Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / ثقافة وفنون / العيطة تصدح بفضاء مسرح محمد الخامس بالرباط

العيطة تصدح بفضاء مسرح محمد الخامس بالرباط

20190303_224229
أصداء مزكان : نورس البريجة خالد الخضري

تحت عنوان “ليلة العيطة بالرباط” نظم المسرح الوطني محمد الخامس بتعاون مع الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، سهرة فنية ليلة الجمعة فاتح مارس 2019 الجاري، كان محورها فن العيطة.. شاركت فيها باقة من شيوخ وشيخات هذا الفن الشعبي الأصيل: خديجة البيضاوية، ولد مبارك الخريبگي، جمال الزرهوني وشقيقه عابدين، حجيب، إضافة إلى مجموعة اللعابات أميمة.. كما شارك في نفس السهرة التي قدمتها الإعلامية مريم قصري، الفنان الكوميدي لكرَيْمي الذي تناول في مجمل مستملحاته قضايا اجتماعية متنوعة كهيمنة الهاتف النقال وعدد من آثاره السلبية، طقوس الأعراس والولادات والوفيات والجنازات إلخ… إلا أن لكْرَيْمي وبحكم اعتماده على عدد من الحركات كما التلاعب بقسمات وجهه ونظرات عينيه، يكون أشد إضحاكا وترفيها في فضاءات مغلقة أو مقربة كشاشة التلفزيون والحلقة.. وبالتالي بدا بعض مستملحاته عاديا وبسيطا في فضاء الخشبة الرحب.. وقد شعر بذلك فعلق على واحدة من طرائفه لم يتجاوب معها الجمهور قائلا:” حامضة ياك؟”.. ثم عاد ليتدارك الموقف، رافعا من درجتيْ الصوت والإيقاع في آن واحد وباحثا عن مسقط الضوء حتى يظهر ويُسمع أكثر، لدى أبعد المتفرجين بقاعة المسرح، مما جعله يتحكم في زمام أمره وانتزاع إعجاب كما تصفيقات الجمهور.
إن هذه التشكيلة المتنوعة من الفنانين والفنانات بمختلف مشاربهم وانتماءاتهم، التي شاركت في ليلة العيطة بالرباط، خلقت فرجة متنوعة بتنوع مصادر ومواطن شيوخها، حيث صدحت العيطة المرساوية على لسان الفنانة خديجة البيضاوية من الدار البيضاء.. والعيطة الزعرية رفقة الشيخ ولد مبارك الخريبگي من خريبگة.. أما الفنان حجيب فقد أدى كشكولا شعبيا متنوعا تضمن عيطة حصباوية شهيرة وأثيرة لدى معظم “الرْبايْع” والشيوخ والشيخات: (حاجتي في گريني).. وتميز لديه الإيقاع بالخصوص المكثف إن لم أقل الهادر، الذي يذكي حس الطرب والرقص أكثر من الاستماع والتذوق، حيث ضمت جوقته ستة عازفي إيقاع مقابل عزفي آلتين وتريتين: عود وكمنجة زائد المنشد حجيب طبعا. وكان ضمن آلات إيقاعه آلة. La Batterie التي تضم مجموعة طبول – عادة ما تكون خمسة – ينقر عليها بالأيادي كما بالأرجل، كما تضم بينها أسطوانة نحاسية ينقر عليها هي الأخرى بعصية فتحدث صوتا بارزا خصوصا عند “القفْلة أو “الكبّة”. وعموما هي آلة غربية لا تتماشى وفن العيطة الأصيل الذي بالكاد تسمع فيه آلات الإيقاع والذي غالبا ما يعتمد فيه على الطعريجة الصغيرة بالخصوص والبندير.. ثم الدربوكة إلى حد ما، حيث يبقى دخولها لجوقة العيطة مستحدثا.. فكل هذا الاقتصاد في الإيقاع من أجل إسماع كلمات العيطة واستيعابها ثم تذوقها. أما فرقة أو مجموعة اللعابات أميمة، فهذه كانت محشوة تماما ومقحمة في هذه السهرة ولا علاقة لها البتة بفن العيطة!؟.
