التراث وصناعة الأمل  بقلم : رضوان خديد

0

 

التراث وصناعة الأمل 
بقلم : رضوان خديد 

كاتب باحث في التراث وعلم المتاحف

يعيشُ المغاربة كما أغلب شعوب العالم حالة استثنائية، حالة الحجر الصحي. إنها تقليصٌ وِقائيٌ للجغرافيات التي كان يتحرك فيها الواحد منا حرا طليقا. الحجر الصحي تصغيرٌ للعالم، وتجميعٌ للحياة في مساحة محدودة طلبا للسلامة وسعيا وراء ما ينفع الذات الفردية والكيان المجتمعي ويحميهما من العِلّة.  
في المساحة الصغيرة، بين الواحد ونفسه، يُتاح التأمل في النِعم، والفُرَص، والعلاقات والقِيَم…تصير الذاكرة متحفا شخصيا، ومزارا تاريخيا، ومَعْلما أثريا. في مثل هذه الأزمنة نحتاج ذاكرتنا الفردية والجماعية، نطلب مَعالم الهوية، ورموزَ التاريخ، ونسعى إلى استخلاص أسباب القوة والمَنَعة من تراثنا. إنها لحظة إدراك، بالحدس كما بالوعي، فعالية الانتماء إلى حضارة عريقة وإلى مجتمع أصيل.
واستطرادا على ما قيل، تبدو المجتمعات الراسخة في التاريخ أقدر من غيرها على النظر نحو المستقبل، نظرة تضامن وتفاؤل، إذ إن شواهدها الأثرية والتاريخية وتراثها المادي واللامادي وممارساتها الجمالية والحِكَمية وأزجالها وأمثلتها وحكاياتها وكل فنون قولها وتعبيرها تُبَرهِنُ لها، وتذكرها، بأن قادرة على الاستمرار اليوم كما فعلت بالأمس، وأنها تمتلك في جوهرها ما يجمع بين أفرادها، فإذا هي جسد واحد “إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”.  
وعليه، إن تراثنا المغربي بكل مكوناته وعناصره، شأنه شأن ميراث أمم ومجتمعات كثيرة، مازال تراثا حيا ومؤثرا فينا، وأنه أحد أسباب الوقاية الفعالة لما فيه من المعاني والقِيَم، وأننا كما نستند إلى التراث في ساعة الحاجة، سيحتاج إلينا في باقي الساعات والأيام لنحميه بدورنا ولنُثمِّن عناصره حتى نصنع منه (وبه) الخيرَ لنا وللعالم. 
وبعد، إن لنا في تراثنا المحلي بدكالة ما هو أولى بالتقديم والتأمل، وتلك ورقة أخرى قادمة إن شاء الله. وبين هذا وذاك نورد من كلام الشاعر الشعبي الدكالي عبد الرحمان المجذوب قوله:

لا تْخَمَّمْ في ضيقْ الحَالْ ** شُفْ عَنْدْ الله ما وْسَعْها
الشّـدَّة تَهْـــــزَمْ الأرذالْ ** أما الرجالْ لا تقَطَــعْهـا

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.