أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / أقلام حرة / قصة متشرد ” المهدي بوخال “

قصة متشرد ” المهدي بوخال “

IMG-20190506-WA0122

متشــرد تحدث قـــــائلا:

“لا داعي لذكر إسمي، لأنه لا قيمة له بالنسبة إليكم، ولا أمل لي في أن تنادونني به يوما ما، اعتدتم على منادتي بأسماء عديدة؛ المتشرد/المنحرف/الشمكار/ولدالزنقة… واعتدت بدوري على تقبلها كلها والتعود عليها، إني متشرد فعلا، لن أنكر هذا، ثيابي رثة ومهترئة، رائحتي كريهة ومقززة، فراشي دوما بجنبات الشوارع من أوراق وأغلفة علب المنتجات، وغطائي خرق بالية لن تجدوا مثلها في بيوتكم، ومأكلي من حاويات الأزبال، لا أحدا ارتآى ﻹطعامي في يوم ما، ولا بيت طرقت بابه ومنحني صاحبه كسرة خبز جافة، كل من فتح الباب واصطدم بوجهي يبصق عليه ويقول: “اذهب من هنا يا ابن العاهرة”
لا أب لي ولا أم، لا صدر يضمني عندما تضيق أحوالي، ولا حضن يلمني حينما تسود دنياي، ولا أحد يفتح لي مسامعه لأبوح له بما يخالجني من كرب، لا ملجأ لي كي أمضي إليه، ولا موطأ آمنا أضع فيه جسدي وأطمئن عليه، مكاني في كل الأمكنة ولا مكان لي بالتحديد، مهاجر من ركن لآخر، متهرب من أنظار تتبرأ مني وكأنني لا أنتمي للكائن الإنساني، منبوذ من الجميع وكأنني اخترت من تلقاء نفسي أن أكون ما أنا عليه، لا يعلمون بأنني مغصوب في كل شيء، مغصوب في دفء عائلتي ورحمة إخوتي، مغصوب في حقي وكرامتي، في نفسي وإنسانيتي، في أملي وفي أحلامي، نعم في كل شيء… إنني ضحية أم تخلت عني لرغبة منها في الزواج من رجل آخر بعدما توفي أبي وزوجها الجديد لم يشرفه أن أكون إبنه، من ذا الذي يستوعب بأن ما يراني عليه هو نتاج لظروف لا قوة لي للتصدي لها، من ذا الذي يسمعني إن قلت بأنني كنت آملا في تحصيل أعلى الشواهد الدراسية قبل أن تحطم عزيمتي، من ذا الذي يدري بأنني كنت مصرا على المضي في طريق الجد والاجتهاد قبل أن تكسر ساقاي، ومن ذا الذي يتق بأني كنت متشبثا بتحقيق مساعي قبل أن تنتزع مني إرادتي رغما عني.
فكيف تريدون مني بعد كل هذا أن أكون ذو شخصية طبيعية مثلكم!!؟؟؟؟ رجاء ارحموني فما هكذا أردت أن أكون، يكفي أنني منكم وإليكم، فأنا إنسان سواء كنت متشردا أم مستقر، مجنونا أو عاقل، جبانا أو مثقف… ففي كل الحالات فأنا إنسان، كفوا عني من نظراتكم المستهزئة فهي تقتلني، كفوا عني من سبكم وشتمكم لي فهو يخترق جسدي مثل سهام قاتل، كفوا من مناداتي بإبن العاهرة فهذا شبيه برصاص يكاد ينال مني، كفوا وكفوا وكفوا… فأنا إنسان ولي كل الحق في الحياة، إن لم ترحمني ظروف لا ذنب لي فيها، فارحموني أنتم.”
-لنكن إنسانيين ولو قليلا، لتكن قلوبنا رحيمة بمن تذقوا طعم بؤس لم نعرف له نحن طريقا في يوم ما، بمن يعانون وحدهم ولا أحد يسمع أنين قلوبهم، بمن يموتون كل يوم وهم أحياء.

Facebook Comments

عن أصداء مزكان

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم . وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع. الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع أصداء مزكان

اترك رد

إلى الأعلى
التخطي إلى شريط الأدوات