Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / أقلام حرة / سوق سوبر- ماركت للأحلام الوردية …!!؟؟ قصة قصيرة بقلم : عبد الرحيم هريوي

سوق سوبر- ماركت للأحلام الوردية …!!؟؟ قصة قصيرة بقلم : عبد الرحيم هريوي

20190101_124904

 عبد الرحيم هريوى

قصة قصيرة 

سوق سوبر- ماركت للأحلام الوردية …!!؟؟

◾وكأي بني آدم خلق بإرادة الرب عز وجل فوق هذا الكوكب المظلم ليلا والمضيء نهارا، ولربما أمسى مظلما ليلا ونهارا عند العميان و عند بعض الأقوام الذين أطفأوا شموع ليلهم وكسروا مصابيح شوارعهم عنوة واستحبوا العمى و الضلال ، وبدلوا ضوء نهارهم ظلمة دامسة ، و ليلهم ظلاما حالكا أظلم من الظلام نفسه …!!؟؟ وبها أمسينا نعيش الظلام الحالك في ليلنا ونهارنا ، وصار من طقوس عيشنا لأنه عشعش في القلوب و النفوس و العقول المعطلة ، وحينها تجاور مع القهر والظلم و الاستبداد…!!؟؟

◾وليس عجبا أن نقول بأننا نعيش مع الظلام و تحت نجومه و سقف سمائه أو بين غياهيبه ليلا ونهارا.. ولما يغيب العقل وحكمته وإنسانية الإنسان ، وحقه في أن يحلم في حياة طيبة و يعيش بكرامته التي كرمه بها الرب و حمله في البر و البحر ورزقه من أنواع الطيبات من التمار وقد فضله على كثير من مخلوقاته تفضيلا بل أعطاه الخلافة فوق هذه الأرض…!!؟؟

◾ البارحة نمت نومة الثمل السكران في ليلة مظلمة حالكة كي تستريح عظامي من تعب النهار… ولم أفطن بذاتي وسط دفء فراش ثقيل ، جعلني أحلم حلما جميلا لا تعيشه النفس إلا في عالم الخيال والأحلام ، و للأسف كان الزمن يجري مجراه بسرعة البرق ، وخاصة لما تكون في لحظات حلم جميل مثل هذا…!! ويا ليته طال وامتد للواقع، وصار حلما رائعا بين الأزقة والشوارع و في الحافلة والمترو وبالإدارة و في المدرسة و في الحياة العامة كلها، و تغيرالحال و المحال…وتغير لون الوجوه المكفهرة الغاضبة…وكذا لون الحجر والشجر…و تغيرت عقلية بني الإنسان فوق هذه الأرض السعيدة…!!؟؟
نعم ؛إنه حلم فريد من نوعه ،قد لا يحلمه إلا الجهابدة في غزو ساحات الأحلام الوردية والجميلة أو الحالمون.المحبون للعشق الجنوني للحياة…والراغبون في غرس ورود البنفسج والأقحوان والرياحين والياسمين والقرنفل، وكل أزهار الدنيا المتفتحة صباحا على جنبات شط حياة سعيدة ملأى بالأحلام الوردية، وحينما يرش الماء صباحا في أزقة وشوارع مدينة فاضلة، لكي تظهر في نقاء وطهارة، قبل النفوس مع إشراقة شمس دافئة منعشة في كل صباح جديد …!!
◾ما أحلى هذا الصنف من النوم في حياة بني الإنسان المقهور في نهاره الطويل …المتعب…الحزين…وهو في حلم وردي يتلذذ بلحظاته وكأنها حقائق حية تجري في حياته اليومية، فقد لا يشبع من لذة كل لحظة جميلة يعيشها أو تمر أمام عيونه الحالمة رغم انسدادها …وهو نائم نومه الثقيل المنقض للوضوء، حتى يصل درجة تشبه في نومته نومة أهل الكهف، ويمسي لا علاقة له بالزمان ولا بالمكان …!!!؟؟

