أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / أقلام حرة / قبل أن يشيخ الليل : حسن العاصي

قبل أن يشيخ الليل : حسن العاصي

20190529_123817

حسن العاصي

باحث وكاتب فلسطيني مقيم في الدنمارك

قبل أن يشيخ الليل

1
يعتصر الرعد
أكمام السحاب
يستبيح الضباب
حرمة التراب
تعلن الفصول
موت المطر
تهلّل المآذن العتيقة
والجسد النحيل
يختفي بين قبور الصغار

2
انقلب القَدَرْ
ذات قسوة
الذئاب تتذمر
والقطيع انتهى رقوده
إنها الصكوك العسيرة
بلا أبواب
تعانق في سفر الطريق
نهاية الحكاية

3
تلوك المنافي
مرارة الرحيل
في صخب العربة
المتعبة
أرصفة الغياب
وجوه تتكرر
تلفظنا غرباء
كل المحطات

4
يرسم الحالمون
مساءًا أبيض
يعبروا بذور القصيدة
ليحرروا وجه الفجر
ذات قيد
باغتني الصباح
نسيت أن أنام

5
أن تتثاءب العصافير
فوق الأغصان البعيدة
لم يكن سوى
آخر مشهد
من تفاصيل الأرق
بعد منتصف النعاس
أن يجتاز طيف النافذة
برهان المطر
ويسجد الليل
فوق الغيوم المتقاطعة
فهذا لأن القصيدة
ستهب الصبح
صور الأحلام

6
لمحتُ جهة أسوار البستان

قرب الدرب العاري

عجوز تعاني المخاض

تحتمي بحطب الكروم

والعرّاف يصرخ

من يرث

خيل العربات المتخمة

والأسماء تهرب

من العشب الغزير

قالت أُقْصُصْ لنا

الشتاء الحزين

قبل أن نسمع مطر الحكاية

رقدت المرأة

تحت شجرة التوت الوحيدة

تنتظر لحظة الولادة

7
بلا ملامح

يمتص سواد المدينة

سكون الظلال

يمتد السرو فوق سور الحكاية

ويعانق الركام العروق الممتدة

حد الصراخ

تضيق مساحة القوس

وينمو الخراب

على الوتر

8
لا شيء في بساتين التين

من قتل العصافير؟

لا نهار يمخر ضفاف الريح

من شرخ خد الضوء

مرايا تخطو؟

على شفير الغياب

أشاح الماء العاري سكونه

ليغرس الحزن

على أعتاب البعيد

وجه النافذة

9
ما من شيء يتواتر

إلّا مواسم الأحلام

تتخاطر في كتاب الغيم

عروق المطر

أضاع الموسم مسار القوافل

على أطراف الحقول

وهي تمضي غجرية الطريق

دون وداع

قالت

أسرعوا في القطاف

قبل أن يشيخ الليل

Facebook Comments

عن أصداء مزكان

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم . وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع. الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع أصداء مزكان

اترك رد

إلى الأعلى