آخر فيلق مقاوم بقلم : حميد شعيبي 

0

آخر فيلق مقاوم

بقلم : حميد شعيبي

استعرت المواقع الاجتماعية ، فأصابها السعار ووصمت جيلا بالعار ، حيث باتت تطل علينا بأشكال متنوعة من التفاهة وبأطياف مختلفة من التافهين ، وقد وجدت ضالتها بفضل أبواق دنسة تساندها باستماتة وترفع من أسهمها . استغلت الهشاشة الفكرية والاجتماعية للأسر المغربية فوجدت لنفسها ، ومع قرارة نفسها القذرة ، مصداقية وهمية تلوح بها وتراهن عليها لقضاء مآربها الدنيئة ، وسمحت لنفسها بدون حياء أن تكون وصية تعيت بيد طولى وبشكل سافر في محاولة ، فاشلة طبعا ، لدق آخر إسفين في نعش التنوير.

في غمرة هذه الغثاثة لا زالت هناك ضمائر حية لم تبارح فيلقها تلفظ أنفاسا أخيرة مقاومة لكل إخماد لعزائمها على أمل صحوة وانبعاث جديد .

وإن كانت مقاومتها جذوة خافتة في مهب الريح ، جذوة يظن المتربصون أن لا جدوى منها ، غير أنها تأبى إلا أن تمنع حدوث ظلمة كاملة يترقبها بلهف كبير مصاصو الدماء.

غدت أقلام مأجورة ووجوه إعلامية مكشوفة الهوية تتنمر جهارا بآخر حامل لراية التنوير وصارت لا تتورع في تجريمه والحط منه ومن القدر الذي يليق به،فهي تعلم علم اليقين أن جيل المستقبل في سبات عميق،جيل صار يلهث وراء الشهرة السريعة مهما كانت الوسيلة ، مستلب الإرادة ، مؤجل التفكير،يعيش بهوس في عوالم افتراضية أنسته إنسانيته وغيبت عقله فكان أن جعلته بدون هوية ولا غيرة ولا عزة نفس.

استشرت التفاهة كالنار في الهشيم مغيبة العقول والضمائر وكل محاولة لرد وتغيير هذا الغيبوبة تساوقها مقاومة عكسية حامية الوطيس .

لا شك أن بعض العقول المتنورة،نخبة الصفوة من المثقفين، واعية بهذا الوضع ،لكن لا تجد أغلبها منخرطة وملتزمة بمواضيعها الراهنة مفضلة التسامي والاستثئار بمواضيع سرمدية حتى تضمن لنفسها هانئة البقاء في برجها العاجي السامق.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.