أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / أقلام حرة / رائية بألف معنى بقلم : حميد شعيبي

رائية بألف معنى بقلم : حميد شعيبي

رائية بألف معنى

بقلم : حميد شعيبي


جلست بين قبضتي جريدة أتفقد صورة وخبر

أرشف على مهل فنجانا من البن بدون سكر

و بين الفينة والفينة أتسكع بالسمع والنظر

أتمعن من حولي في أحوال العباد والبشر

فهذا من فرط همه من قلة رزقه قلبه منفطر

و آخر للأجرة على رأس الشهر بالشوق منتظر

و هناك من غلبته الدنيا من طول احتباس المطر

وتمة من يغني على ليلاه مزهوا بفريق انتصر

و من ينفث أدخنة السجائر وعلى صديقه يتنمر

وذو المقهى يشكو كاذبا قلة المدخول يتعنثر

بينما هو يجلس وحيدا لا يحرك ساكنا ولا يتمختر

عيناه تحكيان قصة عنوانها المعاناة وشدة الفقر

لا يقوى على مجابهة الجالسين بطلب قضاء وطر

يستجدي العطف ويمد أخيرا مكرها يده وكله تذمر

لا يرجو سوى طعام يسد به جوع جوف منحسر…

هناك من قابله ببسمة و درهم ،وهناك من استخسر

في وجهه البائس و هيكله، المجثى بخيش ،حتى النظر.

يئن من شظف العيش و قلة الحيلة وضعف البصر

يخطو أخيرا عندي يتأبط عكازه بكل حيطة وحذر

يغالب انسداد جفونه و يحاول جاهدا أن يكتشف المنظر

رآني ويا ليته ما رآني! فقد خر أرضا يبكي ويتحسر

صديق قديم! بعد أن كان في العز صار من الجوع يتدوّر

اغرورقت عيناي و لحاله تأسفت وأصبت بغصة و توتر

يا لدورة الأيام و انقلاب الأحوال ! فكل شيء مكتوب ومقدر

فرويدك يا إنسان! لا تستأمن هذه الدنيا وكفاك تكبر.

Facebook Comments

عن أصداء مزكان

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم . وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع. الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع أصداء مزكان

اترك رد

إلى الأعلى
التخطي إلى شريط الأدوات