أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / أقلام حرة / في الجنس والجنوسة بقلم : ياسين نشاط

في الجنس والجنوسة بقلم : ياسين نشاط

20190526_010227

في الجنس والجنوسة

بقلم  :  ياسين نشاط

ما معنى أن يكون الانسان رجلا ؟ وما معنى أن يكون امرأة ؟ لا بد، ومن الضروري أن نعتقد من الوهلة الأولى أن يكون الفرد رجلا أم امرأة ، يرتبط الأمر بجنس الخصائص الفيزيولوجية والبيولوجية التي ولدنا عليها، الا أن مفهوم الأنوثة والذكورة هو من أكبر القضايا التي يعنى بها باحثون وعلماء الاجتماع عناية شديدة وبالغة . حيث يتصور ويعتقد بعض الناس سواء كانوا ذكورا او إناثا أنهم ولدوا بالأجسام في الهيئة الخاطئة من الوجهة الاجتماعية، لو كانوا من الجنس الآخر لما ستتغير نظرة المجتمع إزاءهم . وكثيرا ما نسمع قصصا تروى لنا في هذه الحياة، يعيش الذكور والاناث وقتا معينا من حياتهم العادية ثم يتحولون الى *الجنس الاخر* بعملية جراحية مع تطور العلم الطبي. فبعض النساء والبنات يتحولن الى ذكور كما هو الحال بالنسبة للرجال والاولاد او الذكور يتحولون الى إناث، ودليلهم على ذلك هو أن الطبيعة البشرية ارتكبت خطأ كبيرا بحقهم او بحقهن خطأ فادحا، بل أخذنا نسمع في الآونة الأخيرة أن بعض المجتمعات الغربية والعربية نوعا ما ، بدأت تقر على العلاقة من نفس الجنس (المثليين)، لا على المعاشرة فحسب، بل اصبحت المسألة تقام على اساس الزواج.

إن الأمر قد يتجاوز كثيرا وضعية الارتباك الذي يصيب الفرد او الجماعة أو المجتمع بأشمله بين *هو* الذي تحول الى *هي* أو العكس . إن تخيلاتنا عن الهوية الجنوسية، بل في الخوض والبحث عن التوجهات والعلاقات والميولات الجنسية ، حيث تشكل جانبا في مفهوم الشخصية أو الذات التي تتبلور في مرحلة مبكرة جدا من حياتنا والذي قد يترسخ بشكل واسع طيلة حياة الفرد ،بالتالي فالجنس والجنوسة ليس امرا تراحمي (بالفطرة—الطبيعة)، بقدر ما هي عملية اجتماعية مبينة على التفاعل نسهم من خلاله في صنعهما وتنميتهما اجتماعيا، هذا الأخير فالجنس والجنوسة نعيد انتاجاهما من خلال العقود المترابطة والمتلاحقة من سمو الافعال والممارسات التي تناولها كل نهار.

هذا سيجعل العلماء والباحثين في الاختلاف فيما بينهم حول الدرجة او الوزن الذي تتحكم فيه الخصائص بين الجنسين من الناحية البيولوجية التي تخلق بها شخصيتنا الجنوسية وانشطتنا الجنسية بصورة قاطعة ومطلقة ودائمة. الى هنا سننظر الى طبيعة السلوك الجنسي وسنحاول ان نحلل الخصائص المعقدة لأنماط الميولات الجنسية للإنسان وما تحتويه من تفاوتات وإختلافات . إن السلوك الجنسي في المجتمعات الغربية كذلك العربية نوعا ما ، شأنه شأن أي سلوك او نشاط آخر، فيطرأ عليه تغيرات مهمة التي من شأنها أن تترك في نفسية الفرد اثارا عاطفية وسيكولوجية في حياته.

سنحاول فهم طبيعة هذه التغيرات وتفسير ما ينطوي عليه من دلالات ورموز. ذلك بالانطلاق من الآراء التي يطرحها العلماء أو المختصون حول الفوارق الجنسية لكل من الجنسين الرجال والنساء ، فنظرا لارتباط التفاوتات الجنوسية ارتباطا وثيقا بالمسائل عديدة كعدم المساواة بينهما وكذلك بالنسبة للسلطة والقوة في المجتمع. إن هذه القضية ستثير اهتمام عدد كبير من علماء الاجتماع ، بالإضافة إلى تغيرات التي أحدثتها الحرمان النسائية خلال الفترات السابقة من العقود الماضية ، مما أدت إلى اعتقاد الكثيرين بأن انواع وانماط السلوكات الجنسية المتفاوتة اللامساواة الجنوسية إنما يجري انتاجها وتعزيز وجودها بل ونقلها وتحويلها من جانب المجتمع. وقد بدت الدراسات المتخصصة في شؤون الجنوسة والسلوك الجنسي ككل من الموضوعات التي يكثر الاقبال عليها في العلوم الاجتماعية الحديثة منها الانثربولوجيا وعلم الاجتماع .

