أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / أقلام حرة / في نقد الحاجة للمجلس الأعلى للتربية و التكوين ” عبد العزيز دهلي ” باحث تربوي

في نقد الحاجة للمجلس الأعلى للتربية و التكوين ” عبد العزيز دهلي ” باحث تربوي

20190424_084703

أصداء مزكان  : عبد العزيز دهلي ” باحث تربوي “

حدد القانون 105.12 المنظم للمجلس الأعلى للتربية و التكوين من بين مهام و صلاحيات المجلس :
” تقديم كل مقترح للحكومة من شأنه : – الإسهام في تحسين جودة المنظومة الوطنية للتربية و التكوين ، و ضمان إصلاحها و الرفع من مردوديتها ، و تطوير أدائها ؛ “
و تعيش منظومة التربية و التكوين هذه السنة وضعية كارثية غير مسبوقة بسبب الاحتجاجات المتنوعة الأشكال و الصيغ و المدد و الفئات .
فقد شاركت في هذه الاحتجاجات كل فئات نساء و رجال التعليم : الأساتذة بكل أصنافهم ( الذين فرض عليهم التعاقد – الذين ينتمون للوظيفة العمومية – معتقلو الزنزانة 9 – أصحاب الشواهد العليا … ) – أطر الإدارة التربوية بكل مهامهم ( مديرون – نظار – حراس عامون …) – المفتشون بكل مجالاتهم و تخصصاتهم .
و تنوعت الأشكال الاحتجاجية من مقاطعة مجموعة من المهام الإضافية إلى مقاطعة الاجتماعات إلى الإضراب إلى الوقفات الاحتجاجية أمام الإدارات و أمام البرلمان إلى المسيرات إلى الاعتصامات النهارية إلى الاعتصامات الليلية إلى المبيت أمام الوزارة أو أمام البرلمان ، من طرف الهيئات النقابية و الجمعيات و التنسيقيات الممثلة للعاملين في القطاع .
و قد ووجهت بعض هذه الاحتجاجات أحيانا بتدخل عنيف لقوى الأمن انتهت بإراقة دماء نساء و رجال التعليم على مرأى من الجميع .
يحدث كل هذا ، و الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد يمددون إضرابهم لما يفوق الشهرين بشكل متوال و هم الذين يتجاوز عددهم 55000 أستاذا منهم عدد قليل جدا التحق بالأقسام ، ولكن الأغلبية العظمى تشارك في تمديد الإضراب .
يحدث هذا ، و تلاميذ الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد و أساتذة الزنزانة 9 و … لم يتلقوا دروسهم وفق ما هو مقرر رسميا ، مما ضيع على التلاميذ أزمنة مدرسية تعد بملايين القرون لن يتم استدراكها مطلقا حتى و إن عاد كل الأساتذة إلى أقسامهم ابتداء من الغد .
يحدث هذا ، و الوزارة الوصية – و معها الحكومة – تواصل التعنت مع كل الفئات و ترفض مطالب الجميع ، و تجالس بعض المركزيات النقابية التي ما أن تخرج من حوار مع الوزارة حتى تعلن إضرابا جديدا تختلف مدته مصحوبا بمسيرات أو بوقفات احتجاجية .
يحدث هذا ، والوزارة عبر الأكاديميات و المديريات الإقليمية تحاول تعويض الأساتذة المضربين ” باللي كاين”، و هكذا لجأت إلى الاستجداء و التسول من التعليم الخصوصي و من جمعيات الآباء و من المتطوعين و من التعليم الأولي ومن .. ولكن بدون جدوى .
يحدث هذا و أشياء أخرى أفظع بكثير ، تختزل العملية التربوية داخل فضاء الفصل الدراسي في إيجاد أي ” شخص ” بتكوين أو بدونه ، بدبلوم جامعي أو بدونه ، يستطيع الوقوف أمام التلاميذ للقيام بمهمة التدريس أو بدونها ، فقط لـ ” تكسير ” الإضرابات والاحتجاجات بعيدا عن أي حديث عن الشروط التربوية و الإدارية و البشرية للعملية التعليمية ، و بعيدا عن أي حديث عن الجودة و عن المنهاج و عن إنجاز المقرر و عن التقويم وعن …
يحدث كل هذا ، و الغائب الأكبر عما يجري من مآس في القطاع هو المجلس الأعلى للتربية و التكوين ، الذي لم يسمع لها أثر يذكر . فلم يعقد ندوة من ندواته ” الباذخة ” أو مؤتمرا من مؤتمراته ” المكيفة ” لبحث الأزمة العميقة التي تعيشها المنظومة التربوية و العمل على اقتراح حلول لتجاوز الوضعية الحالية علما أن هذا من أهم اختصاصاته ، إسهاما منه في تجاوز وضعية الاحتقان و التوتر غير المسبوق في تاريخ المنظومة ، في أفق توفير الشروط الضرورية للعملية التربوية كما ينص عليها في توجيهاته ” النظرية ” ، و مكتفيا بدور المتفرج ، على الأقل علانية .
مما يدفع إلى التساؤل ما هو الدور الفعلي و الحقيقي للمجلس الأعلى للتربية و التكوين ؟
هل هو تنظيم ندوات تربوية “مترفة ” و إنتاج أدبيات في الإصلاح التربوي لا تسمن و لا تغني من جوع و لا تجدي المنظومة التربوية نفعا في وقت الأزمة ؟
أم هو للتدخل الفعلي لمساعدة المنظومة على تجاوز الأوقات العصيبة مثل التي تعيشها هذه الأيام؟
إذا لم يكن المجلس الأعلى للتربية و التكوين يساهم في تحسين جودة المنظومة التربوية ، كما هو محدد في أحد الاختصاصات المسندة إليه ، عبر مساعدتها على تجاوز أوقات الأزمات بسلاسة ، فإنه صار ضروريا أن نعيد النظر في مهام و اختصاصات و تشكيلة هذا المجلس ، لأن فشل إصلاح المنظومة التربوية ، خلال كل تاريخ إصلاح التعليم في المغرب ، لم يكن بسبب ” فقر” في مضامين و مشاريع الإصلاح ، بل بسبب سوء التنزيل.
فالمنظومة التربوية ، اليوم أكثر من أي وقت مضى ، تحتاج لمن يرافقها ويصاحبها و لمن يأخذ بيدها و بيد مسؤوليها إلى العنوان الصحيح للتعليم ، فقط ، ناهيك عن عنوان التربية و التكوين و عن عنوان الإصلاح .

عبد العزيز دهلي – باحث تربوي
الجديدة في 19 أبريل 2019

Facebook Comments

عن أصداء مزكان

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم . وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع. الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع أصداء مزكان

اترك رد

إلى الأعلى
التخطي إلى شريط الأدوات