Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / ثقافة وفنون / قراءة نعيمة الضميري في ديوان “بلا زواق” للشاعر الزجال ياسين الخمليشي

قراءة نعيمة الضميري في ديوان “بلا زواق” للشاعر الزجال ياسين الخمليشي

20190305_110633

أصداء مزكان : خلية التواصل 

عنوان المداخلة : عمق البداية وأفق النهاية
الديوان الذي نحن بصدد الاحتفاء به وبصاحبه؛ هو باكورة انتاج للمسرحي ياسين الخمليشي، الذي يسكنه الركح من ناحية والشعر من خلال مشاركته مع القصيدة لانشغالاته الانسانية والوجودية في آن؛ هذا من ناحية أخرى.
قراءتي لديوان “بلا زواق” لن تكون قراءة نقدية؛ لاعتبارات متعددة، منها أن للنقد مواصفاته ومناهجه وأدواته الاجرائية وما الى ذلك. لذا قراءتي هي قراءة عاشقة أو انطباعية او قراءة بانورامية.. تاركة المجال مفتوحا لكل القراءات التأويلية. وما اذا باشرنا بالتمعن في الديوان أول ما يواجه المتلقي هو عنوانه ولوحة غلافه، وقد اختار الشاعر اللون الازرق باعتبار ذلك يحمل رؤية لغوية مجازية ودلالة تشكيلية، يهيئ للعين مضمونها، من حيث معاني الأزرق المعقدة والمتناقضة حسب درجته، وبشكل عام فهو لون السلام والهدوء، وكلما زاد اللون الازرق نشعر بحرية وقوة أكثر، بالاضافة الى أنه لون ملهم، وبالتالي فلوحة الغلاف التشكيلية والتي أنجزها الفنان المغربي عبد الكريم الأزهر تغدو قصيدة، تجعلنا ندرك أن للشاعر فلسفته ورمزيته في هذا الاختيار، من خلال تمييزه للون وكذا العنوان “بلا زواق”. هذا من جانب ومن جانب آخر فالديوان كتب بلغة الزجل، إذ يعتبر هذا الأخير فن من فنون الأدب الشعبي وشكل تقليدي، لكنه شفاف ورقيق، بل وهو مسرح الحياة اليومية التي نعيشها. وبالتالي عندما قرأت الديوان تبدت لي معالم الزجل المنسابة للقلب، مع تمظهرات الجانب الميتافيزيقي وهوس اللامعنى، بحيث يسيطران على بعض نصوصه. وقد وجدت في كل نص صورا تختزل القلق الوجودي والانصات لنبض اغوار الدواخل، في تداعياتها بين الرفض والقبول، وبين الفعل وردة الفعل، ففي كل نص عن نصوص الزجال ياسين الخمليشي تجد اشارة خفية للموضوع وبالتالي انعكاس لمدى انفعاله وتفاعله مع الذات الشاعرة وبالاخر المحيط، أي أن موضوعات الديوان تجدها ذات ابعاد انسانية وجمالية قوامها السفر في الذات وفي الذاكرة وفي المجتمع، كما تحضر مظاهر السخرية والنقد والمساءلة، بالاضافة الى الجانب التصوفي الذي يمنحه الخلاص ويمنحنا الدهشة، أي أن نصوصه تختصر عمق البداية وأفق النهاية، بما فيها من أحلام وآلام ورغبات وانكسارات تؤثتها لغة شعرية جميلة وراقية. والجميل في الأمر أن أغلب نصوصه قصيرة تختزل المعنى، وبعضها واقعي والآخر رمزي.
وباختصار فالكتابة مصباح ساطع يكشف الحقائق وديوان ياسين الخمليشي مرآة تعكس لنا فلسفته، من تمة يمكنني أن أضيف أنه يثير من خلاله عبق الذكريات، ويرسم معالم التراث، كما هناك مظاهر الحياة الاجتماعية المعينة بكل تناقضاتها الايجابية والسلبية، حيث نجد جدلية الأنا الباطنة والظاهرة انطلاقا من محيطها المشكل لبؤرة الدافعية للابداع.. وحينما تقرأ النصوص تتمظهر معالم الشاعرية والصياغة القصصية الزجلية، وقدرة الزجال الفنية على خلق الدهشة من خلال كشف سلبيات الواقع واظهار مابه من تناقضات، وحلمه بالتغيير كذلك عندما يقول ” بغيت نشوف الفرح فوجه الكمرة.. بغيت نشوف السعد هاز علامو.. منوض عجاج…”، وذلك عبر أسلوب مشوق يسافر بك في عوالم المتخيل التراثي الذي يحفل بالزخم الشفاهي والكتابي.
ثم الذي أثارني في الديوان هو ذلك الانسجام الذي حققته اللوحات التشكيلية للفنانة آمال شريف ونصوصه المتنوعة بحسب تنوع السياق، وبحسب الخلفية الشعرية والمعرفية التي تبناها منطلقا للكتابة.

20190305_110700

IMG-20190305-WA0144

Facebook Comments

عن أصداء مزكان

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم . وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع. الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع أصداء مزكان

اترك رد

إلى الأعلى