أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / أقلام حرة / بحة وبحبوحة “تكريما للأساتذة” بقلم : حميد شعيبي

بحة وبحبوحة “تكريما للأساتذة” بقلم : حميد شعيبي

بحة وبحبوحة “تكريما للأساتذة”

بقلم : حميد شعيبي


على إثر خروجي من الدش، و منه مباشرة إلى المقهى بملابس شبه صيفية، في غمرة عدم ثبات الأحوال الجوية، أصبت بنزلة برد ربيعية، على غير موعدها الموافق عادة لفصل الشتاء، أفضت إلى سيلان كثيف لمخاط أنفي و إلى سعال شديد. …
” تبا للكحة ” هكذا لعنتها خاصة وأنها لا تهوى أن تراودني إلا ليلا، حيث تستغل سكوني و خلوذي للنوم فترزح تحت وطأتها أنفاسي، مطبقة بلا هوادة على جهازي التنفسي بالكامل، لكن سرعان ما أستدرك حامدا الله على ابتلائه، علّه يكون كفارة لذنوبي وزوالا لأدراني ،كما يزيل الكير خبث الحديد. ..دام هذا الحال أياما و ليال، و استقرت الأوضاع نسبيا على بحة، الحمد لله، طالت أحبالي الصوتية، مصدر رزقي،نعم مصدر رزقي، فبدونها لا أستطيع شرح الدروس بنفس الاستماتة المعهودة… بحة غيّرت من نبرتي، وحدت بي إلى التزام الصمت تارة أو إلى التخفيض من شدة إخراج الصوت من الحلق تارة أخرى، أُلجمت إلجاما و عَزّزت اعتقادي القاطع و إدراكي المليّ بنعمة الكلام، خاصة و أن بفضله أنعم ببحبوحة على رأس كل شهر….فلولاه، لا قدر الله، لما اضطلعت بمهمة التدريس؛ مهمة لطالما أحببتها، منذ نعومة أظافري، و قد تأثرت كثيرا، قيد ارتيادي صروح الدراسة متعلما، بمدرِّسِين عظام كان لوقع صوتهم الجهوري الأجش مفعول وأثر كبير في مساري التعلمي…فطوبى لهم وطوبى لرجال التعليم الشرفاء، وحفظ الله أصواتهم من البحة والكحة الصوتية، وحفظهم من الكحة الجيبية كذلك، و أغدق عليهم بتحسن في الصحة و البحبوحة.
..

Facebook Comments

عن أصداء مزكان

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم . وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع. الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع أصداء مزكان

اترك رد

إلى الأعلى
التخطي إلى شريط الأدوات