◾دخلت صدفة لسوق سوبرماركت للأحلام الوردية في مدينة ذكية رائعة جميلة بشوارعها و بمعمارها التاريخي العظيم…وما أن دلفت بجسمي وسط بهو فسيح وكبير، حتى بدأت أقرأ ما على لافتاته الضخمة بكل لغات الدنيا ، جناح الأحلام الوردية…جناح الأحلام الخيالية…جناح الأحلام السياسية …الأحلام المستقبلية…الأحلام البلورية..الأحلام المستحيلة…الأحلام الراقية… الأحلام والأحلام….والأحلام…!!!
تهت أقرأ فيما هو مكتوب على لافتات مضاءة بأضواء الأحلام الزاهية ، وكل شيء يتواجد بهذا السوق يعتبر بحق من عالم الأحلام…هنا تسعيرة للأحلام حسب الطلب والجودة بالعملة الصعبة ..مع مدته الزمانية… ومكان الحلم …و فوائده النفسية وعلاجاته …!!؟؟ تفحصت بعد ذلك الآلات والأجهزة المعتمدة في ربط الدماغ البشري وتنويمه والتحكم في خلاياه لحظة بلحظة كي تعيش حلمك وكأنه حلم حقيقي في الواقع.. و أنت نائم نومة حقيقية ، في وقت من الأوقات الخاصة، لكنه في الحقيقة سوى نوم اصطناعي من ابتكار أحلام البشر في مجال البحث والخيال العلميين …!!؟؟
تجولت بين ممرات وأجنحة سوق سوبرماركت للأحلام كي أحصل على فكرة لهذا الابتكار العلمي العجيب والغريب، وما وصلت إليه العلوم البشرية من تقدم خارق بسنا العقل في مجال البحث العلمي الدقيق في أوج الثورة الرقمية والتكنولوجية العالية والدقيقة، والتحكم في وظائف الدماغ والأعصاب بواسطة الأشعة (ما فوق الخضراء والحمراء وكل ألوان الطيف… وحتى قوس قزح…!!؟؟ )
لكنني ما زلت مترددا لحد الساعة في اختيار نوع الحلم الذي أرغب فيه…لأن الأحلام تكاثرت أمام عيني وكلها أحلام لا تخلو من متعة ولذة ومخاطرة أيضا.. لأن الأحلام لها ارتباطها بالواقع المعيشي للفرد ودخله الفردي والأسري وجنسيته وقدرته الشرائية ورصيده في بورصة القيم وموقعه الاعتباري في هرمه الاجتماعي ومستواه الثقافي وهلم جرا…!!!؟؟

◾المهم هاهنا؛ أنا متواجد اللحظة ، و سط زحمة و عوالم سوق الأحلام الوردية وإثارتها…وشعاري كأي مغربي داخل للسوق بجيوب مثقوبة وما أثقبها إلا تكلفة العيش الصعب، وليبرد عن نفسه بعاميتنا (لما اشرى يتنزه …ههه… )وحينها سمعت من بعيد صوتا يناديني باسمي الكامل صوتا و صورة :
-و سيدي بارك بوجلابة..!!
– و تا أجابك اللهنا ..أودي ..!! الله…الله..عليك أمسكين..!!
– و على أي حال بقى لك عا الحلم
– إيوى عا حلم وزيد حلم
– أو عاحلم بعدا قدك يواتيك …!!

فهمت حينها أن الصوت و نبرة النداء منطلقة من مصدر شخص من أهل البلد ما دام المثل الشعبي منبعه وجنسيته وإنتاجه made of morocco وتم تحويره لحاجة في نفس يعقوب ، و هو في أصل إخراجه لصاحبه بديوان الأمثال المغربية
– ” ألبس قدك يواتيك “…!! وتم تحويره.

◾ اسمحوا لي بعد كل ما تم حكيه ، لعلني أشدكم معي مزيدا من الوقت ، لإتمام الحلم وأتمنى أن لا أطيل عليكم . ما دمنا في عالم القصة القصيرة التي نتمناها جميعا كذلك…وأن لا تطول إذن..!!!

