Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / أقلام حرة / محاولة في فهم اللعبة السياسية بالمغرب بقلم : المهدي بسطيلي

محاولة في فهم اللعبة السياسية بالمغرب بقلم : المهدي بسطيلي

IMG-20190207-WA0083

المهدي بسطيلي

محاولة في فهم اللعبة السياسية بالمغرب

“نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية، ديموقراطية برلمانية واجتماعية. يقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط، وتوازنها وتعاونها، والديموقراطية المواطنة و التشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. تستند الأمة في حياتها العامة على ثوابت جامعة ،تتمثل في الدين الاسلامي السمح، والوحدة الوطنية متعددة الروافد، و الملكية الدستورية، و الاختيار الديموقراطي”
المصدر الفصل الأول من الدستور ” أحكام عامة ” .
لا يمكن لأحد أن ينكر أن المغرب منحدر من القبيلة، بل إن القوة العلمية التي لازالت تحظى بها العديد من الأبحاث العلمية،من هذا الباب في شق منها تأكيد على أن المغرب، هو اتحادية قبائل، مستدلين على ذلك بظهور مقومات القبيلة، واستمرارية تواجدها على مستويات عدة، خاصة منها المستوى السياسي. وقد ظلت أغلب الدراسات التي قاربت المسألة القبلية في المغرب، في نسق التاريخ والأنثروبولوجيا بشكل خاص، وحاولت تفسير التحولات التي عاشها المجتمع المغربي، وما مدى صحة القول، باستمرارية البنية التقليدية أو تفككها، ونحيل هنا على رواد الطرح الإنقسامي، حيث شكلت الانقسامية كنظرية لقراءة الحياة السياسية بالمغرب .
وانطلاقا من التعريف الذي يضعونه للقبيلة، بأنها ” نسق من التنظيم الاجتماعي يتضمن عدة جماعات محلية مثل البدنات و العشائر و المداشر تقطن إقليم معين يكثنفها شعور قوي بالتظامن الالي و الوحدة”،ويمكن اعتبار التجديد الذي وضعه “افنس برتشارد” تلميذ مالينوفسكي للقبيلة، اقرب تعبير عن خصائص القبيلة الإفريقية التي استخلصه في دراسته لقبائل النوير بالسودان.
إن القبيلة عند برتشارد هي الفاعل في النسق السياسي التي تحدد ملامحه الظروف الايكولوجية، و المعاشية هي التي تحدد أشكال العلاقات وأنواعها، ويرتكز هذا النسق على القرية كوحدة صغرى، يتم النفود السياسي داخلها حسب شبكة المصاهرات وهذه الشبكات تنقسم الى فروع قبلية،أولية،ثانوية، أما العلاقات بين مكونات النظام القبلي، فتقوم على الانصهار و الانشطار. وقد تم توظيف ملامح هذا التعريف، من طرف “ايلنست غيلنر” على قبائل الاطلس الكبير بالمغرب، ليجيب على سؤال، علاقة القبيلة كمؤسسة اجتماعية بالحياة السياسية .لقد وجد غيلنر أن النظام السياسي و الاجتماعي لهذه القبائل، نظام يسوده الإنقسام، ويعني ذلك أن كل قبيلة تنقسم إلى فروع، تنقسم بدورها الى أجزاء،إلى أن تصل الى مستوى الوحدات العائلية، يدير شؤونها أمغار يتم انتخابه بالانتداب بين القبائل، كل سنة وآخر يدعى أمغار وينظر في جرائم الدم، والشرف، له هالة تحول دون التفكير في عزله من منصبه .
إن تطبيق هذه النظرية، وخاصة على الحياة السياسية بالمغرب من طرف الباحث الأمريكي “جون واتربوري” في الفترة الحرجة من تاريخ المغرب، في أطروحته الشهيرة “أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية بالمغرب”، حيث عمل على تأكيد استمرارية النمط الانقسامي في البنية السياسية للدولة المغربية، يزكي توظيفنا لمفهوم القبيلة في هذا السياق بالذات، لنطرح السؤال هنا، هل يمكن الحديث عن الدولة المغربية في منهى عن القبيلة؟ آخذين بعين الاعتبار التعريف الذي يقدمه جون واتربوري أن” المغرب تحول الى اتحادية قبائل، تتحكم فيه أجزاء يحكمها الانصهار و الانشطار ضمن إطار اللعبة السياسية خاضعة لأمير المؤمنين، الذي يعرف كيف يحدث انقساماتها بذكاء” .
ينطلق رواد التصور الأنجلوسكسوني من اعتبار مفاده أن المجتمع المغربي منحدر من القبيلة، وذلك بسبب حضور الخصائص القبلية التي تحددها النظرية الإنقسامية، لكن ما علاقة المجتمعات القبلية بالسلطة السياسية؟
هو نفسه السؤال الذي وضعه ‘النست غيلنر’ على قبائل احنصال بالأطلس الكبير .وما يميز النظرية الانقسامية هو قابليتها للتمدد على يد الباحثين، حيث شكلت العين التي درس بها “جون واتروري” اللعبة السياسية بالمغرب، والتي توجت بأطروحته “الملكية والنخبة السياسية بالمغرب “حيث شكلت مرجعا إن لم نقل مصدرا أساسيا للباحثين المغاربة بمختلف تخصصاتهم في مجال الفكر السياسي و السوسيولوجيا السياسية .