أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / أقلام حرة / براءة طفلة تحت وطأة الحرب بقلم : خالد عنوز

براءة طفلة تحت وطأة الحرب بقلم : خالد عنوز

براءة طفلة تحت وطأة الحرب

بقلم : خالد عنوز

وصلت شامة إلى مخيّم اللجوء… استقبلها المشرفون على إدارة المكان ليأخذوا بياناتها ويقدّموا لها المساعدة المطلوبة… حاولت أن تلملم ما تبقى في قلبها الصغير من قوة وجرأة… عيناها لا زالت ترى حمرة الدماء… أذناها تسمع صوت القنابل والرصاص… الدماء… الرصاص… الصراخ… العويل…
هي الآن جالسة داخل خيمة على كرسي مريح… جسدها وحده هنا… روحها هناك تحلّق فوق سماء الشهباء… هنا حلب… هنا درعا… هنا إدلب… هنا دمشق… روحها تجلس فوق بقايا أسطح المنازل والبنايات… طفولتها لا تستوعب ما حصل، تعلّمت في المدرسة حبّ الأرض والوطن والتاريخ …، علّموها في المدرسة الحفاظ على البيئة… وكانت تتمثلها في الأشجار والماء والغلاف الجوّي… الآن فقط عرفت أن هذه العناوين لا وجود لها في عالم يجهل فيه الإنسان أنه إنسان…
هي الآن جالسة مستسلمة للتعب، والفرح، والحزن، لن تنسى النّدوب التي على قلبها… قلبها المفعم بأحلام الطفولة الوردية… قلبها الصغير… الكبير. هول ما رأت جعلها تغادر عالمها… السّـنّ… والمكان… والزمان… كبرت كي تدرك أن والدها قتل أمام أعينها… وأن أمها وأختها اغتصبتا فوق جثته… كبرت لتسيطر على أحاسيسها ومشاعرها… هي الآن تكبتها وتقاومها… تطرد ضعفها…
تستيقظ على وقع أسئلة المسؤول عن مخيم اللجوء:

هل أنت بخير؟
فتحرّك رأسها الصغير… المثقل بست سنوات من الخوف، والجوع، والهرب، والصراخ… سألتها إحدى المساعدات :

ما اسمك؟
– فأجابتها بصوت تفوح منه رائحة الطفولة :

اسمي شامة… شامة… شامية حتى إشعار آخر…

Facebook Comments

عن أصداء مزكان

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم . وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع. الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع أصداء مزكان

اترك رد

إلى الأعلى
التخطي إلى شريط الأدوات