التفاوتات والفوارق بين الجنسين، ان باستقصاء اصول الفوارق بين الرجل والمرأة، تختلف المقاربات التي ينتجها الدارسون في كيفية تفسير هم لتكون الهويات الجنوسية والأدوار الاجتماعية القائمة على أساسها . وبالتالي فمحور الصراع في هذه المسألة يكاد ان ينحصر في اشكال واحد الذي يدور حول قيمة وحجم ما نتعلمه في حياتنا اليومية ، اذا يختلف الباحثون في درجة الأولوية التي يعطونها لأسباب اجتماعية خلال تفسيرهم لهذه التفاوتات في الجنوسة والجنس.

قبل ان نغوص في قلب الموضوع، يجب ان نحدد الفرق بين الجنس والجنوسة، حيث يستخدم علماء الاجتماع مفهوم الجنس لإبراز الفوارق المورفولوجية والفيزيولوجية (الفروق التشريحية)، اما بخصوص ماهو متعلق بالجوانب الاجتماعية والثقافية التي تدور بين الذكر والانثى فهي الجنوسية حيث هي مجموع التصورات والافكار الاجتماعية بمعنى الرجولة والانوثة، وهي لا تعود لأساس بيولوجي لدى الانسان، ومن هنا فإن الفرق بين الجنوسة والجنس عنصر جوهري في النشاط البشري لأن كثيرا من الاختلافات بين الذكور والإناث ليس لها أي اساس بيولوجي في الاصل .
فعدم المساواة بين الجنسين اختلف فيه علماء الاجتماع في ثلاث اتجاهات متعارضة.

الاتجاه الاول يتمثل في اعتبار الخصائص البيولوجية اساسا للاختلاف بين الرجال والنساء، هذا ما ذهب إليه بعض المؤلفين ان التكوير الجسمي البيولوجي للإنسان يختلف، وبالتالي الى اي حد يمكن اعتبار الفوارق الطبيعية هي المحدد الاساسي للاختلاف بين الجنسين، ذلك حاصل في التركيبة البيولوجية للإنسان اختلافات عناصر الهرمونات والكروموزمات وحجم الدماغ والمؤثرات الجينية ، كل هذا يحدد فروق فطرية في سلوك النساء والرجال. الا ان ايلشطاين (Elshtai’n1987) يرى هناك تفاوتات أخرى على مستوى الثقافة التي تخلق تمايزا بين الجنسين.

الاتجاه الثاني الذي يتمثل في التنشئة الاجتماعية ذلك بالوقوف عند مفهوم التنشئة ودورها في توزيع الادوار المحددة لكل جنس سواء كان ذكرا او أنثى ، فيتبنى طبيعة المعايير والقيم الموضوعة، يتفاعل الفرد جراءها ويخلق معاني جديدة تسد حاجاته بشكل او آخر، يتوافق مع قالب التنشئة الاجتماعية أو الخروج عنها ، فتكون سببا في اتخاذ بعض صفات معينة سوءا كانت للذكورة ام الأنوثة ، غالبا علماء الاجتماع الوظيفيون يتبنون نظريات التنشئة الاجتماعية للجنوسة، فيلاحظون بأن الاولاد والبنات يتعلمون الادوار المنسوبة على حسب جنسهم وهوياتهم ..، وبالتالي المؤثرات والقوى الاجتماعية تصب في تشكيل القالب او الدور الوظيفي الذي يخص كل جنس ذكرا ام أنثى .

الاتجاه الثالث، الذي يرى بأن التصورات الاجتماعية هي التي تحدد صفات الجنوسة لكل من الرجل والمرأة ، إذ يعتبر رواد هذا الاتجاه ان الجنس والجنوسة أعيد انتاجها وتصورها اجتماعيا، ذلك بأن الجسم البشري نفسه يتعرض لقوى اجتماعية تشكله وتعدله بأكثر من طريقة، بمعنى أن الانسان هو الذي يعطي لجسمه معنى ودلالة قد تخرج وتظهر، اي أن جسم الانسان يعاد بناؤه بالصيغة التي يريدها الفرد .
ختاما، نرى بأن الجنوسة هي بناء اجتماعي لا محال منه، بخصوص ما يتعلق بالفوارق الجنسية ليست دائما تكون ذات اساس بيولوجي، وانما حيتياتها ذات طابع اجتماعي محض.

البيبليوغرافيا:
(Connell.1987; Butler’1999; ).
( Scott et Morgan.1993) .
(Elchtain 1987)

. (Anthony Giddens; Sociology).أصداء مزكان 

Facebook Comments

عن أصداء مزكان

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم . وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع. الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع أصداء مزكان

اترك رد

إلى الأعلى