ركز واتربوري على النخبة السياسية المغربية، باعتبارها الفئة التي تتدخل في عملية توزيع منافع الدولة و المشاركة في القرارات، وقد حدد مكونات هذه النخبة من الأحزاب السياسية سواء أحزاب اليمين وأحزاب اليسار ثم الأسر الكبرى والقبائل والضباط والعلماء والشرفاء وغالبا ما يكون قادتها الموظفون السامون من الحكومة، وأكد أن أسلوب هذه النخبة ذا أساس انقسامي شبيه بالأسلوب الذي تحدثه القسمات الصغرى بالنظام القبلي محكومة بالانصهار و الانشطار. ولعل ذلك ما يؤكده “عبد الله ساعف” بأن النخبة المغربية تعتمد مسلكيات شبيهة بمسلكيات القبائل المنظمة طبقا للمبادئ الانقسامية. في حين عمل المخزن على استدماج الممارسات السياسية التقليدية بالحديثة، وتجلى ذلك بعد خروج المعمر الفرنسي، وتبنى قانون مخزني يشتغل على الطقوس الرمزية العتيقة، بالإضافة إلى القانون الدستوري الذي فرضته الحماية، إن هذا الاستدماج التقليدي الحداثي بدسترة الّإرث المخزني جعل التاريخ المغربي مرتبطا بتاريخ المؤسسة الملكية، وجعل الدستور المغربي يتشكل من طابق علوي يمثل روح الغرب، وآخر سفلي عميق يجسد عمق الموروث والروح العميقة وهذا ما سنستفيض في ذكره لاحقا. كما عملت المؤسسة الملكية على تأكيد تموقعها بوظيفة التحكيم ولعب دور ‘الأكرامن’ للتعالي عن كل الانقسامات داخل اللعبة السياسية، وتعزيز السلطة من خلال بث الخلافات بين الفرقاء ،وقد أكدت المؤسسة الملكية دائما تشبثها بمفاهيم البركة و الشرف كجوهر وعمق الشرعية التي تبرر تواجدها.وقد أعلنت المؤسسة الملكية لرغبتها في كسب رهان العالم القروي كخزان للمشروعية الانتخابية عبر تدجين النخب وصناعة الأعيان الجدد .
إن النسق السياسي المغربي يعمل من خلال مزج التقليد والحداثة من أجل تعطيل المسار التاريخي لتقوية الجهاز المخزني بالدولة المغربية وذلك على حساب مسلسل الديموقراطية التي تعلنها الدولة ظاهريا في مؤسساتها فأصبحت الحياة السياسية بالمجتمع المغربي، بين إرثين: ″إرث العادات والتقاليد في علاقتها بالسلطة وطرق تدبيرها، وإرث الاستعمار في شكل بنيات تحتية وآليات معقدة غير ملائمة في الغالب لواقع البلاد وحاجياته″،ونتيجة لهذا ″الإرث المزدوج″، تحاول التوفيق بين المؤسسات التقليدية (الزوايا، القبائل، النظام المخزني، …)، وبين القواعد الجديدة التي أصبحت تفرضها المؤسسات العصرية والنظام الاقتصادي الحديث وآليات التدبير الجديدة للأحزاب والنقابات …. دون المساس بما أسماه واتربوري ب ″الشخصية المغربية″.ترتبط الحياة السياسية بالمغرب اذن بثوابت ووظائف هي:
– وظيفة سياسية تتجلى في التحكيم كوظيفة قديمة موقرة موجودة قبل الحماية، حيث إن “الشريف أو الوالي” هو الذي يمارس دور الحكم على العموم (التقديس) ، لكن نقلت وظيفة التحكيم للملك ولجان التحكيم التي تتدخل في الشؤون الداخلية للأحزاب السياسية (خصوصا بعد انقسام الحركة الوطنية سنة 1937، والصراعات الداخلية التي عاشها حزب الاستقلال في الفترة ما بين 1956 و1958، والتي أفضت إلى انشقاقه سنة 1958)،
– دور سياسي يضطلع به زعيم: لا يمكن ضمان التوازن بالمجتمع المغربي ولا تغير موازين القوى، إلا بالانضمام لزعيم والالتفاف حول عقيدة، وهذا هو حال الأسلوب السياسي بالمغرب (مثال علال الفاسي بحزب الاستقلال، والمهدي بن بركة بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية، رغم رفضه لهذا الأمر في البداية، لكنه استجاب في الأخير لذلك نزولا عند رغبة أتباعه) .
← يتجلى الأمر إذن، في حرص الزعيم السياسي على تبني وممارسة مجموعة من العادات والتقاليد للمحافظة على أتباعه (النسب، الانتماء للقبيلة، المصاهرة، …)
ولعل الأمر الغريب هو استمرارية محققة لهذه اللعبة السياسية، ألم تتحالف الأحزاب السياسية بشكل جماعي ضد حزب العدالة و التنمية لإضعافه حينما تقوى؟هو نفسه أسلوب القسمات القبلية الذي تحدثنا عنه سلفا، بالإضافة لاستمرارية العلاقة بين الشخص و المريد في أحزابنا السياسية لكل زعيم أتباع يناصرونه…
إن النسق السياسي المغربي ارتبط بشكل قوي بمحددات وثوابت لم يقطع معها وكأنها قوالب جاهزة لابد أن يلجها كل من دخل الحياة السياسة بالمغرب، وربما هذا هو المفسر الأساس لفشل الأحزاب السياسية المغربية، وارتباط وجودها بالحياة السياسية المغربية بشكل موسمي (الانتخابات )وتفقد نجاعتها على المدى البعيد…
نضع هذه الورقة كمحاولة للفهم وتحليل بسيط للنسق السياسي المغربي، ونتساءل من خلالها عن استمرارية النسق التقليدي وأسباب ذلك، سعيا لتقويم النموذج الديمقراطي بهذا الوطن العزيز وعقلنه الحياة السياسية …
يتبع

“لابد من القطع مع كل أشكال التقليد”
طالب باحث سلك الماستر

Facebook Comments

عن أصداء مزكان

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم . وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع. الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع أصداء مزكان

اترك رد

إلى الأعلى