في حين حمل لنا الفنان جمال الزرهوني رفقة شقيقه الشيخ عابدين من آسفي، فن العيطة الحصباوية اعتمد فيها على ثلاثة آلات گنبري: اثنان عاديان عزف عليهما الشقيقان المذكوران.. والثالث جد صغير ويسمى “السويسدي” يستعمل كثيرا في طرب الملحون.. وعزف عليه في هذه السهرة الفنان عبد الرحيم المعروف بالشيخ زرياب. ونفس الملحوظة تكاد تسري على جوقة “الزراهنة” من حيث وفرة الإيقاع: ثلاثة وتارية مقابل خمسة عازفي إيقاع أربعة منهم على آلة البندير هم: بلحسن السرغيني وهذا رجل خيال وفارس تبوريدة بامتياز.. أمين الورديغي.. رشيد عابدين ثم أنور الزرهوني نجل المرحوم الفنان محمد الزهوني شقيق الفنان جمال.. فمصطفى ولد الصويري على الدريوكة.
وخيرا فعل جمال بدم إقحام أية آلة غربية في “رباعته” حفاظا على أصالة العيطة من حيث الآلات الموسقية وأيضا من حيث الأغاني أو بالأحرى العيوط الحصباوية العريقة التي أدى وهي ثلاثة: (السبتي مولى باب الخميس) وهذه تدخل في إطار ما يسمى ب “السواكن” التي تتغنى بعدد من أولياء الله الصالحين، حيث إن المعني بالأمر هنا هو الولي الصالح سيدي بلعباس بمراكش بالزاوية العباسية قرابة باب دكالة.. ثم عيطة (سيدي احمد) التي تحمل أيضا اسم (عزيبو في المويلْحة) وهي التي تتغني وتتغزل فيها الشيخة خربوشة بسيدي احمد نجل القائد عيسى بن عمر.. ف (الواد الواد) وهي عيطة خفيفة قام الفنان جمال الزرهوني بترميمها وأدائها، لا تحتكم إلى موضوع محدد أو تتغنى بشخص معين، بقدر ما تنتشي بجمال الرياض ونزاهة الحبيب مع حبيبته فيه.. وهذه هي اللازمة: “ويتسارى في الرياض.. هو وحبيبتو زاهيين” وأيضا بفن الصيد بالسلوقي. كما تصف بعض الجنود الأفارقة السود الذين كان الفرنسيون يضمونهم قسرا إلى فيالقهم العسكرية في المرحلة الاستعمارية، عدد منهم من السينغال وكان بعضهم يشبكون أقراصا فضية أو معدنية إما بآذانهم أو أنوفهم، ويسمى هذا القرص “خْرَيْصة” تصغيرا لكلمة: “خُرْصة”.. فكان المغاربة يسمونهم ب “الساليگان” ولتحقيرهم والتصغير من شأنهم يطلقون عليهم لقب “سويليگان” كما سنعاين في هذه القطعة الجميلة التي يقول مطلعها:
((الواد الواد يا الواد
يا اللي ما عندو گُوّاد..
يتسارى في الرياض.. هو وحبيبتو زاهيين
فيها ساليگان وسويليگان بوخْرَيْصة
شاگا الويدان
صالح ولد العوجة.. گايد سلاگو للصيدة
يتسارى في الرياض.. هو وحبيبتو زاهيين
على ربي بعدو هذا وذاك
على ربي نوضوها تمشي وتجي
على ربي نوضو هدوك على هدوك
ياو الواد الواد يا الواد
يا اللي ما عندو گُوّاد..
ويتسارى في الرياض.. هو وحبيبتو زاهيين…)) .

20190303_224415

20190303_224318

20190303_224344

Facebook Comments

عن أصداء مزكان

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم . وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع. الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع أصداء مزكان

اترك رد

إلى الأعلى