◾سلم علي صاحبنا بالدارجة المغربية وقدم لي نفسه؛ على أساس أنه ابن مدينتي المنجمية خريبكة. و يعرفني حق المعرفة، رغم عدم التقائنا لمدة طويلة من الزمان، وظلت الذاكرة العميقة تحتفظ بشظايا صورة له… وكان لابد لي من جهد جهيد كي أتذكره بشكل تام…!!؟؟ وإنه اليوم يقيم بهذه المدينة الذكية الرائعة …وبأنه يمثل الجالية المقيمة بهذا البلد …ويستثمر في قطاع التكنولوجيا الرقمية ، ومعه نخبة من الشركاء المغاربة خريجي المعاهد الوطنية، تراهم غادروا أرض الوطن نحو هذه الأرض المشهورة بسرقة الأدمغة، من دول العالم الثالث والتي تكون أبناءها من مالها العمومي ، لكن للأسف فهي لا تستفيد من خبرتهم وقدراتهم العقلية والفكرية… وتتسابق عليهم كثير من البلدان المصنعة عبر المعمورة كقيمة مضافة مؤهلة لدمجها بشتى الطرق في عالمهم الجديد …!!!
قال لي بكل صراحة ، المهم بالنسبة لتواجدي هاهنا ليس من أجل البحث عن الأحلام لأن أحلامي انقرضت بل توقفت منذ زمان بعيد …ولا أرغب إطلاقا في فتح باب الأحلام الذي تم إغلاقه…وصرت من أولئك الذين لا يحلمون و لا قدرة لهم على تحمل أوجاع الأحلام …و صار لي شعاري هو “أحلام الليل ينقض وضوءها ضوء النهار” وما تواجدي الآن بسوق سوبرماركت للأحلام الوردية سوى للإطلاع على ما جد في عالم التكنولوجيا الحديثة والمتطورة وارتباطها بالبحث العلمي في مجال علم النفس الباطني…!!؟؟ تبادلنا أرقام الهاتف على أن نبقى على اتصال بمدينة الأحلام ثم ودعني صديقي القديم متمنيا لي حلما جميلا ، وهو ينبهني على أن أختار لنفسي حلما على المقاس ،و على أن لا يكون حلما خارقا ولا صلة له بواقعي الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي…!!؟؟
◾وبعدها وجدت نفسي في صراع مع رغباتي و طموحي و أحلامي وتذكرت كلمة لأيقونة وشيخ الجزالين المغاربة، الجزال إدريس أمغار مسناوي ولربما وهو يعيش نفس وضعيتي الآن لكنه مع قصيدته وهو يستشرف المستقبل حين يكرر قولته :
– ” نكتب للحياة… نعيش للإنسان …ولو نكون غير تانحلم ”

◾كل المتواجدين ها هنا نائمون …مرتاحون…يتلذذون…حالمون…غارقون في أحلامهم الوردية…متكئون على وسائد رطبة ناعمة تزيد من منسوب لذة أحلامهم…وأنا أتابع بعضهم وهو” يفركن ” من شدة وروعة ما رأى في حلمه…ومنهم من يهتز على سريره بكل قوة وقد وصل لقمة ولذة السعادة في حلمه الذي اختاره…مررت بين أسرة الحالمين …مررت بين كل أجنحة الأحلام… لكن ما سقط نظري على حالم ها هنا يصرخ أو يولول أو يصيح أو يبكي لألم صادفه في حلمه…!!
كل أحلامهم كانت رائعة وممتعة بدليل ملامح وجوههم وحركاتهم اللاشعورية…وابتساماتهم ..وضحكاتهم…قهقهاتهم… !!
بالفعل إنهم يعيشون و يتمتعون في أحلامهم الوردية وقد حققتها لهم عقولهم و أدمغتهم الذكية وصنعت لهم حتى آلات الأحلام…!!

لم تبق لي معكم أيها السادة والسيدات إلا دقائق معدودة من الوقت، و تنطلق صفارات المنبه كإشارة من إدارة سوق سوبر- ماركت للأحلام الوردية لمغادرة القاعة الكبرى، لكل أولئك الذين لم يستطيعوا اختيار نوع أحلامهم لظروف ما، وما عليهم إلا الخروج من الباب الخلفي مع كل من غادروا في هدوء دون الحسم في نوع الأحلام المرجوة و المأمول عيشها والتمتع بها في سوق سوبر- ماركت العالمي للأحلام..!!!؟؟؟

تنهدت حينها ” تنهيدة الفقسة ” من أعماق الأعماق وقلت لنفسي استيقظ يا فلان بن فلانة لقد انتهى وقت الأحلام الوردية…وانتهت قصتك بحلم وسط عوالم الأحلام …!!!؟؟

 

Facebook Comments

عن أصداء مزكان

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم . وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع. الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع أصداء مزكان

اترك رد

إلى الأعلى