “كناوة”، مرحا تميل له في الواحات أعطاف سعف النخيل، مضمخا بالحناء، يفوح بأنسام الشيح تَهُبُّ من أعماق الصحراء.
إنشاد عذب وَدَّ “البحتري” لو يُبْعَث يسمعه يروي بطعم الرحيق عن “سهوم” و “التولالي”. إنشاد ينساب رقراقا زلالا كماء الغدير، يتمايل من فرط سحر القصيد لينطق مغردا بأريج الربيع و رونقه و رقة إيحاآته،أو يبوح بلواعج العاشق الولهان ويهَوِّن جزع المشتاق إذ يشتكي من لظى البَيْن والحرمان و يُمَنّي النفس بلطف التلاقي..
ويصدح الصوت الجميل كالمواويل تتواتر بين المقامات تَواتُرَ الأمواج، يشتد في عنفوان ثم يلين في دلال ما بين قرار و جواب؛ أو كالزغاريد في يوم عيد مُدَوِّية الصدى تلاطم قمم الجبال.و صاحبة الصوت كأنها “المايسترو” ذو المِراس تمسك بميزان الإيقاع إذ يتراخى فيتسارع ثم يرقى إلى غمرة “الحضرة” تائها في لُجَّة من طيب المسك و عود الند و مزيج من نفحات الروح و الوجدان.
أجل وقفت فأطربت وجلست فأفادت من خلال حوار شيّق جادَ بما تحمله هذه الفنانة من زادٍ في المجال يَنِمُّ عن شخصية الباحث المُلِمّ بالموروث الحضاري والثقافي الفنّي لطرب الملحون. إنها الفنانة المقتدرة “ماجدة اليحياوي” إذ حَلَّت ذات يوم على برنامج” ألحان عشقناها” وهي الفنانة العاشقة لطرب الملحون، عشق تسعى لبعثه بين العامة من الناس فضلا عن الخاصة لتَتَبَوَّأ، بحق، مكانة سيدة هذا الفن الطرَبيّ المغربي الأصيل.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.